المحامون يحذرون: التعديلات على قانون المهنة تستهدف أدوار المحاماة ومكتسباتها
عبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن رفضها لما اعتبرته مسارا مقلقا عرفه النقاش حول مشروع قانون مهنة المحاماة، مؤكدة أن التعديلات التي أدخلت على المشروع أعادت النقاش إلى “مستوى غير مقبول”، وابتعدت عن جوهر الإصلاح المنتظر للمهنة.
وجاء ذلك في بيان صادر عن ندوة النقباء المنظمة من طرف الجمعية، السبت بالرباط، بحضور نقباء سابقين ومسؤولين مهنيين ومحامين من مختلف الهيئات، حيث تم التداول في مستجدات مشروع قانون المهنة ومآلات الحوار الذي أطلقته وزارة العدل بشأنه.
وسجلت الجمعية أن النقاش الذي أعقب جولات الحوار الأخيرة شهد تراجعا عن عدد من المخرجات التي تم التوافق بشأنها، معتبرة أن بعض التعديلات جاءت بعيدة عن المصالح الجوهرية للمحاماة ورسالتها في الدفاع عن الحقوق والحريات، ومبنية على اعتبارات لا تراعي خصوصية المهنة وأدوارها الدستورية.
وأكدت أن مهنة المحاماة ليست مجرد إطار تنظيمي أو مهني، بل رسالة قائمة على الدفاع عن حقوق الإنسان ومبادئ العدالة، مشددة على أن أي إصلاح ينبغي أن يحافظ على استقلاليتها ومكانتها داخل منظومة العدالة.
ورأت الجمعية أن المرحلة الراهنة تفرض على مكونات المهنة التعبئة واليقظة لمواجهة ما وصفته بالمخاطر التي تهدد المحاماة، داعية إلى توحيد الصفوف والدفاع عن مؤسساتها المهنية في مواجهة كل المحاولات الرامية إلى إضعافها أو الانتقاص من أدوارها التاريخية.
كما نبهت إلى أن التعديلات الأخيرة أعادت النقاش إلى مستوى لا ينسجم مع حجم الرهانات المطروحة، معتبرة أن بعضها يستهدف عناصر قوة المهنة ويفضي إلى تقويض الأدوار التاريخية التي تضطلع بها جمعية هيئات المحامين والمحامون عموما في حماية الحقوق والحريات.
وفي ختام بيانها، دعت الجمعية مختلف مكونات المهنة إلى الالتفاف حول مؤسساتها المهنية، والانخراط في خطوات وإجراءات موحدة للدفاع عن استقلالية المحاماة وصيانة مكتسباتها، مؤكدة مواصلة الترافع من أجل مشروع قانون يستجيب لتطلعات المحامين ويعزز مكانة المهنة داخل دولة الحق والقانون.
يشار إلى أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يتجه إلى دخول منعطف جديد من التوتر بين وزارة العدل وهيئات المحامين، بعدما صادقت عليه لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب بالأغلبية، في اجتماع امتد لساعات وجرى خلاله الحسم في تعديلات أثارت نقاشا حادا داخل البرلمان وخارجه.
وحظي المشروع بموافقة 16 نائبا مقابل معارضة 7 نواب، دون تسجيل أي امتناع، بعد مسار تشريعي تميز بتقديم مئات التعديلات، وباحتدام الخلاف حول شروط الولوج إلى المهنة، وحدود استقلالية الدفاع، وموقع النقيب، ومسألة الجمع بين التدريس الجامعي وممارسة المحاماة.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه وزارة العدل أن النص يندرج ضمن ورش تحديث مهن العدالة وتأهيل المحاماة لمواكبة التحولات، يرى معارضوه أن الصيغة التي صادقت عليها اللجنة لم تبدد المخاوف الجوهرية التي رافقت المشروع منذ بدايته، بل أبقت، بحسبهم، على مقتضيات تمس حصانة الدفاع وتفتح الباب أمام تضييق استقلالية المهنة.
وبين خطاب حكومي يتحدث عن الإصلاح والتجويد، وخطاب مهني يصف ما جرى بالتراجع عن التوافقات السابقة، انتقل المشروع من مجرد نقاش قانوني حول تنظيم مهنة حرة إلى مواجهة مفتوحة حول مكانة الدفاع داخل منظومة العدالة وحدود تدخل السلطة التنفيذية في تدبير شؤون المحاماة.
وزاد من حدة الاحتقان إعلان مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عقب اجتماع طارئ عقده بالرباط يوم 15 ماي 2026، عزم النقباء السبعة عشر على عقد جموع عامة استثنائية، في خطوة غير مسبوقة قد تفضي إلى تقديم استقالاتهم الجماعية احتجاجا على ما اعتبروه مسا بثوابت المهنة وتراجعا عن التوافقات السابقة بخصوص مشروع القانون.
واعتبرت الجمعية أن مسار إعداد النص شابته اختلالات، من بينها عدم احترام ما سبق التوصل إليه مع رئاسة الحكومة، وتقديم تعديلات شفوية خارج المساطر المتعارف عليها، ورفض مقترحات برلمانية قالت إنها كانت ستعزز استقلالية المهنة وحصانة الدفاع.