story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

بعد أشهر من الانخفاض.. توقعات بارتفاع أسعار الدجاج تعيد الجدل حول كلفة الإنتاج والقدرة الشرائية

ص ص

بعد شهر من الانخفاض الحاد الذي أعقب عيد الأضحى، والذي بلغ خلاله سعر الكيلوغرام من الدجاج الحي داخل الضيعات إلى أقل من 7 دراهم، عادت توقعات ارتفاع أسعار الدواجن لتفرض نفسها من جديد، وسط حديث مهنيين عن تقلص العرض نتيجة الخسائر التي تكبدها المربون الصغار، مقابل مخاوف جمعيات حماية المستهلك من انعكاسات أي زيادات جديدة على القدرة الشرائية للمغاربة.

وكان مهنيون قد حذروا، خلال موجة الانخفاض السابقة، من أن بيع الدجاج بأثمان تقل عن تكلفة الإنتاج، التي تتراوح بين 15 و17 درهما للكيلوغرام، قد يؤدي إلى إفلاس عدد من المربين الصغار والمتوسطين وإخراجهم من السوق، بما يهدد توازن القطاع على المدى المتوسط، رغم أن المستهلكين اعتبروا تلك الفترة متنفسا مؤقتا في ظل استمرار غلاء عدد من المواد الغذائية.

وفي خضم هذه التطورات، يربط مهنيو القطاع الارتفاع المرتقب باستمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع عدد المربين، بينما تدعو جمعيات حماية المستهلك إلى تشديد مراقبة الأسواق ومسالك التوزيع، واعتماد إجراءات توازن بين ضمان استدامة الإنتاج وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

خسائر تدفع المربين للمغادرة

وفي هذا السياق، أرجع محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، توقعات ارتفاع أسعار الدجاج خلال الأسابيع المقبلة إلى استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، رغم تراجع أسعار عدد من المواد الأولية في الأسواق العالمية، مؤكدا أن المربين الصغار اضطروا خلال الأشهر الماضية إلى بيع إنتاجهم بأثمان تقل عن تكلفة الإنتاج.

وأوضح أعبود، في تصريح لصحيفة”صوت المغرب”، أن الخسائر بلغت في بعض الحالات حوالي 10 دراهم عن كل كيلوغرام من الدجاج، وهو ما ألحق أضرارا مالية جسيمة بعدد كبير من المربين، وأدى إلى خروج العديد منهم من دائرة الإنتاج، بعدما أصبحوا عاجزين عن مواصلة النشاط.

وأضاف أن الأزمة لم تكن مرتبطة فقط بارتفاع التكاليف، بل تفاقمت أيضا بسبب غياب المجازر الصناعية، معتبرا أن هذا المعطى حرم المربين الصغار من آليات تثمين وتسويق إنتاجهم، وأضعف قدرتهم على المنافسة داخل السوق، ما ساهم في تراجع حضورهم داخل القطاع.

اقرأ أيضا

وأشار إلى أن تداعيات هذه الأزمة تجاوزت الجانب المالي، لتشمل أيضا الجانب النفسي والمعنوي، حيث أصبح عدد من المربين غير قادرين على استئناف نشاطهم بعدما استنزفت خسائر الأشهر الماضية إمكانياتهم، وأصبحوا غير قادرين على تحمل مخاطر دورة إنتاج جديدة.

وسجل أعبود أن تراجع عدد المربين الصغار والمتوسطين يقابله تركز متزايد للإنتاج في يد كبار الفاعلين، معتبرا أن هذا التحول يقلص مستوى المنافسة داخل القطاع، ويمنح عددا محدودا من المنتجين قدرة أكبر على التأثير في حجم العرض والأسعار، بما قد يقود إلى عودة الأثمان إلى مستويات مرتفعة.

وأضاف أنه، رغم أن معطيات منتجي الكتاكيت تشير إلى تراجع الإنتاج، فإن عودة المربين الصغار إلى النشاط تبقى مرتبطة باتخاذ إجراءات عملية لتعويض الخسائر التي تكبدوها، وإعادة إدماجهم داخل دورة الإنتاج، حتى يستعيد القطاع توازنه.

واعتبر رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب أن الحفاظ على الأمن الغذائي والسيادة الغذائية يقتضي تدخلا عموميا عاجلا، يقوم على دعم المربين الصغار والمتوسطين، وإحداث مجازر صناعية عصرية، إلى جانب اعتماد سياسات تضمن استمرارية هذه الفئة داخل القطاع.

كما شدد على أن الحفاظ على حضور المربين الصغار والمتوسطين لا يخدم مصالحهم فقط، وإنما يشكل ركيزة أساسية لتعزيز المنافسة، وضمان استقرار الإنتاج والأسعار، بما ينعكس في النهاية على المستهلك والاقتصاد الوطني.

ضغط جديد على القدرة الشرائية

من جهته، قال علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الجمعية تتابع بقلق الارتفاع المستمر في أسعار الدجاج، بعد فترة قصيرة من الانخفاض، مشيرا إلى أن هذا التطور يتزامن مع فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب، بسبب عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وانتعاش السياحة، وكثرة المناسبات الاجتماعية والعائلية.

وأوضح شتور، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وإن كان يكرس مبدأ تحديد الأسعار وفق آليات العرض والطلب، فإنه لا يعفي السلطات العمومية من مسؤوليتها في تتبع الأسواق وضمان منافسة نزيهة وشفافة، والتصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار والاختلالات التي تمس القدرة الشرائية للمواطنين.

اقرأ أيضا

وأكد شتور أن الدجاج تحول اليوم إلى المادة الغذائية الأكثر استهلاكا لدى شريحة واسعة من الأسر المغربية، بعدما أصبحت أسعار اللحوم الحمراء، بل وحتى عدد من المنتجات البحرية، تتجاوز إمكانيات عدد كبير من المواطنين، معتبرا أن أي ارتفاع متواصل في أسعار الدجاج ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي للأسر، خاصة محدودة ومتوسطة الدخل.

وأضاف أن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يهدف إلى حماية الحقوق الاقتصادية للمستهلك وضمان شفافية المعاملات التجارية، كما أن الفصل 31 من الدستور يلزم الدولة بتعبئة الوسائل الكفيلة بضمان العيش الكريم وتيسير الولوج إلى الخدمات والمواد الأساسية.

ودعا شتور إلى فتح حوار عاجل مع مهنيي قطاع الدواجن لتشخيص أسباب ارتفاع الأسعار ووضع حلول مستدامة، إلى جانب دعم صغار ومتوسطي المربين للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة والنقل، مع دراسة إمكانية تخفيف الرسوم والضرائب التي تنعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج.

كما طالب بتشديد المراقبة على أسواق الجملة ومسالك التوزيع للحد من المضاربة وتعدد الوسطاء، والعمل على نشر معطيات دورية وشفافة حول تكلفة الإنتاج وهوامش الربح، بما يعزز ثقة المستهلك في السوق.

وخلص رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك إلى الدعوة لإطلاق استراتيجية وطنية للأمن الغذائي، تضمن استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية وتعزز الإنتاج الوطني، بما يحد من تقلبات السوق وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما ناشد المهنيين التحلي بروح المسؤولية وتجنب أي زيادات غير مبررة، داعيا المواطنين إلى التبليغ عن الممارسات المخالفة للقانون، ومؤكدا أن استقرار أسعار الدجاج لم يعد مطلبا قطاعيا، بل أصبح قضية ترتبط بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي، وتقتضي إيجاد توازن بين استدامة قطاع الدواجن وحق المواطن في الحصول على غذاء أساسي بأسعار معقولة.