مدافعا عن الفكاهة.. حسن الفد يرافع ضد النظرة السطحية للكوميديا
احتضنت قاعة ابن بطوطة، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، صباح اليوم السبت 02 ماي 2026، لقاء مفتوحا مع الفنان حسن الفد، تخلله توقيع كتاب جماعي أنجزه باحثون وأكاديميون تكريما لمساره الفني، تحت عنوان “الذاكرة والمجتمع والمقدس في المشروع الكوميدي لحسن الفد”.
اللقاء، الذي جاء ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، شكل لحظة تأمل في تجربة فنية وُصفت بأنها من بين الأكثر تأثيرا في المشهد الكوميدي المغربي، حيث تداخل النقاش بين الأكاديمي والفني في محاولة لفهم “مشروع الفد” خارج الصور النمطية.
في كلمته خلال اللقاء، توقف الفنان حسن الفد عند ردود الفعل التي رافقت إصدار الكتاب، خصوصا التساؤل المتكرر: “من هو حسن الفد لننجز حوله كتابا؟”، معتبرا أن هذا السؤال يكشف إشكالا أعمق يرتبط بنظرة المجتمع إلى الفكاهة.
وقال الفد خلال مداخلته إن الخلط بين الفكاهة كفن جمالي والهزل باعتباره نقيض الجد، يعكس ما سماه “أميّة جمالية”، مضيفا أن الضحك الناتج عنهما لا يعني أنهما الشيء نفسه، إذ تختلف الخلفيات الفنية والاشتغالات التعبيرية بينهما.
وأوضح أن العمل الفكاهي، بالنسبة له، ليس مجرد إنتاج للضحك، و إنما هو مجهود فني قائم على الارتقاء بالتعبير من مستواه العادي إلى مستوى جمالي، وهو ما يغيب عن جزء من التلقي، بما في ذلك داخل بعض الأوساط الأكاديمية.
وانتقل الفد للحديث عن علاقته بالمسرح، مؤكدا أنه لا يعتبر نفسه “فكاهيا” بالمعنى التقليدي، و لكن مسرحيا يشتغل على الفكاهة، وهو ما يفسر صعوبة انتقاله في البداية إلى نمط “الستاند آب كوميدي”، نظرا لارتباطه بفكرة التقمص وبناء الشخصية.
وأضاف المتحدث أن اشتغاله الفني ينطلق من مفهوم الواقعية، التي ظلت هدفا مركزيا في مختلف الأجناس الأدبية منذ العهد الإغريقي، موضحا أن تحقيق هذه الواقعية يمر عبر ما يسميه “الصدق” في التمثيل والمعالجة.
وفي هذا السياق، شدد على أن مصداقية الشخصيات لا تأتي صدفة، بل تبنى عبر اشتغال دقيق على أبعادها الاجتماعية والنفسية واللغوية، بما يمنحها عمقا يجعلها قريبة من المتلقي وقابلة للتصديق.
وأشار حسن الفد إلى أن نجاح عدد من شخصياته يعود إلى هذا الاشتغال المفصل، حيث يتم منح كل شخصية مرجعيتها الخاصة وقاموسها اللغوي وتعبيرها الجسدي، بما يجعلها تبدو وكأنها جزء من الواقع اليومي.
واستحضر الفد تجربة سلسلة الكوبل، موضحا أن الجمهور في جزأيها الأول والثاني كان يخلط بين الواقع والخيال، بسبب درجة الصدق في الكتابة والتشخيص، وهو ما اعتبره دليلا على نجاح المقاربة الفنية المعتمدة.
وتوقف أيضا عند صعوبة الاشتغال على الأعمال ذات البعد التاريخي، حيث يفرض التوازن بين احترام المعطيات التاريخية وخلق عنصر “الفرجة” تحديات إضافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإدماج الفكاهة في هذا النوع من الأعمال.
وخلص الفنان حسن الفد إلى التأكيد على أن العمل الكوميدي ليس بحثا تاريخيا ولا شريطا وثائقيا، و إنما هو فن قائم على صناعة الفرجة، وهو ما يجعل تأليف الفكاهة عملية معقدة تتطلب الجمع بين الواقعية والإبداع والقدرة على إثارة الضحك دون فقدان المصداقية.