story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

سياسيات وحقوقيات يحذرن من تآكل الثقة وإفلاس المشهد السياسي بالمغرب

ص ص

أجمعت سياسيات وحقوقيات على أن المشهد السياسي بالمغرب يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتراجع الثقة بين المواطن والمؤسسات، في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة لم تواكبها النخب الحزبية ومختلف الفاعلين بالشكل الكافي، مما عمّق الإحساس بوجود فجوة متنامية بين الفعل السياسي و ما ينتظره المجتمع المغربي.

وجاء ذلك خلال مائدة مستديرة لتقاسم قراءات القياديات للمشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، حيث نبهت المتدخلات إلى ضرورة تجديد آليات الاشتغال السياسي وتعزيز دور الوساطة، بما يستجيب للتحولات الجارية ويعيد بناء الثقة في المؤسسات.

إفلاس سياسي

في هذا السياق أكدت خديجة الزومي، النائبة البرلمانية ورئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، أن المغرب يعيش حالة “إفلاس سياسي” تتجلى في اتساع الهوة بين الأحزاب والمواطنين، مقابل بروز تحول عميق في المجتمع لم تستوعبه بعد الفاعلون السياسيون والمؤسساتيون.

وأوضحت الزومي أن هيمنة خطاب “العزوف” وفقدان الثقة يعكسان فشل الأحزاب في أداء دورها كوسيط اجتماعي، محذرة من أن هذا الفراغ يتم ملؤه بخطابات تخوين واسعة على المنصات الرقمية، من قبيل تعميم اتهامات الفساد على جميع السياسيين، وهو ما يكرس مزيدا من التباعد بين المواطن والعمل الحزبي.

وفي سياق متصل، سجلت المتحدثة استمرار تكرار نفس الوجوه في المشهد السياسي، مقابل ضعف حظوظ النساء في التزكيات بالدوائر الإقليمية، باستثناء حالات محدودة، متسائلة عن مدى قدرة الاستحقاقات المقبلة على إفراز تمثيلية نسائية حقيقية، أو الاكتفاء بحصر الوجوه الجديدة في اللوائح الجهوية.

واعتبرت الزومي أن المرحلة الراهنة، التي وصفتها بالاستثنائية، تفرض تجديد النخب وأنماط التنافس السياسي، خاصة في ظل تزايد تذمر المواطنين من غلاء الأسعار ومن ممارسات يومية تتطلب، حسب تعبيرها، “حسما حقيقيا”، رغم تأكيد الحكومة على اتخاذ إجراءات بديلة وغير مسبوقة.

وبخصوص التحولات المؤسساتية الأخيرة، أبرزت أن المجلس الوزاري أقر معطيات جديدة وبرامج تنموية، إلى جانب تحويل وكالات تنفيذ المشاريع الجهوية إلى شركات مساهمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا التوجه يسحب البساط من الأحزاب في تنفيذ المشاريع، أم يسعى إلى تعزيز نجاعتها.

وأشارت إلى أن المغرب يعيش على وقع خريطة طريق متسارعة تشمل استراتيجيات مرتبطة بالسيادة الطاقية والمائية والتكنولوجية والغذائية، معتبرة أن إسناد التنفيذ لوزارة الداخلية واعتماد منصة رقمية موحدة لتتبع المشاريع من شأنه تعزيز الشفافية، عبر تمكين المواطنين من تتبع آجال إنجاز المشاريع وأسباب تعثرها حسب تعبيرها .

وشددت الزومي على أن الرهان الأساسي الآن، يتمثل في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مؤكدة أن المغرب لم يعد يحتمل منطق “السرعتين”، داعية إلى توحيد جهود الأحزاب لتقديم أجوبة واقعية تضمن الإنصاف المجالي.

كما انتقدت المتحدثة ما وصفته بالمشهد الإعلامي الذي يكرس ممارسات مجحفة في حق النساء، معتبرة أن الظرفية الحالية تمثل فرصة أمام الأحزاب السياسية لإحداث الفرق وإعادة بناء الثقة مع المواطنين.

جهات خفية تؤثر

من جهتها حذّرت المحامية والحقوقية النسائية، جميلة السيوري، من وجود جهات غير رسمية تؤثر أحيانا في آليات اتخاذ القرار، سواء بدوافع اقتصادية أو سياسية، معتبرة أن هذا المعطى يزيد من تعقيد مسار الإصلاح السياسي، ويستدعي نقاشا أعمق خلال المراحل المقبلة.

وأكدت السيوري أن المشهد السياسي في المغرب يشهد تحولات عميقة تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع رهانات الإصلاح الديمقراطي، ما يفرض، حسب تعبيرها، إعادة النظر في أدوار مختلف الفاعلين، من السياسيين والمدنيين والنقابيين إلى المواطن.

وأوضحت أن هذه التحولات لا يمكن اختزالها في تغييرات تقنية مرتبطة بالبرامج والحصيلة، و إنما تعكس تحولا في طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، بحيث أصبح المواطن أكثر وعيا بحقوقه وأكثر مطالبة بالأثر الملموس للسياسات العمومية، خصوصا في مجالات الصحة والتعليم وفرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية.

وسجلت المتحدثة بروز منظومة قيم جديدة قائمة على الاستحقاق والشفافية والعدالة، مقابل تراجع القبول بالممارسات التقليدية المرتبطة بالمحاباة والزبونية، معتبرة أن ما يوصف بـ”أزمة أخلاق” يطرح مسؤولية الفاعل السياسي الذي تراجع عن أدوار الوساطة والتأطير.

كما لفتت إلى الدور المتنامي للفضاء الرقمي في تسريع تداول المعلومات وصناعة رأي عام فوري، يفرض إيقاعه على النقاش السياسي، خاصة في القضايا المرتبطة بالأسعار أو الخدمات الأساسية.

وعلى المستوى الاقتصادي، نبهت السيوري إلى استمرار اختلالات هيكلية، خصوصا في سوق الشغل، مع ارتفاع البطالة في صفوف الشباب والنساء بالمدن، مقابل تهميش فئات من العالم القروي والاقتصاد غير المهيكل.

وشددت المحامية والحقوقية على ضرورة اعتماد تقييم موضوعي للسياسات العمومية يقيس أثرها الفعلي، معتبرة أن العلاقة بين الدولة والمجتمع لم تعد قائمة على التدبير من الأعلى، بل على الإنصات والمساءلة، في ظل ما وصفته بـ”سرعة المجتمع” التي تجاوزت أدوات الفاعل السياسي التقليدية.

وخلصت جميلة السيوري إلى التساؤل عن طبيعة النخب الحزبية، وما إذا كانت قادرة فعلاً على أداء دورها السياسي، في ظل لجوء متكرر إلى شخصيات تقنوقراطية لتولي مناصب تدبيرية، مقابل تهميش كفاءات حزبية راكمت تجربة ميدانية.