story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

مونديال 2018.. المغرب يودع البطولة مرفوع الرأس وفرنسا تُتوج بالنجمة الثانية

ص ص

في صيف العام 2018، تحولت دولة روسيا إلى عاصمة للكرة العالمية وهي تستضيف النسخة الحادية والعشرين من كأس العالم لكرة القدم، البطولة التي امتدت من 14 يونيو إلى 15 يوليوز من العام 2018 وشهدت مشاركة 32 منتخبا تنافست على امتداد 64 مباراة في 11 مدينة روسية، في نسخة استثنائية حملت العديد من المفاجآت والقصص الملهمة والخيبات الكبرى.

إلى جانب ذلك، دخل مونديال أكبر دولة في العالم من حيث المساحة (تغطي أكثر من 17 مليون كيلومتر مربع) التاريخ من بابه الواسع بعد اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد “الفار” لأول مرة في نهائيات كأس العالم.

وبالنسبة للجماهير العربية، حملت هذه النسخة طابعا خاصا بعدما شهدت حضورا عربيا غير مسبوق بوجود أربعة منتخبات دفعة واحدة، يتقدمها المنتخب المغربي الذي ترك انطباعا إيجابيا رغم خروجه المبكر من دور المجموعات، قبل أن تنتهي البطولة بتتويج فرنسا باللقب العالمي الثاني في تاريخها بعد عشرين عاما من تتويجها الأول على أرضها عام 1998.

خروج مشرف

دخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم الروسية وسط آمال كبيرة بعد عودته إلى النهائيات للمرة الأولى منذ مونديال فرنسا عام 1998. وجاء التأهل مستحقا بعد مشوار تصفيات مميز لم يتلق خلاله رفاق المهدي بنعطية أي هدف، مما جعل الكثيرين يتوقعون ظهورا قويا لأسود الأطلس على أراضي بلاد القياصرة.

لكن القرعة وضعت المنتخب المغربي أمام اختبار صعب للغاية بعدما أوقعته في المجموعة الثانية إلى جانب إسبانيا بطلة العالم عام 2010، والبرتغال حاملة لقب أوروبا آنذاك، وإيران التي كانت تملك منتخبا منظما وقادرا على خلق المتاعب لأي منافس.

واستهل المغرب مشواره بمواجهة إيران في لقاء كان مرشحا لأن يمنحه أفضلية مهمة في سباق التأهل، غير أن سوء الحظ لعب دور البطولة، فبعد مباراة سيطر خلالها المغاربة على فترات طويلة وأهدروا عدة فرص سانحة للتسجيل، تلقت شباك المنتخب الوطني المغربي هدفا قاتلا في الوقت بدل الضائع عبر النيران الصديقة برأسية المهاجم عزيز بوحدوز، لتنتهي المباراة بخسارة مؤلمة تركت آثارها على مسار الفريق في البطولة.

وفي الجولة الثانية وجد أبناء المدرب الفرنسي هيرفي رونار أنفسهم أمام البرتغال بقيادة النجم كريستيانو رونالدو، ولم تمض سوى دقائق قليلة حتى استقبلت الشباك المغربية هدفا مبكرا حمل توقيع قائد البرتغال ونجم ريال مدريد آنذاك رونالدو.

ورغم ذلك لم يرفع المغاربة الراية البيضاء، بل قدموا واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة، وفرضوا ضغطا متواصلا على المنافس وأهدروا فرصا عديدة كانت كفيلة بتغيير النتيجة، غير أن غياب الفعالية الهجومية حال دون تحقيق التعادل على الأقل.

وبعد ضياع حلم التأهل، دخل المنتخب المغربي مباراته الأخيرة أمام إسبانيا دون أي ضغوط، وقدم عرضا بطوليا أكد من خلاله أنه لا يستحق مغادرة المنافسات بهذه السرعة، ونجح خالد بوطيب في افتتاح التسجيل قبل أن يعادل اللاعب الإسباني إيسكو النتيجة لمنتخب “لاروخا”، ثم أعاد البديل يوسف النصيري التقدم للمغرب في الدقائق الأخيرة، لتبدو المفاجأة قريبة للغاية. غير أن الإسبان خطفوا هدف التعادل في اللحظات الأخيرة بواسطة أسطورة نادي سيلتا فيغو الإسباني إياغو أسباس بعد العودة إلى تقنية الفيديو، لتنتهي المباراة بالتعادل بهدفين لمثلهما ويغادر المنتخب المغربي المنافسات بنقطة واحدة فقط، لكنه كسب احترام المتابعين بفضل الأداء المميز الذي قدمه أمام اثنين من أقوى المنتخبات في العالم.

ورغم احتلاله المركز الأخير في المجموعة، فإن الكثير من المحللين اعتبروا المنتخب المغربي من أكثر الفرق التي تعرضت للظلم الكروي في تلك النسخة، بعدما قدم مستويات جيدة لم تعكسها النتائج النهائية.

إلى جانب المغرب، شهدت البطولة حضورا عربيا قياسيا بمشاركة السعودية ومصر وتونس، وهي المرة الأولى التي تتواجد فيها أربعة منتخبات عربية في نهائيات كأس العالم.

لكن الحلم العربي توقف عند حدود الدور الأول، إذ فشلت جميع المنتخبات الأربعة في تجاوز مرحلة المجموعات، واكتفى المنتخب السعودي بانتصار معنوي على مصر في الجولة الأخيرة، بينما خرج المنتخب المصري بقيادة نجم ليفربول محمد صلاح دون تحقيق أي نقطة، أما تونس فحققت فوزا شرفيا على بنما، لكنها لم تتمكن بدورها من بلوغ الدور الثاني.

مفاجآت مدوية

إذا كان المنتخب المغربي قد ودع البطولة مرفوع الرأس، فإن الصدمة الأكبر جاءت من ألمانيا، حاملة لقب مونديال البرازيل عام 2014، فقد دخل الألمان المنافسة باعتبارهم أحد أبرز المرشحين للفوز بالكأس، لكنهم فشلوا بشكل مفاجئ في تجاوز دور المجموعات بعد خسارتين أمام المكسيك وكوريا الجنوبية، في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة.

بدورها لم تكن الأرجنتين أفضل حالا مما كانت عليه ألمانيا، إذ عانت كثيرا في دور المجموعات وكادت تودع المنافسات مبكرا قبل أن تتأهل بشق الأنفس لأدوار خروج المغلوب، لكن رحلتها انتهت في الدور الثاني بعد خسارة مثيرة أمام فرنسا بنتيجة أربعة أهداف لثلاثة.

أما إسبانيا، التي دخلت البطولة وسط اضطرابات كبيرة بعد إقالة مدربها جولين لوبيتيغي قبل انطلاق المنافسات بأيام قليلة، فقد فشلت في استعادة بريقها وغادرت من دور الستة عشر أمام المنتخب الروسي المضيف بركلات الترجيح.

في المقابل، شهد المونديال الروسي ظهور قوتين جديدتين على الساحة العالمية، فقد حققت كرواتيا أفضل إنجاز في تاريخها بعدما بلغت المباراة النهائية لأول مرة بقيادة قائدها المتألق لوكا مودريتش.

وخلال طريقها إلى النهائي، أطاحت كرواتيا بعدد من المنتخبات القوية، وقدمت كرة قدم مميزة جعلتها حديث العالم طوال أسابيع البطولة.

كما واصلت بلجيكا تأكيد مكانتها بين كبار المنتخبات بفضل جيل استثنائي ضم أسماء لامعة مثل إيدين هازارد وكيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، وتمكن الشياطين الحمر حينها من إقصاء البرازيل في ربع النهائي قبل أن يسقطوا بصعوبة أمام فرنسا في نصف النهائي، ليحصدوا المركز الثالث لأول مرة في تاريخهم.

النجمة الثانية

بين كل المنتخبات المشاركة، بدت فرنسا الأكثر توازنا وقدرة على التعامل مع مختلف ظروف المباريات، فبقيادة المدرب ديدييه ديشامب، امتلك المنتخب الفرنسي مزيجا مثاليا من الخبرة والشباب، حيث تألق أنطوان غريزمان ونغولو كانتي ورافاييل فاران، بينما خطف كيليان مبابي الأضواء بسرعته ومهاراته الاستثنائية في أول ظهور له بالمونديال.

ولم تكن فرنسا تقدم دائما كرة قدم استعراضية وجميلة في ذلك الوقت ، لكنها عرفت كيف تفوز وتحقق الألقاب في اللحظات الحاسمة، فتجاوزت الأرجنتين في مباراة مثيرة، ثم أطاحت بالأوروغواي وأتبعتها بلجيكا، قبل أن تواجه كرواتيا في نهائي تاريخي احتضنه ملعب “لوجنيكي”بالعاصمة موسكو.

وفي المباراة النهائية، نجح المنتخب الفرنسي في حسم المواجهة لصالحه بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، ليعانق الديوك لقبهم العالمي الثاني بعد عشرين عاما من تتويجهم الأول هناك بفرنسا عام 1998، في مشهد جسد بوضوح أن الواقعية الكروية التي تبناها ديدييه ديشامب هي أقصر طريق للفوز بكأس العالم.

وبعيدا عن التتويج، ترك مونديال روسيا بصمته الخاصة في سجلات التاريخ، فقد شهد تسجيل 169 هدفا، وارتفاعا قياسيا في عدد ركلات الجزاء المحتسبة بفضل تقنية الفيديو، كما عرف أهدافا قاتلة في الدقائق الأخيرة غيرت مصير العديد من المباريات.

ونال الكرواتي لوكا مودريتش جائزة أفضل لاعب في البطولة بعد قيادته التاريخية لمنتخب بلاده نحو النهائي، فيما توج الإنجليزي هاري كين هدافا للمسابقة برصيد ستة أهداف، وحصل كيليان مبابي على جائزة أفضل لاعب شاب.

وهكذا أسدل الستار على واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إثارة وتشويقا، في بطولة امتزجت فيها المفاجآت بالمتعة الكروية، وشهدت سقوط منتخبات كبيرة وصعود قوى جديدة، بينما غادر المغرب المنافسات مبكرا لكنه ترك صورة مشرفة سيبني عليها لاحقا، في مشهد أكدت من خلاله كتيبة هيرفي رونار أنها تستحق أكثر مما منحتها إياه النتائج.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة