story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

وهبي: شهادة المرأتين من القرون الوسطى.. والكتاني: كلام فظيع واستهزاء بشرع الله

ص ص

أثار وزير العدل عبد اللطيف وهبي موجة من الجدل الواسع عقب تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها اعتماد مبدأ “معادلة شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد”، معتبراً أن هذا التصور “ينتمي إلى منطق القرون الوسطى” وعقلية لا تليق بمكانة “مغرب المونديال”.

وجاءت تصريحات وهبي خلال لقاء جمعه برئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، حيث جادل الوزير في عدم منطقية اعتبار رجل واحد يعادل امرأتين في الشهادة.

وأشار وهبي إلى أنه في حال الطعن في بعض العقود، قد تصدر قاضيات أحكاماً بإبطال تلك العقود من الأساس، وبالتالي سنصبح أمام “امرأة تبطل عقداً من 12 شاهداً رجلاً”، متسائلا: “كيف يمكن إبطال العقد من قبل امرأة، ولا يمكن لامرأة أن تكون شاهدة”.

وفي هذا الصدد، اعتبر الحسن بن علي الكتاني، رئيس رابطة علماء المغرب العربي أن تصريحات وزير العدل “فضيعة وتقشعرّ الجلود لسماعها”، مضيفاً أن صدور مثل هذا الكلام من مسؤول حكومي “أمر بالغ الخطورة”، فكيف إذا كان صادراً عن وزير يتولى حقيبة العدل في البلاد، بحسب تعبيره.

واعتبر الكتاني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الوزير “بالغ في الاستهزاء بشرع الله عز وجل”، مشيراً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يصدر فيها عنه كلام مماثل، بحسبه. وأضاف أن أسلوبه في طرح هذه القضايا يتسم “بنبرة استهزائية لا يُظهر فيها الجدية المطلوبة”.

وأبدى المتحدث استغرابه من طرح هذه التصريحات من طرف وزير للعدل في بلد ذي مرجعية إسلامية، قائلاً إنه “لم يُعرف في تاريخ وزراء العدل منذ استقلال المغرب إلى اليوم” صدور مواقف مماثلة بهذا الشكل.

واستند الكتاني في موقفه إلى عدد من الآيات القرآنية، من بينها “قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾، وقوله سبحانه: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾”.

وأكد أن جوهر الإشكال، حسب رأيه، يتعلق بضرورة احترام الأحكام الشرعية وعدم التقدم بين يدي النصوص الدينية، مضيفاً أن تعظيم شعائر الله “من تقوى القلوب”، وأن التعامل مع هذه القضايا يتطلب، وفق تعبيره، إحاطة علمية وفقهية دقيقة.

كما شدد الكتاني على أن موضوع شهادة المرأة في العقود، ومنها عقود النكاح، هو “موضوع فقهي محض”، معتبراً أن إدخال الاجتهاد السياسي أو الشخصي فيه من طرف غير المتخصصين “قد يفضي إلى إرباك في المعاملات”.

وأشار إلى أن الاختلاف الفقهي في المسألة موجود بين المذاهب، مذكراً بأن بعض الآراء الفقهية تشترط صيغة معينة في الشهادة.

وختم تصريحه بالتشديد على ضرورة، كما قال، عدم التطاول على الأحكام الشرعية أو الاستهزاء بها، داعياً إلى ترك هذا النوع من القضايا للعلماء والفقهاء، مع التأكيد على أن النقاش في هذا الملف يجب أن يتم داخل الإطار العلمي والمؤسساتي المختص.

ويأتي هذا النقاش في سياق يستند فيه المغرب، ضمن مقتضيات مدونة الأسرة المغربية، إلى أحكام مستمدة من الشريعة الإسلامية. وقد ورد في القرآن الكريم، في سورة البقرة قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى…)

وفي تطور جديد، وخلال جلسة عمومية بمجلس النواب الثلاثاء 28 أبريل 2026، خصصت للتصويت على مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بمهنة العدول، أبقى وزير العدل عبد اللطيف وهبي على الصيغة التي اعتمدها مجلس المستشارين بخصوص المادة 67 من مشروع القانون رقم 16.20 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والتي تهم ما يُعرف بـ“اللفيف العدلي”.

وأوضح وهبي، خلال جلسة عمومية بمجلس النواب، الثلاثاء 28 أبريل 2026، خُصصت للمناقشة والتصويت على المشروع في قراءة ثانية، أنه يفضل ترك مسألة جنس الشهود (رجالاً ونساءً) للاجتهاد القضائي، بما في ذلك مسألة شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل واحد، دون حسم تشريعي مباشر في الموضوع.

وأشار الوزير إلى أن “اللفيف العدلي” يقوم على شهادة مجموعة من الأشخاص، قد يكونون ذكوراً وإناثاً، لإثبات واقعة مادية أو معاملة قانونية، موضحاً أن الفقه المالكي يعتمد صيغة 12 شاهداً في هذا الإطار.

وأضاف وهبي أن القضاء المغربي يتجه، بحسب تعبيره، نحو تكريس اعتماد شهادة المرأة الواحدة على غرار الرجل في بعض الحالات، معتبراً أن تحديد طبيعة الشهود من حيث الجنس يظل من اختصاص القاضي وتقديره.

وأكد وزير العدل أن النصوص التشريعية “ليست نصوصاً مقدسة”، مبرزاً أن الإبقاء على الصيغة الحالية للمادة 67 يفتح المجال أمام إمكانية مراجعتها مستقبلاً، سواء عبر الرقابة الدستورية أو من خلال تعديلات تشريعية لاحقة إذا اقتضى الأمر ذلك.