ما مصير “قانون المحاماة” بعد “تعذر البت”؟ أستاذ جامعي يُجيب
على خلفية قرار المحكمة الدستورية رقم 277/66، الذي لم يحسم في جوهر دستورية المقتضيات الواردة في مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، أثير نقاش بشأن مصير المشروع؛ هل يستكمل مسطرته ويُنشر بالجريدة الرسمية، ويدخل حيز التنفيذ أم يعود للبرلمان لتتم إحالته مرة أخرى بصيغته النهائية، على المحكمة الدستورية من إحدى الجهات المختصة؟
وفي هذا الإطار، قال كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن «القرار لم يصرح بعدم دستورية القانون، كما لم يبت في دستوريته؛ وإنما انتهى حصرا إلى “تعذر البت في الإحالة… على حالها” بسبب عدم تمكين المحكمة من الوثيقة التي تشكل، في الأصل، محل الرقابة الدستورية ذاتها».
وتابع الهشومي موضحا، في تدوينة، إننا «أمام قانون “عادي” تخضع إحالته إلى المحكمة، قبل إصدار الأمر بتنفيذه، للرقابة الاختيارية المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور، وليس أمام قانون تنظيمي تستوجب دستوريته رقابة قبلية وجوبية».
وخلص الأستاذ الباحث، في هذا الصدد، إلى أن صدور قرار المحكمة الدستورية القاضي بـ«تعذر البت»، يُنهي «الإحالة المعروضة عليها دون أن يرتب مانعا موضوعيا من استكمال مسطرة إصدار القانون ونشره»، موضحا أنه «لا يمكن أن نرتب على قرار لم يصرح بعدم الدستورية، الأثر نفسه المترتب على التصريح بعدم مطابقة مقتضى للدستور».
سؤال إعادة الإحالة..
وعن إعادة إحالة مشروع القانون بصيغته النهائية، كما وافقت عليه غرفتا البرلمان، على المحكمة الدستورية، قصد البت في دستورية مقتضياته، قال الأستاذ الجامعي: «لا أرى في القرار ذاته إلزاما دستوريا بإعادة الإحالة أو انتظار إعادة المسطرة»، معتبرا أن «القانون يمكن أن يستكمل مساره نحو الإصدار والنشر، بمراعاة الآجال الدستورية التي يؤطرها الفصل 50».
واستدرك الهشومي، بالقول: «غير أن المسألة تطرح، في المقابل، سؤالا آخر يتجاوز المشروعية الدستورية الشكلية إلى الأمن القانوني والدستوري».
وأضاف أن «هذا القانون عرف نقاشا مجتمعيا ومهنيا واسعا، وتباينا واضحا في المواقف والمقاربات بين الفاعلين المهنيين والوزارة المعنية، بل إن اللجوء إلى المحكمة الدستورية في الأصل يكشف عن وجود حاجة إلى تحصين النص دستوريا».
وخلص، في هذا الإطار، إلى أنه «لا يرى مانعا، بل قد يكون من المستحسن من منظور الأمن القانوني، أن يبادر رئيس الحكومة، أو أي جهة أخرى يخولها الفصل 132 هذا الحق، إلى إحالة جديدة ومستقلة ومستوفية لجميع شروطها على المحكمة الدستورية، إذا ارتأت وجود مصلحة دستورية جدية في الحصول على جواب في الموضوع، بدل بقاء الجدل حول دستورية القانون مفتوحا».
ممارسة جديدة مستقلة..
وأوضح الأستاذ الباحث أنه «ينبغي التشديد على أن الإحالة الجديدة ليست، في تقديري، تصحيحا واجبا للإحالة الأولى ولا تنفيذا لقرار المحكمة؛ وإنما هي ممارسة جديدة ومستقلة لاختصاص دستوري أصيل، شريطة أن تتم قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون وفي الحدود الزمنية التي يسمح بها الدستور».
وانتهى الهشومي إلى خلاصة عامة مفادها أن هناك «طريقين دستوريين: إما استكمال مسطرة الإصدار والنشر، باعتبار أن المحكمة لم تقض بعدم دستورية القانون؛ وإما، إذا أريد تعزيز الأمن القانوني وإغلاق باب الجدل الدستوري حول نص بهذه الحساسية، استعمال إحدى الجهات المخول لها دستورياً حق الإحالة لاختصاصها وإحالته من جديد، هذه المرة وفق مسطرة مكتملة، للحصول على جواب المحكمة في الجوهر».
وزاد: «في كلتا الحالتين، لا ينبغي أن يبقى القانون في منطقة دستورية رمادية غير محددة زمنيا؛ فإما الرقابة الدستورية وفق شروطها وآجالها، وإما استكمال مسطرة الإصدار والنشر وفق الفصل 50. الأمن القانوني لا يحمي فقط دستورية القاعدة، بل يقتضي أيضا وضوح مصيرها وعدم إبقائها معلقة خارج الآجال والمساطر التي رسمها الدستور».
*المحفوظ طالبي