أزمة ثقة وفجوة مشاركة وفرص إصلاح.. كيف يرى المغاربة انتخابات 2026؟
كشف تقرير “كيف يرى المغاربة انتخابات 2026؟”، الذي أنجزته جمعية “المواطنون” اعتمادا على استطلاع شمل نحو 3 آلاف مشارك من مختلف جهات المملكة، عن صورة مركبة للعلاقة التي تربط المواطنين بالعملية الانتخابية قبل أقل من سنة على الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تجمع بين تراجع الثقة في الفاعلين السياسيين والمؤسسات، واستمرار العزوف الانتخابي، مقابل وجود هامش مهم لإعادة تعبئة الناخبين واستعادة جزء من الثقة المفقودة.
وأظهرت نتائج الدراسة التي قدمت نتائجه اليوم الجمعة 12 يونيو 2026 بالعاصمة الرباط، أن أزمة الثقة ما تزال تشكل العنوان الأبرز للمشهد السياسي، حيث عبرت غالبية المستجوبين عن تقييمات سلبية للأحزاب السياسية والمنتخبين والمؤسسات العمومية، كما سجل التقرير مستويات مرتفعة من التشكيك في مصداقية العملية الانتخابية وفي قدرة الفاعلين السياسيين على الاستجابة لتطلعات المواطنين، مع استمرار ضعف التواصل بين الأحزاب والناخبين واتساع الشعور بعدم جدوى المشاركة لدى فئات واسعة من المستجوبين.
وفي الوقت نفسه، رصد التقرير وجود اختلالات متتالية في مسار المشاركة الانتخابية، تبدأ من التسجيل في اللوائح الانتخابية ولا تنتهي عند قرار التصويت يوم الاقتراع. فبينما لا يزال جزء مهم من المواطنين خارج اللوائح الانتخابية، أظهرت نتائج الدراسة أن نسبة معتبرة من المسجلين لا تشارك فعليا في الانتخابات، في حين يتواصل التردد بشأن المشاركة في استحقاقات 2026 لدى شريحة واسعة من الناخبين المحتملين.
ورغم هذه المؤشرات، يؤكد التقرير أن العزوف الانتخابي ليس ظاهرة مطلقة أو نهائية، بل يرتبط في جزء كبير منه بمواقف نقدية تجاه أداء المؤسسات والفاعلين السياسيين أكثر من ارتباطه برفض المشاركة السياسية في حد ذاتها. وفي هذا السياق، حدد المشاركون مجموعة من الشروط التي يعتبرونها ضرورية لاستعادة الثقة وتشجيع المشاركة، من بينها ضمان نزاهة العملية الانتخابية، وتقديم برامج سياسية واضحة، وتعزيز الشفافية، وإفساح المجال أمام الشباب وتجديد النخب التمثيلية.
كما أبرزت الدراسة وجود فرص فعلية لتعزيز المشاركة قبل انتخابات 2026، خاصة في صفوف الشباب والمترددين، الذين ما يزالون يشكلون كتلة انتخابية قابلة للاستقطاب والتعبئة إذا ما تمت الاستجابة لمطالبهم المرتبطة بالمصداقية والتمثيلية وجودة العرض السياسي. في المقابل، حذرت من استمرار وجود فئة واسعة تعيش حالة قطيعة متقدمة مع العملية السياسية، ما يجعل استعادة ثقتها رهانا أكثر تعقيدا على المدى المتوسط والبعيد.
وخلص التقرير إلى أن الرهان المطروح قبل انتخابات 2026 لا يقتصر على رفع نسب المشاركة الانتخابية، بل يرتبط أساسا بإعادة بناء العلاقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية، من خلال تعزيز الثقة في العملية الانتخابية وتحسين جودة التمثيل السياسي والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل الأولويات الحقيقية للمواطنين.