العسري: الملكية البرلمانية السبيل للجمع بين الديمقراطية والملكية.. ولا بديل عن الشارع
قال الكاتب العام للحزب الاشتراكي الموحد، جمال العسري، إن تحقيق السيادة الشعبية في المغرب يمر، بالضرورة، عبر إرساء ملكية برلمانية حقيقية، معتبراً أن “لا زواج فعلي بين الملكية والديمقراطية دون نظام يسود فيه الملك ولا يحكم”.
وأوضح العسري، في مداخلة له خلال الندوة التي نظمها منتدى الفكر والمواطنة، اليوم الخميس 23 أبريل 2026، تحت شعار “نتطلع معا نحو مستقبل مشترك: اليسار المغربي في خدمة مجتمع التقدم”، أن النقاش الدائر حول الحكامة لا يمكن فصله عن جوهر الإشكال السياسي.
وأكد العسري على أن “لا حكامة بدون إصلاح سياسي حقيقي”، وأن المدخل لذلك هو “تغييرات دستورية عميقة تقود إلى ديمقراطية فعلية”.
واعتبر أن مفهوم الحكامة، كما يتم تداوله، “جرى تفريغه من مضمونه السياسي، وتحويله إلى مقاربة تقنية مرتبطة بتوصيات مؤسسات دولية”، في حين أن السيادة الشعبية، بحسب تعبيره، “تظل أوسع وأشمل، لأنها ترتبط بتوزيع عادل للثروة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومنع تداخل السلطة بالمال”.
وفي هذا السياق، انتقد العسري غياب المساءلة، مشيراً إلى أن مسؤولين في مواقع القرار لا يخضعون للمحاسبة، رغم مركزيتهم في تدبير الشأن العام.
وقال: “لدينا مسؤولون لا يُحاسَبون. أنا على أعتاب الستينات، ولم أسمع من قبل أن والياً أو عاملاً أو قائداً تمت محاسبته أو محاكمته، علماً أنه لا يمكن لأي جهة أن تقوم بشيء دون الوالي أو العامل”.
كما شدد على أن الانتخابات، رغم أهميتها، تظل “وسيلة وليست غاية”، وأن الهدف الأسمى يتمثل في بناء “مغرب الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمجالية”، داعياً إلى توفير شروط انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، من خلال رفع يد وزارة الداخلية عن تدبيرها وإسناد الإشراف عليها لهيئة مستقلة.
وأضاف: “لا سيادة بدون انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وديمقراطية. منذ أكثر من ستين سنة لم نشهد انتخابات حرة ونزيهة، أو برلماناً يمثل الشعب، لأن هذه الانتخابات تشرف عليها وزارة الداخلية”.
وفي قراءته للوضع الحالي، قال العسري إن الصراع يدور بين “إرادتين”: إرادة سماها “مخزنية” تسعى إلى اختزال الحكامة في بعدها الإداري، وأخرى، يسارية، تربطها بتحقيق السيادة الشعبية عبر إصلاحات سياسية وديمقراطية عميقة.
وختم بالتأكيد على أن التغيير المنشود لا يمكن أن يتحقق دون فعل نضالي ميداني، مشدداً على أنه “لا بديل عن النضال ولا بديل عن النزول إلى الشارع”، باعتباره وسيلة أساسية للضغط من أجل تحقيق الإصلاحات السياسية والدستورية المطلوبة.