مهنيون: المضاربون وغياب الرقابة يرفعان أسعار الأسماك ويبعدانها عن القدرة الشرائية للمواطنين
رغم فصل الصيف، الذي يُعتبر من أفضل المواسم لاستهلاك أنواع معينة من الأسماك التي يزداد عليها الطلب بشكل كبير، يصطدم المواطن المغربي بأسعار تفوق قدرته الشرائية بشكل كبير، وهو ما أرجعه مهنيون إلى “غياب” آليات واضحة وحاسمة لضبط القطاع وتنظيمه، خاصة في ظل سلوكات المضاربين “الذين يرفعون الأسعار بشكل عشوائي”.
في سياق متصل، أكد شادي بوشعيب، رئيس الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن الأسماك البيضاء أصبحت بعيدة عن القدرة الشرائية للمواطن المغربي البسيط، مستشهدا بسوق أكادير، حيث وصل صندوق سمك “الميرلا” على سبيل المثال إلى 2000 درهم، أي ما يعادل 50 درهما للكيلوغرام الواحد في أسواق الجملة.
وأضاف المتحدث ذاته أن هذا السعر المرتفع يُسجل قبل احتساب الزيادات الإضافية وهامش الربح الذي يُفرض على السمك قبل أن يصل إلى المواطن في مختلف الأسواق المحلية؛ وهو ما يطرح تساؤلا مقلقا حول مدى توفر المواطن المغربي على الإمكانيات والميزانية الكافية لاقتناء هذه المواد الأساسية.
“تهميش المواطن“
في غضون ذلك انتقد رئيس الكونفدرالية الوضع الحالي ووصفه بـ”اللخبطة”، مشيرا إلى أن القطاع لم يتوصل بعد إلى آليات واضحة وحاسمة لضبط الأمور وتنظيمها، معبرا عن أسفه لكون المواطن المغربي يبدو في نهاية المطاف وكأنه “آخر اهتمامات المؤسسات” المتداخلة في تدبير هذا القطاع الحيوي.
وعلى صعيد تدبير الثروة السمكية، أوضح بوشعيب أن فترة الراحة البيولوجية الخاصة بـ”الأخطبوط” بدأت تعطي أكلها ونتائجها الإيجابية، مؤكدا أنه لو تم تعميم هذا البرنامج ومنحه الأهمية القصوى التي يستحقها على المستوى الوطني، لساهم بشكل فعال في حماية الأنواع البحرية الأخرى.
وشدد المهني ذاته على ضرورة مأسسة تعويضات البحارة الصيادين خلال فترات الراحة البيولوجية للأسماك، معتبرا أن هذه الخطوة ستشكل ركيزة أساسية لتحقيق انتعاش حقيقي ومستدام للثروة السمكية على الصعيد الوطني دون الإضرار بالجانب الاجتماعي للمهنيين.
جشع المضاربين
أما بخصوص سمك “السردين”، فقد أشار المتحدث إلى أن هذه الفترة تتميز بوفرته، لا سيما في منطقة سيدي إفني ووصولاً نحو الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تساهم وفرة الثروة السمكية في جعل الأسعار في الأصل جد مناسبة وفي متناول الجميع بالمنطقة.
وفي الوقت ذاته، أشاد بوشعيب بقرار منع الصيد في بعض المناطق التي يثبت البحث العلمي أن سمك السردين يكون فيها في طور النمو كبادرة جيدة، منددا في المقابل بسلوكات المضاربين الذين يرفعون الأسعار بشكل عشوائي، مطالبا وزارة الصيد البحري بالتعامل معهم بحزم تام وإشراك جميع الفاعلين لضمان مراعاة القدرة الشرائية للمستهلك.
وطالب رئيس الكونفدرالية وزارة الصيد البحري بضرورة التنسيق المشترك والوثيق مع وزارة الداخلية، عبر مديرية الجماعات المحلية ومصالح مراقبة الأسواق؛ وذلك من أجل تتبع مسار الأسعار ومعرفة أثمنة البيع الحقيقية المعتمدة داخل محلات القرب والأسواق المحلية للحد من التلاعبات.
وخلص المتحدث إلى وجود إشكالية بنيوية تتمثل في غياب تنسيق حقيقي متكامل بين المؤسسات المتداخلة، رغم المجهودات المبذولة من الوزارة والهيئات المهنية وجهات المراقبة، حيث تظل بعض الفئات عائقا أمام الإصلاح رغم وجود عقوبات زجرية؛ مشيرا إلى فشل الوزارة في إعداد برنامج توعوي تلفزيوني بمختلف “الدارجات” المغربية لإيصال الوعي اللازم للمواطن بخصوص هذا الملف.
بدوره، أوضح رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك علي شتور، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إلى تعدد الوسطاء والسماسرة الذين يعملون على تضخيم هوامش الربح بين سعر البيع الأول بالميناء وسعر التقسيط”، يضيف المتحدث نفسه، الذي شدد على أن مبدأ “حرية الأسعار والمنافسة” المنصوص عليه في القانون 104.12 لا يعطي الضوء الأخضر لترك المستهلك فريسة للاحتكار أو الندرة المصطنعة.
وطالب في هذا الإطار، بضرورة تفعيل آليات المراقبة المنصوص عليها في القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، مؤكدا حق المواطن في الحصول على معلومة واضحة حول الأسعار.
وفي غضون ذلك، دعت الجمعية الجهات المسؤولة إلى تعزيز الرقابة داخل أسواق الجملة والتقسيط من جهة، ومن جهة أخرى وجهت نداء للمواطنين بضرورة الاقتناء من نقاط البيع التي تحترم إشهار الأسعار، وتفادي الإفراط في شراء كميات غير مبررة، والتي تساهم بشكل مباشر في رفع الطلب وبالتالي زيادة الأسعار.
وخلص شتور إلى التأكيد على أن حماية المستهلك هي “مسؤولية مشتركة” تهدف في النهاية إلى ضمان سوق متوازن يحفظ كرامة المواطن وقدرته الشرائية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة