بعد مقتله غدرا.. أم إلياس السهلي: حياتي توقفت ولن يشفى غليلي إلا بالعدالة
لم تكن ليلة الأربعاء 27 غشت العادية في مدينة تيزنيت لتنتهي بتلك النهاية المأساوية التي مزقت قلوب عائلة “السهلي”، حين تحول سعي الشاب “إلياس”، ذي الـ19 ربيعا، لتوصيل وجبة عشاء لصديق له مصاب إثر حادثة سير، إلى كابوس دموي انتهى بجريمة هزت هدوء حي “العين الزرقاء” بالمدينة القديمة، تاركة خلفها أسرة مكلومة تنتظر عدالة السماء والقانون.
تقول خديجة والدة إلياس في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، “حياتي توقفت، ولن يشفى غليلي إلا حين ينال القتلة عقابهم العادل فقد كان إلياس الابن الوحيد البار والروح التي كانت تملأ حياتنا” ، و تضيف الأم أن والد إلياس دخل في حالة صدمة نفسية ولا يتحدث أبدا عن الموضوع ولا يرغب في سماع التفاصيل، كما أن أخته تدهورت حالتها الصحية ودراستها بعد أن فقدت سندها.
وتواصل الأم وهي تغالب دموعها، “كان ابني شابا خلوقا وطيبا، حصل على البكالوريا وكان محبا للخير لدرجة أنه ضحى بحياته في سبيل عمل إنساني ،والحمد لله على قضاء الله، وأنا صابرة ومحتسبة، لكني أقف كل يوم منتظرة لحظة تحقيق العدالة الكاملة”.
و تسترجع خديجة، تفاصيل تلك اللحظات بقلب يعتصره الألم، “كانت الساعة تشير إلى الواحدة ليلا، ذهب إلياس لتوصيل وجبة عشاء لصديق له يرقد بالمستشفى، جراء إصابته في حادثة سير، وحين اقترب من وجهته، صادف جلسة خمرية، ليتعرض له الجناة بالضرب والاستيلاء على دراجته النارية ووجبة العشاء”.
وتضيف الأم المكلومة بصوت يملؤه الحزن، “عاد إلياس إلى البيت مهرولا يحكي لي ما وقع، ثم أخذ بطاقته الوطنية متوجها للشرطة لتقديم شكاية، لكن في طريقه، التقى بأصدقاء اقترحوا عليه مرافقته ليتوسطوا له لاستعادة ممتلكاته، وما إن وصلوا حتى هاجمه المخمورون مجددا”.
وتتابع خديجة سرد اللحظات الأخيرة في حياة ابنها لافتة إلى أن الجناة عرضوه لضرب مبرح بحجارة على رأسه من الخلف، بينما تكفل اثنان بركله، قبل أن ينهي أحدهم حياته بأربع طعنات غادرة بواسطة سكين حاد، ليلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة خطورة الاعتداء.
وعلى إثر ذلك، حلت السلطات المحلية والأمنية بتيزنيت بعين المكان فور إخطارها بالواقعة حوالي الساعة الثالثة صباحا، حيث تم نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي الحسن الأول، فيما باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها التي أدت إلى اعتقال الفاعل الرئيسي فورا، ثم توقيف باقي المتهمين في اليوم الموالي.
وعن مسار العدالة، أوضحت خديجة أن المحكمة الابتدائية أصدرت أحكامها سابقا، بحيث أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بأكادير المتهمين بتاريخ 9 دجنبر 2025، وقضت بالسجن المؤبد للفاعل الرئيسي، وبـ25 سنة سجنا نافذا لشريكيه في القتل العمد مع سبق الإصرار، مع تعويض مدني قدره 30 مليون سنتيم لعائلة الضحية.
كما قضت الهيئة القضائية ببراءة المتهمين من تهمة محاولة إضرام النار في ناقلة، وأدانت المتهمين الآخرين بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، بتهمة التحريض على العنف، مع تحميل المدانين الصائر تضامنا.
واليوم تنتظر أسرة إلياس حسم قضيتها أمام محكمة الاستئناف، إلا أن المسار القضائي شهد تأجيل الجلسات لأكثر من خمس مرات حسب تصريحات والدة الضحية، مما يترك العائلة ومعارفهم في حي ‘العين الزرقاء’ في حالة من الترقب المستمر.
وتتجه الأنظار نحو يوم الأربعاء 29 أبريل 2026 الذي حددته المحكمة للجلسة القادمة، وسط آمال عائلة السهلي في تأييد الحكم الابتدائي وطي ملف هذه الجريمة التي خطفت شابا في مقتبل العمر.