العسري يُشرّح معضلة «وحدة اليسار» ويُدافع عن زواج الملكية بالديمقراطية
في إطار الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية 2026، يبرز مجددا السؤال القديم/الجديد المرتبط بـ«وحدة اليسار المغربي؟» لبحث السبل الممكنة لتجميع القوى التقدمية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية لعموم المواطنين.
وفي مقابل ذلك، يظل الواقع التنظيمي لليساريين، حسب عدد من المتتبعين والمهتمين، عصيا عن الفهم، ومثقلا بتباينات إيديولوجيا قديمة وخلافات حزبية معقدة، ما يفتح النقاش، وحتى الجدل، حول إمكانية توحيد الصف اليساري أو على الأقل تنسيق مواقفه.
وضمن هذا السياق، أكد الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، أن اليسار في المغرب تُواجهه مشاكل ذاتية واضحة لا يمكن إنكارها أو «تغطيتها بالغربال»، مستدركا «لكن المشاكل الذاتية ليست هي الأساس، بل هناك أيضا ما هو موضوعي».
وشرح العسري، في حوار مطوّل مع صحيفة «صوت المغرب»، سيُنشر في العدد المقبل لمجلة «لسان المغرب»، عمق المشاكل التي تُعرقل الوحدة اليسارية بالمغرب.
وأوضح المسؤول الحزبي أن اليساريين في المغرب يتفقون على شعارات الهدم، من قبيل: «إسقاط الفساد» و«إسقاط الاستبداد» و«إسقاط الرشوة». وبتعبيره: نحن نتفق على ما لا نريد؛ كلنا متفقون على الهدم، على «ذاكشي اللّي بغينا نريّبُوه».
وأردف: «ولكن لم يسبق أن رفعنا شعارا موحدا حول ما نريد بناءه»، معتبرا أن هذا هو لبّ الخلاف بين اليساريين، لأن من السهل الاتفاق على الهدم، ولكن من الصعب الاتفاق على البناء أو على الهدف.
زواج الملكية بالديمقراطية..
وفي الحوار ذاته، وجه العسري نقدا لاذعا إلى طبيعة السلطة السياسية بالمغرب، معتبرا أن البلد «لم يعرف، إلى حد الساعة، انتقالا ديمقراطيا، وأننا لا نزال في ضفة السلطوية والتسلط، إن لم نقل في ضفة الاستبداد».
وقال المتحدث في هذا الصدد: «على سبيل المثال، إذا اعتبرنا الانتخابات معيارا من معايير الديمقراطية؛ فبالنسبة لنا لا تتوفر فيها أبسط الشروط التي تؤهلها لتكون ديمقراطية».
وأضاف أنهم في حزب الاشتراكي الموحد يقولون إن «الهدف الأساسي هو تحقيق الانتقال الديمقراطي، لأن هذا الانتقال هو الوحيد الكفيل بالزواج الحقيقي بين الملكية والديمقراطية».
وأورد المسؤول الحزبي أن «الجمع بين الملكية المبنية على الوراثة وبين الديمقراطية لا يمكن إلا في إطار «الملكية البرلمانية»؛ أي نظام سياسي يسود فيه الملك ولا يحكم».
وخلص المسؤول الحزبي إلى التأكيد على أن النموذج الذي يطمح إليه الحزب الاشتراكي الموحد، في ما يخض مشروع “وحدة اليسار “، على الأقل في المرحلة الأولية، هو النموذج الفرنسي، “فإذا عدنا إلى الانتخابات الفرنسية الرئاسية الأخيرة، نجد أن اليمين حصد كل شيء تقريبا، وبعدها انتبه اليسار في هذا البلد إلى أنه لا سبيل للوقوف أمام موجة اليمين غير تشكيل تحالف، وبالتالي أسسوا ما يسمى بالجبهة الشعبية الجديدة بقيادة حون لوك ميلونشون، وفاجأوا الجميع في ظرف وجيز، وأوقفوا مد اليمين المتطرف.
*المحفوظ طالبي