story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

قيادي تجمعي يطالب أخنوش بالاستقالة قبل الانتخابات: انحرفتم عن العدالة الاجتماعية

ص ص

فجر رشيد ساسي، أحد أبرز المناضلين داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، جدلا سياسيا بعدما دعا رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة ومن مسؤولياته الحزبية قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، معتبرا أن الظرفية السياسية الحالية تفرض مراجعة شاملة للحصيلة الحكومية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقال ساسي، الذي ينتمي إلى الحزب منذ سنة 1987 ويشغل عضوية المجلس الوطني وكان نائبا لعمدة الرباط سابقا، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع “فايسبوك” اليوم الإثنين08 يونيو 2026، إن دعوته تنطلق من موقع “النقد الداخلي” ومن تجربة نضالية امتدت لأربعة عقود داخل التنظيم، وليس من منطلق خصومة سياسية أو معارضة خارجية.

ولم يتوقف المسؤول الحزبي السابق بالمطالبة باستقالة أخنوش، بل وجه أيضا انتقادات إلى ما وصفه بـ”الخلف” داخل القيادة الحزبية، في إشارة إلى القيادي محمد الشوكي، معتبرا أن استقالة المسؤولين السياسيين قبل الانتخابات أصبحت ممارسة ضرورية لتقريب الحياة السياسية المغربية من المعايير المعمول بها في الديمقراطيات المتقدمة.

وأكد أن تحمل المسؤولية السياسية يقتضي، عند الاقتضاء، الجرأة في المحاسبة واتخاذ قرارات تعكس أخلاقيات تدبير الشأن العام، معتبرا أن هذا النوع من الممارسات من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات السياسية والأحزاب.

اتهامات بالابتعاد عن الهوية الاجتماعية للحزب

ووجه ساسي انتقادات مباشرة للمسار الذي سلكه حزب التجمع الوطني للأحرار منذ سنة 2016، معتبرا أن الحزب عرف، بحسب تعبيره، “انحرافا عقائديا مقلقا” أبعده تدريجيا عن مرجعيته الاجتماعية الديمقراطية التي شكلت جزءا من هويته السياسية خلال مراحل سابقة.

وقال إن المقاربة الاقتصادية والمالية أصبحت تطغى على الخطاب والممارسة السياسية للحزب، على حساب القضايا الاجتماعية والرهانات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع الفئات الهشة.

وفي هذا السياق، اعتبر أن صورة رئيس الحكومة ارتبطت أكثر بالدفاع عن مصالح الفئات الميسورة، ما جعله، وفق توصيفه، يبدو “رئيس حكومة للأغنياء” أكثر من كونه ممثلا لمختلف الشرائح الاجتماعية.

انتقادات للحصيلة الحكومية في التشغيل

وتوقف عضو المجلس الوطني للحزب عند ملف التشغيل، معتبرا أن الحكومة لم تحقق النتائج المنتظرة في مجال محاربة البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء.

وأشار إلى أن استمرار معدلات البطالة في مستويات مرتفعة وصعوبة إدماج فئات واسعة في سوق الشغل يطرحان، في نظره، تساؤلات حقيقية حول الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة.

كما اعتبر أن تقييم الحصيلة الحكومية ينبغي أن ينطلق من النتائج الملموسة التي يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية، وليس فقط من المؤشرات الاقتصادية الكلية أو المشاريع المعلنة.

وفي تقييمه للمنجزات الاجتماعية التي تروج لها الحكومة، رأى ساسي أن عددا من الأوراش الكبرى، من قبيل تعميم الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر والسجل الاجتماعي الموحد، ترتبط أساسا بالرؤية الملكية الاستراتيجية للدولة أكثر مما تعكس مبادرات حكومية خالصة.

وأضاف أن النقاش العمومي مطالب اليوم بطرح سؤال جوهري حول ما أضافته الحكومة بشكل مستقل خارج هذه الأوراش الكبرى التي انطلقت بتوجيهات ملكية واضحة، معتبرا أن الحكم على التجربة الحكومية يجب أن يتم من خلال “حصيلتها الصافية” في مختلف القطاعات.

انتقاد للأوضاع الداخلية للحزب

ولم تقتصر ملاحظات ساسي على الشأن الحكومي، بل امتدت إلى الوضع التنظيمي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تحدث عن تراجع النقاش الداخلي وضعف التعددية الفكرية داخل هياكل الحزب، معتبرا أن التنظيم أصبح في حاجة إلى مراجعة عميقة لآليات اشتغاله.

ودعا إلى تجديد الهياكل المحلية والجهوية وإعادة الاعتبار لما سماه “الشرعية النضالية”، بما يسمح بعودة الحيوية إلى المؤسسات الحزبية وتعزيز مشاركة المناضلين في صناعة القرار.

وختم ساسي تدوينته بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني عادي يعيد بناء الحزب على أسس ديمقراطية داخلية حقيقية، مؤكدا أن هدفه ليس إضعاف التجمع الوطني للأحرار، وإنما “إنقاذه من مسار الانكماش السياسي” واستعادة الثقة بين الحزب والمواطنين عبر تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.