story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

دعوات مناهضة للزواج المختلط وطرد من العمل.. تقرير يكشف ممارسات تمييزية خلال “الكان”

ص ص

كشف تقرير مشترك صادر عن معهد “بروميثيوس” للديمقراطية وحقوق الإنسان والمجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز، عن عدد من الممارسات التمييزية “المقلقة” التي رافقت فترة تنظيم “الكان 2025″، مسلطة الضوء على مناهضة الزواج المختلط، بالإضافة إلى تورط بعض المؤثرين في نشر خطابات ذات طابع تمييزي.

واعتمد هذا التقرير على عملية رصد “مستقلة ” شملت الفضاءات الرقمية والتغطيات الإعلامية، حيث تم تسجيل تداول واسع لمعلومات غير دقيقة من شأنها تغذية التوترات وتعزيز السلوكات التمييزية، “في سياق عاطفي مشحون ساهم في تسريع انتشار الشائعات وتضخيم أثرها”.

هجوم وانتقادات على الزواج المختلط..

ومن بين أبرز المحاور التي سلط عليها التقرير الضوء، بروز خطابات تدعو إلى مناهضة الزواج المختلط بين المغربيات ومواطنين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهي خطابات اعتُبرت انزلاقاً نحو التمييز، لارتكازها على معايير الأصل ولون البشرة، بما يساهم في وصم فئات اجتماعية معينة.

كما أبرز التقرير أن هذه الخطابات تعكس “نزعة للحد من حرية النساء في اختيار شركائهن، عبر التشكيك في قراراتهن الشخصية”، وذلك “في تعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز المكفولة دستورياً ودولياً”.

وتابع أن التشكيك في الحق في الزواج والحياة الأسرية على أسس عرقية أو هوياتية يعد “انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان، خاصة مبادئ المساواة وعدم التمييز واحترام الحياة الخاصة والمساواة بين الجنسين”.

واعتبر التقرير أنه لا يمكن اعتبار النساء وسيلة لـ“حماية الهوية” أو “الشرف الجماعي”، مضيفا أن “أي محاولة لفرض قيود اجتماعية عبر الترهيب أو الوصم تتعارض مع قيم الكرامة والحرية والمساواة”.

كما أشار إلى أن هذا التنبيه يندرج ضمن الالتزامات الوطنية والدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، إذ يكفل الدستور بحسب الفصلين ( 19 و31) المساواة بين المواطنين، فيما تحمي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الزواج والحياة الأسرية، وتمنع التمييز القائم على الأصل أو اللون أو الجنس.

“تورط” بعض المؤثرين

وسجل التقرير كذلك انتشار محتويات رقمية نشرها بعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت رسائل موجهة للنساء المغربيات “تحذرهن من التعامل مع مهنيات من أصول إفريقية جنوب الصحراء في مجالات التجميل”، مع ربط ذلك بالتوترات التي أعقبت المباراة النهائية.

وتحذر المعطيات الواردة في التقرير، من أن هذه المضامين تساهم في تكريس صور نمطية سلبية، وتعزيز مناخ من الشك والإقصاء تجاه فئات هشة، إضافة إلى خطورتها عندما تصدر عن حسابات ذات تأثير واسع، ما يساهم في تطبيع خطاب التمييز داخل الفضاء العام.

طرد من العمل

وفي سياق متصل، رصد التقرير حالات إقدام بعض المشغلين، على تسريح عمال في أوراش البناء والضيعات الفلاحية، بسبب أصولهم الإفريقية جنوب الصحراء، خاصة من الجنسية السنغالية، في ارتباط بالتوترات التي أعقبت النهائي.

واعتبر التقرير أن هذه الممارسات “تمييزية وخطيرة”، خصوصاً عندما يتم تبريرها بسياقات رياضية لا علاقة لها بالعمال المعنيين، موضحا أن “الإقصاء أو الطرد على أساس الأصل أو الجنسية يشكل انتهاكاً مباشراً للحقوق الأساسية، ومخالفة صريحة للقوانين الوطنية والدولية المنظمة للعمل والحماية من التمييز، ويهدد التماسك الاجتماعي وتزيد من هشاشة فئات تعيش أوضاعاً صعبة”.

وشدّد التقرير ذاته على أن المؤسسات المشغلة تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية لضمان بيئة عمل خالية من التمييز، انسجاماً مع الدستور المغربي ومدونة الشغل، وكذا الاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق في العمل بشروط عادلة وآمنة وتمنع جميع أشكال التمييز على أساس الأصل أو الجنسية.