تقرير: الداخلية تتصدر توزيع المناصب في مالية 2026 بفارق واسع عن باقي القطاعات
سجلت معطيات واردة في تقرير صادر عن جمعية “سمسم – مشاركة مواطنة” حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، هيمنة لافتة لوزارة الداخلية على مستوى توزيع المناصب المالية المحدثة، مقارنة بباقي القطاعات الحكومية، في سياق ارتفاع عام في عدد المناصب برسم السنة المالية الجارية.
وأوضح التقرير، المعنون بـ”قانون المالية 2026: من الإعداد إلى المصادقة”، والذي اطلعت عليه صحيفة “صوت المغرب”، أن عدد المناصب المالية المعتمدة عرف ارتفاعاً ملحوظاً سنة 2026 مقارنة بالسنوات السابقة، بنسبة بلغت حوالي 24.47 في المائة.
وتصدرت وزارة الداخلية قائمة المستفيدين من المناصب المالية برسم سنة 2026 بما مجموعه 13 ألف منصب مالي، مسجلة بذلك ارتفاعاً مقارنة بالسنوات الثلاث السابقة التي استقرت فيها المناصب المخصصة للوزارة عند 7544 منصباً سنة 2023، و7944 منصباً سنة 2024، و7744 منصباً سنة 2025، ما يشير إلى أن الوزارة حصلت هذه السنة على زيادة تناهز 5256 منصباً مقارنة بالسنة الماضية.
وجاءت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المرتبة الثانية بـ8 آلاف منصب مالي، مقابل 6500 منصب سنة 2025 و5500 منصب خلال سنتي 2023 و2024، فيما حلت إدارة الدفاع الوطني ثالثة بـ5500 منصب، رغم أن العدد المسجل لديها عرف تراجعاً مقارنة بـ7000 منصب خلال سنتي 2023 و2024.
كما خصص قانون المالية 2600 منصبا لوزارة الاقتصاد والمالية، وهو المستوى نفسه المسجل سنة 2025، مقابل 1200 منصب فقط سنة 2023. وبلغ عدد المناصب المحدثة لفائدة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج 2349 منصباً، بينما حصلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على العدد نفسه تقريباً بـ2349 منصباً.
وفي المقابل، أظهرت المعطيات تفاوتاً كبيراً بين القطاعات، إذ لم يتجاوز عدد المناصب المحدثة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية 50 منصباً فقط، مقابل 40 منصباً سنة 2025، فيما حصلت وزارة العدل على 300 منصب، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على 400 منصب، بينما لم تتجاوز المناصب المحدثة بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة 374 منصباً.
ولم يقتصر التقرير على توزيع المناصب المالية، بل رصد أيضاً تطور النفقات العمومية في قانون المالية لسنة 2026، حيث بلغت نفقات الموظفين 195.33 مليار درهم، مقابل 180.27 مليار درهم سنة 2025، لتستحوذ بذلك على الحصة الأكبر من مجموع النفقات العمومية. كما بلغت نفقات الاستثمار 136.11 مليار درهم، بينما ارتفعت نفقات السلع والخدمات الأخرى إلى 128.67 مليار درهم.
وأشار التقرير إلى أن نفقات التسيير برسم سنة 2026 بلغت ما مجموعه 347.49 مليار درهم، مقابل 136.11 مليار درهم موجهة للاستثمار و44.05 مليار درهم مرتبطة بالدين العمومي.
وعلى مستوى توزيع اعتمادات التسيير بين القطاعات الحكومية، أوضح التقرير أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة استحوذت على أكبر حصة من نفقات التسيير، متبوعة بوزارة الاقتصاد والمالية ثم إدارة الدفاع الوطني.
أما فيما يتعلق بالاستثمار، فقد أظهرت المعطيات أن الحصة الأكبر من الاعتمادات الاستثمارية خُصصت لوزارة الاقتصاد والمالية في إطار التكاليف المشتركة، تليها وزارة التجهيز والماء ثم وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في حين ظلت اعتمادات الاستثمار لدى نحو 48.64 في المائة من الوزارات والمؤسسات محدودة ولم تتجاوز مليار درهم.
وتبرز هذه الأرقام أن سنة 2026 شهدت توجهاً واضحاً نحو تعزيز التوظيف بوزارة الداخلية مقارنة بباقي القطاعات، سواء من حيث الحجم الإجمالي للمناصب المحدثة أو من حيث الزيادة المسجلة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما جعلها تتصدر توزيع المناصب المالية بفارق واسع عن مختلف القطاعات الحكومية الأخرى.