بن كيران يدعو إلى المشاركة في الانتخابات ويعتبر مقاطعتها هدية مجانية للوبيات الفساد
دعا الأستاذ في معهد الغرب الإسلامي للتكوين والبحث العلمي رشيد بن كيران إلى ضرورة المشاركة في العملية الانتخابية، بالرغم من وجود ما سماها المعيقات العملية التي تحد من قدرة الانتخابات على إحداث الإصلاح المنشود، معتبرا في نفس الوقت أن خيار المقاطعة هدية مجانية للوبيات الفساد التي تكون أكثر المنتفعين منه.
وقال بن كيران، في تدوينة على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك”، “إذا تأملنا واقع العمل السياسي في المغرب، وفي مقدمته المسار الانتخابي، وجدناه محاطا بجملة من المعيقات العملية (اللائحة المغلقة والقاسم الانتخابي الجديد)، التي تحد من قدرته على إحداث الإصلاح المنشود، حتى ليبدو في كثير من الأحيان أن الانخراط فيه أشبه بالاشتغال بالعبث أو المشاركة في مسرحية مملة”.
غير أن وجود هذه المعيقات، بحسب بنكيران، “لا يقتضي من جهة النظر الشرعي إهدار هذا الباب بالكلية أو إغلاقه على وجه الإطلاق”، موضحا أنه “ليس من منهج الشريعة ترك الوسائل التي قد يأتي منها نفع لمجرد نقصها أو قصورها، وإنما العبرة بقدر ما تحققه من المصالح الراجحة أو تدفعه من المفاسد الغالبة، وخصوصا عند تعذر وسائل أخرى بديلة”.
ومن هنا فإن النظر الفقهي الرشيد، يقول المتحدث، لا يجعل المشاركة السياسية طريق الإصلاح الوحيد، كما لا يجعلها طريقا معدوم الجدوى بالكلية، بل ينزلها منزلتها الحقيقية باعتبارها وسيلة من الوسائل، تخضع لفقه الموازنات والمآلات، “فتستعمل بقدر ما ترجى منها منفعة معتبرة أو يدفع بها ضرر متوقع”.
ويرى المتحدث أن الخطأ المنهجي في يكمن في أحد طرفين متقابلين، “طرف يعلق على الانتخابات جميع آمال الإصلاح حتى يجعلها بمنزلة العصا السحرية القادرة على تغيير الواقع بمجرد صناديق الاقتراع، وطرف آخر ييأس منها يأسا مطلقا فيترك الساحة لمن يحمل مشروع الانحراف والفساد”.
واللافت للنظر، بحسب النصدر نفسه، أن كثيرا من الأسباب التي تساق لتبرير المقاطعة هي نفسها الأسباب التي تتفاقم آثارها نتيجة هذه المقاطعة، موضحا أن “من يقاطع بدعوى انتشار الفساد أو هيمنة أصحاب الفكر المنحرف أو ضعف حضور أهل الاستقامة في المؤسسات، يسهم من حيث يشعر أو لا يشعر في توسيع المجال أمام تلك القوى نفسها، لأن الفراغ لا يبقى فراغا، وإنما يملؤه غيره”.
ولذلك، يؤكد الأستاذ في معهد الغرب الإسلامي للتكوين والبحث العلمي، أن لوبيات الفساد وأصحاب الفكر المنحرف لا يضيرهم عزوف أهل الصلاح والكفاءة عن المشاركة، “بل قد يكونون أكثر المنتفعين منه، إذ يخفف عنهم منافسة من يمكن أن يحد من نفوذهم أو يكشف اختلالاتهم”.
“ولهذا يظهر لي أن المشاركة الانتخابية، في الظروف التي يكون فيها للصوت الانتخابي أثر ولو كان محدودا في تقليل الفساد والانحراف أو تعزيز حضور الأكفأ والأصلح، تدخل في باب تغيير المنكر بحسب الاستطاعة، وفي باب التعاون على البر والتقوى، وفي السعي إلى تحصيل خير الممكن ودفع شر الممكن”، يقول بن كيران.
وبناء عليه، فإن الواجب، يضيف المتحدث، “ليس البحث عن المرشح الكامل الذي لا نقص فيه، فإن هذا متعذر في الغالب، وإنما الاجتهاد في تقديم الأصلح فالصالح، والأقدر على خدمة المصلحة العامة والأقل إضرارا بالدين والبلاد والعباد، عملا بالقاعدة المقررة عند أهل العلم: أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان”.
وخلص رشيد بن كيران في ختام تدوينته إلى أن المشاركة لا تكون تزكية مطلقة للواقع القائم، ولا رضا بكل ما يعتريه من اختلالات موضوعية أو عملية، “وإنما هي ممارسة لقدر من المسؤولية الشرعية في حدود المستطاع”، مبرزا أنه “ليس كل ما عجزنا عن إصلاحه يترك، وليس كل ما لم يتحقق فيه الكمال يهجر، بل الواجب السعي إلى تقليل الشر وزيادة الخير ما أمكن إلى ذلك سبيلا”.