رغم الاقتناع بأهمية التصويت.. فجوة واسعة تفصل المغاربة عن الصناديق
رصد تقرير حديث حول تصور المغاربة لانتخابات 2026 أصدرته جمعية “المواطنون” اليوم الجمعة 12 يونيو 2026، وجود فجوة واضحة بين القناعة بأهمية المشاركة السياسية وبين السلوك الانتخابي الفعلي، معتبرا أن مسار المشاركة يشهد اختلالات متتالية تبدأ من التسجيل في اللوائح الانتخابية ولا تنتهي عند قرار التوجه إلى مكاتب التصويت.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 53,1 في المائة من المستجوبين فقط أكدوا أنهم مسجلون في اللوائح الانتخابية، مقابل 38,7 في المائة غير مسجلين، فيما صرح 8,2 في المائة بأنهم يعتقدون أنهم مسجلون دون التأكد من وضعيتهم القانونية.
وتكشف المعطيات المتعلقة بانتخابات 2021 عن اتساع هذه الفجوة أكثر، إذ أكد 41,3 في المائة من المشاركين الذين كانوا مؤهلين للتصويت أنهم قاطعوا الاقتراع بشكل طوعي، بينما صرح 18,8 في المائة بأنهم كانوا يرغبون في التصويت لكنهم لم يتمكنوا من ذلك لأسباب مختلفة.
أما بخصوص الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، فقد عبر 42,3 في المائة من المستجوبين عن نية إيجابية للمشاركة، في حين بلغت نسبة الذين يميلون إلى عدم التصويت 38,6 في المائة، بينما ما يزال 19,1 في المائة مترددين ولم يحسموا موقفهم النهائي.
ويرى التقرير أن أسباب هذا التراجع لا ترتبط أساسا بعوامل إدارية أو تنظيمية، بل تعود بالدرجة الأولى إلى أزمة الثقة، فقد اعتبر 53,4 في المائة من غير المسجلين أن ضعف الثقة في العملية السياسية هو السبب الرئيسي لعدم تسجيلهم، فيما شكل انعدام الثقة في الأحزاب السياسية السبب الأول لمقاطعة انتخابات 2021 بنسبة 51,9 في المائة.
كما أظهرت النتائج أن الشعور بعدم جدوى التصويت وغياب مرشحين يعبرون عن تطلعات المواطنين يشكلان بدورهما عاملين رئيسيين في تفسير العزوف الانتخابي، ما يعكس وجود أزمة مرتبطة بالتمثيلية السياسية أكثر من ارتباطها بالجوانب التقنية للعملية الانتخابية.
وخلص التقرير إلى أن أي استراتيجية تستهدف رفع نسبة المشاركة خلال استحقاقات 2026 مطالبة بالتعامل مع مختلف حلقات المسار الانتخابي، بدءا من التسجيل في اللوائح، مرورا بتحفيز المواطنين على التصويت، ووصولا إلى تعزيز الثقة في جدوى المشاركة ومخرجاتها.