story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

ليست سابقة قضائية.. «تعذر البت» اجتهاد دستوري متجدد أحرج رئاسة مجلس النواب

ص ص

خلافا لما راج في بعض النقاشات التي أعقبت صدور قرار المحكمة الدستورية رقم 277/26 بشأن قانون تنظيم مهنة المحاماة، فإن تصريح المحكمة في منطوق القرار بـ«تعذر البت» لا يشكل سابقة في تاريخ القضاء الدستوري المغربي؛ إذ أن هذه الصيغة، وإن بدت لافتة في القرار الأخير، سبق أن لجأ إليها المجلس الدستوري في مناسبة سابقة، ومن بعده المحكمة الدستورية في مناسبات عدة.

وفي جميع هذه المناسبات، كان القضاء الدستوري يصرّح بـ«تعذر البت» في النازلة المعروضة عليه، عندما يجد اختلالات مرتبطة بالإحالة أو بالنص المعروض، دون أن يمارس الرقابة الدستورية على جوهر النص.

ويكشف الرجوع إلى القرارات السابقة عن اجتهاد متدرج في التعامل مع شروط الإحالة وحدود اختصاص جهة الرقابة، بما يجعل القرار الأخير المتعلق بقانون تنظيم مهنة المحاماة امتدادا لاجتهاد قضائي قائم، وإن كان يتميز بخصوصية نابعة من طبيعة النص، باعتباره قانونا عاديا، ومن مسار هذا الأخير التشريعي الذي رافقته نقاشات وتجاذبات سياسية قوية.

قرارات سابقة

وفي هذا الإطار، يأتي القرار رقم 928/13 الصادر عن المجلس الدستوري بتاريخ 14 نونبر 2013، على خلفية إحالة تتعلق بالنظام الداخلي لمجلس المستشارين؛ حيث أقر القضاء الدستوري، آنذاك، بـ«تعذر البت في مطابقة النظام للدستور على الحال».

وعلل المجلس الدستوري القرار بأن رئيس مجلس المستشارين، آنذاك، كان قد أحال عليه تعديلات على «النص الأصلي للنظام الداخلي السابق دون إيراد النص الكامل لهذه المواد، مكتفيا بإعادة ترتيبها وترقيمها»، مبرزا أن هذه الإحالة «لم تراع أحكام الفصل 69 من الدستور».

يُذكر أن «المحكمة الدستورية» أُحدثت بمقتضى الفصل 129 من دستور 2011، وجرى تنظيمها بمقتضى القانون التنظيمي رقم 066.13 الصادر سنة 2014، وكان قبل ذلك «المجلس الدستوري» الذي كان ينظمه القانون التنظيمي رقم 29.93 الصادر سنة 1994.

وفي السياق ذاته، أصدرت المحكمة الدستورية أيضا، القرار رقم 96/19 بتاريخ 2 شتنبر 2019، بالمنطوق ذاته المتمثل في «تعذر البت»، كما أصدرته بعد ذلك في القرار رقم 107/20 بتاريخ 6 غشت 2020، وفي قرار آخر بتاريخ 12 يونيو 2018.

المثير حاليا

وفي النقاش الدائر حالياً حول قرار المحكمة الدستورية الأخير، المتعلق بقانون المحاماة، فإن المثير هو أن الموضوع يتعلق بقانون عادي رافقه جدل واسع، فضلاً عن إضراب المحامين الذي شل المحاكم.

ويتعرض قرار المحكمة للنقد من زاوية المدة التي استغرقتها المحكمة قبل إصدار القرار (شهرا كاملا)؛ إذ يرى قانونيون ومتتبعون أن المحكمة كان يمكنها أن تصدر قرارها في أقل من أسبوع، ما دام الأمر يتعلق بالجانب الشكلي الإجرائي فقط، وليس البت في الجوهر.

وفي هذا الصدد، يعتقد متتبعون أن المحكمة حينها، كان يمكن لها أن تأمر باستحضار نسخة القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية، مبرزين أن الأمر جرى في مناسبة سابقة حينما بتت في جوهر دستورية مقتضيات قانون المسطرة المدنية سنة 2025.

وفي هذا الإطار، يربط محللون في العلوم السياسية لجوء المحكمة إلى خيار «تعذر البت» بالظرفية السياسية للبلاد، واقتراب تنظيم الانتخابات التشريعية، فضلا عن كون المحكمة غير ملزمة بالبحث عن الوثائق الناقصة وتصحيح الإجراءات المسطرية، موضحين أن المسؤولية تقع على الجهة المحيلة؛ أي رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي.

*المحفوظ طالبي