خبير: الرباط أضحت “قطبا أطلسيا” مؤهلا لإدارة التكنولوجيا العسكرية الحساسة
تستعد الرباط لاستقبال مسؤول أمريكي رفيع في سياق زيارة تكتسي أبعادًا استراتيجية، ويتعلق الأمر بكريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي المكلف بالحد من التسلح والتحقق والامتثال، في جولة تشمل أيضًا بروكسيل.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الأمني محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، الزيارة خطوة استراتيجية “تعكس مكانة المغرب كحليف موثوق ضمن المنظومة الأمنية الدولية.
وأوضح الطيار أن اختيار الرباط كمحطة أساسية في هذه الجولة، إلى جانب بروكسيل مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو)، “يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المملكة أضحت تمثل قطبًا أطلسيًا في إفريقيا، وقادرة على استيعاب وإدارة التكنولوجيات العسكرية الحساسة وفق معايير صارمة للامتثال والتحقق”.
وبحسب الطيار، تتمحور المهمة الأساسية للمسؤول الأمريكي حول ضمان ما وصفه بـ“أمن التكنولوجيا”، خاصة في ظل توجه المغرب نحو اقتناء منظومات عسكرية متقدمة، من بينها هيمارس وطائرات سكاي جارديان.
وأشار إلى أن هذا التوجه يفرض تنسيقًا ميدانيًا عالي المستوى لضمان استخدام هذه التقنيات وفق بروتوكولات صارمة تمنع تسريبها أو وصولها إلى جهات غير مرغوب فيها.
وأكد على أن عمليات التحقق التي تشرف عليها واشنطن لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمثل “شهادة أمان” استراتيجية تعزز ثقة الولايات المتحدة في المغرب، ما قد يفتح الباب مستقبلاً أمام حصوله على تجهيزات عسكرية من الترسانة الأمريكية أكثر تطورًا بشروط ميسّرة.
وعلى المستوى العملياتي، أوضح الطيار أن الزيارة تهدف إلى مراجعة مدى الملاءمة والتدقيق في المشاريع العسكرية المشتركة، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
وأضاف أن نجاح المغرب في اجتياز معايير التحقق التي يشرف عليها مكتب ياو من شأنه “تقليص الفجوة الزمنية في تسليم الطلبيات العسكرية، وتحويل المملكة إلى منصة إقليمية معتمدة للصيانة والتدريب العسكري”.
ويرى الخبير أن هذا التحول سيمنح القوات المسلحة الملكية تفوقًا تقنيًا نوعيًا يرتكز على الجودة والذكاء، بدل الاعتماد فقط على التراكم العددي للعتاد.
إقليميًا، اعتبر الطيار أن هذه الزيارة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في “تحصين الريادة المغربية، وضمان التفوق المغربي في مجال الحد من التهديدات غير التقليدية، مثل الانتشار الكيميائي والنووي”.
وأشار إلى أن المغرب بات ينظر إليه كمركز إقليمي وحليف للولايات المتحدة “يحظى بالمصداقية والموثوقية”، حيث تساهم هذه الزيارة في “وضع اللمسات الأخيرة على مشاريع تعاون تقنية تجعل من المملكة المرجع الأول في إفريقيا في قضايا الأمن الاستراتيجي والرقابة على الأسلحة”.
وفي ما يتعلق بتوازن القوى في المنطقة، يرى الطيار أن هذه الزيارة قد تمنح المغرب ما وصفه بـ“حصانة تكنولوجية” أمام خصومه، مشيراً إلى أن الثقة التي “يمنحها مكتب الحد من التسلح الأمريكي للمغرب تفتح الباب أمام دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في الدفاعات المغربية، وهو ما يرفع من قدرة الردع الميداني”.
واعتبر أن هذا التطور يرفع من قدرات الردع لدى المملكة، ويضع الدول المنافسة أمام واقع صعب، إذ “تجد نفسها معزولة عن هذه التقنيات المتطورة التي لا تمنحها واشنطن إلا للدول التي تثبت انضباطا مؤسساتيا وأمنيا رفيعا”، بحسب تعبيره.
وختم الطيار تحليله بالتأكيد على أن هذه الزيارة يمكن قراءتها كـ“صك اعتماد” للمغرب كقوة عسكرية مسؤولة ومنضبة دوليا، مضيفا أن نتائج المباحثات المرتقبة في الرباط قد تنعكس بشكل مباشر على تسريع وتيرة تحديث الجيش المغربي، وتؤكد انتقال الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن إلى مرحلة أكثر تقدمًا، تتجاوز مجرد التزويد بالسلاح نحو اندماج استراتيجي أعمق.
وبذلك، تبرز هذه الزيارة كمحطة مفصلية في مسار العلاقات العسكرية بين البلدين، تحمل في طياتها مؤشرات على إعادة تشكيل موازين القوة والتعاون الأمني في المنطقة، “مما يعزز سيادة المملكة ويحمي أمنها القومي بضمانات تكنولوجية أمريكية فائقة الدقة”، بحسب الخبير الأمني.