غضب في مراكش احتجاجا على طقوس يهودية بسور “باب دكالة”
تظاهر مئات المواطنين، مساء يوم الأربعاء 22 أبريل 2016، في وقفة احتجاجية أمام باب دكالة بمراكش احتجاجاً على ما وصف بـ”الممارسات المستفزة” التي شهدتها المنطقة في اليوم السابق، عندما قام مجموعة من اليهود بطقوس دينية قبالة سور المدينة القديمة.
الوقفة، التي انطلقت في حدود الساعة السابعة مساءً بدعوة من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، عرفت مشاركة العديد من النشطاء والمواطنين، الذين رفعوا شعارات داعمة للقضية الفلسطينية، من قبيل “فلسطين أمانة والتطبيع خيانة”، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بـ”استفزاز مشاعر المغاربة” ومحاولة فرض ممارسات غير مألوفة في فضاء عمومي ذي رمزية تاريخية.
وفي هذا الصدد، عبّر الناشط الشبابي بمراكش، ياسين أخديد، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، عن موقف حاد مما جرى، قائلاً: “ما جرى في باب دكالة تجاوز كل الحدود المقبولة، ولا يمكن بأي حال تبريره تحت أي غطاء. اختيار مكان بهذه الرمزية، وبطريقة جماعية واستعراضية، وفي هذا التوقيت بالضبط، يجعل الأمر مرفوضًا جملةً وتفصيلًا”.
وأضاف أخديد أن المغاربة “يعرفون جيدًا معنى التعايش وقيمه”، غير أنه شدد على أن “هذا المفهوم لا يجب أن يُستغل لتمرير سلوكات مستفزة أو فرض أمر واقع داخل الفضاء العام”، معتبراً أن ما حدث “يمس بحساسية مجتمعية واضحة”.
وفي قراءته للسياق، ربط المتحدث الواقعة بما وصفه بـ”التحولات الإقليمية”، موضحًا: “يجب استحضار السياق الإقليمي ومحاولات القضاء على محور الممانعة والمقاومة، وهو ما يجعل من مثل هذه الأفعال أكثر من مجرد حدث عابر.”
كما حذر من تبعات الصمت إزاء هذه الوقائع، مضيفًا: “الصمت عن مثل هذه الأحداث ليس حيادًا، بل تهاون غير مقبول. المطلوب اليوم وضوح في الموقف، وحزم في التعامل، قبل أن تتحول مثل هذه الأفعال إلى أمر عادي.”
وختم تصريحه بالتأكيد على خصوصية المدينة، قائلاً: “كمراكشي غيور، أؤكد أن مراكش لها حرمتها، ولن تكون مجالًا لأي استفزاز أو اختراق، وموقفنا ثابت في دعم فلسطين ورفض التطبيع”.
من جانبه، ربط يوسف أبو الحسن، منسق السكرتارية المحلية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بمراكش وقيادي في حزب النهج الديمقراطي، الواقعة بالسياق الإقليمي والدولي، قائلاً إن ما يجري في المنطقة يتسم بـ”استمرار المجازر والحصار والتجويع ومصادرة الأراضي بحق الشعب الفلسطيني”، إلى جانب “امتداد التوترات إلى عدة بلدان بالمنطقة”.
واعتبر ابو الحسن، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الواقعة التي شهدها محيط باب دكالة “تطرح أكثر من علامة استفهام”، مشيرًا إلى أنها “لم تُراعِ حساسية جزء من الرأي العام المحلي”، كما أثارت، وفق تعبيره، “موجة من التفاعل والاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي”.
وأضاف أن الجبهة تعبّر عن “إدانتها الشديدة لما تعتبره سلوكًا مستفزًا”، مع التأكيد في المقابل على ضرورة التمييز بين المواقف السياسية والمكونات المجتمعية، موضحًا أن “الممارسات الدينية، بما فيها الديانة اليهودية، تحظى بالاحترام”، ومحذرًا من “أي ردود فعل قد تستهدف أشخاصًا على أساس ديني أو تمس بالنسيج الاجتماعي”.
كما شدد أبو الحسن على أن الجبهة “تدعو إلى مزيد من اليقظة”، مؤكداً استمرارها في “العمل المناهض للتطبيع بوسائل سلمية”، ومطالبتها بـ”إطار قانوني يجرم هذه الممارسات”، وفق تعبيره.
ومن جهته، اعتبر إبراهيم بومسهول، القيادي في جماعة العدل والإحسان وعضو السكرتارية المحلية للجبهة، أن ما جرى “لا يمكن اعتباره مجرد ممارسة عابرة أو تعبيرًا دينيًا فرديًا”، مضيفًا أنه “يندرج ضمن سلوك جماعي منظم تم في فضاء ذي حمولة تاريخية ورمزية قوية، ما يجعله مثيرًا للقلق ومحل رفض واسع”.
وأشار المتحدث إلى أن الواقعة “لا يمكن فصلها عن أحداث أخرى شهدتها مناطق مختلفة”، في إشارة إلى ما تم تداوله مؤخرًا، معتبراً أن “السياق العام، خاصة في ظل ما تعرفه القضية الفلسطينية من تصعيد، يضفي على الحدث حساسية إضافية”.
كما توقف عند مسألة التوقيت، معتبراً أنها “تثير تساؤلات لدى جزء من المتابعين”، دون أن يفصل في دلالاتها، مكتفيًا بالتأكيد على أن ذلك “يزيد من منسوب القلق والتوجس”.
وأكد بومسهول، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، مجموعة من النقاط، أبرزها أن “الفضاء العام ليس مجالًا مفتوحًا لأي ممارسات قد تُفهم على أنها استفزازية أو غير منسجمة مع الخصوصية المجتمعية”، مشددًا في الآن ذاته على أن “التعايش الذي ميّز المجتمع المغربي تاريخيًا لا ينبغي أن يُفهم كقبول بكل السلوكيات، خاصة تلك التي قد تخرق حساسيته أو تُستغل لتمرير رسائل ملتبسة”.
وأضاف أن “تطبيع مثل هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام توترات غير محسوبة العواقب، تمس بالسلم المجتمعي”، داعيًا إلى “التحلي باليقظة والتعامل المسؤول مع مثل هذه القضايا”.