جدل رسوم الجامعات.. بين المجانية وثقافة “حلب الدولة” والازدواجية
على خلفية النقاش المثار بشأن رسوم التسجيل المرتقب فرضها على الموظفين والأجراء، في الموسم الجامعي المقبل، اعتبر عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمدينة قلعة السراغنة، التابعة لجامعة القاضي عياض، محمد الغالي، أن هذا النقاش «مزيف» فيما يتعلق بمجانية التعليم العالي العمومي.
يُذكر أن الوزارة الوصية تتجه نحو فرض رسوم تسجيل على الطلبة الموظفين والمأجورين، محددة في 5.000 درهم بسلك الإجازة، و15.000 درهم بسلك الماستر، و20.000 درهم بسلك الدكتوراه، وهو ما اعتبره متتبعون توجها يشكل عبئا ماليا غير مبرر على فئة اختارت مواصلة مسارها الأكاديمي بالتوازي مع أداء واجبها المهني.
وأورد الغالي، في منشور على حسابه بـ«فايسبوك»، أن «الاستنتاج سريع التحضير، الذي ذهب إلى ادعاء أن تفعيل الرسوم المذكورة يعتبر «تراجعا» عن المجانية، لا يخرج، في الغالب، عن ثلاثة مصادر: إما المزايدات الانتخابية، وإما الإيمان بثقافة الريع و«حلب الدولة» بلا حساب، وإما الجهل بالإطار القانوني والعملي المنظم للتكوين الأساسي وفق صيغة التوقيت الميسر».
وفي هذا الصدد، قال الأستاذ الجامعي إنه «ودرءا لكل محاولة للالتفاف أو التزييف، مهما يكن مصدرها، تنبغي الإشارة، منذ البداية، إلى حقيقة بسيطة: الطالب الذي يتابع تكوينه الأساسي في الجامعة العمومية وفق التوقيت العادي يستمر في الدراسة مجانا؛ إذ لم تلغِ الرسوم هذه المجانية، ولم تزاحمها، ولم تحل محلها».
غايات العودة إلى الجامعة
وأضاف أن «التوقيت الميسر فيخص فئة أخرى توجد في وضع مختلف: أشخاص مندمجون أصلا في الحياة المهنية، موظفين كانوا أو مستخدمين أو أجراء، ويرغبون، بعد دخولهم سوق الشغل، في استئناف مسارهم الجامعي بالتوازي مع عملهم».
واعتبر الغالي أن «هنا ننتقل من منطق التكوين الأساسي العادي إلى منطق التكوين مدى الحياة، الذي يسمح للشخص بالعودة إلى الجامعة لتطوير معارفه أو مؤهلاته، سواء لغاية مهنية أو علمية أو شخصية».
وأشار إلى أنه «لفهم الاختيار الذي اعتمدته الدولة من خلال القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، يكفي طرح سؤال بسيط جدا: كيف يمكن لشخص أن يكون موظفا وطالبا في الوقت نفسه؟».
لماذا الموظفين والأجراء فقط؟
وفي سياق متصل، كان عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية والقانونية، قد اعتبر هذا التوجه الحكومي شكل من أشكال الإقصاء من مواصلة الدراسة والبحث العلمي، مبرزا أن “هذا الإجراء يخلق إشكالا طبقيا أولا”، مشيرا إلى أنه يقصي، على سبيل المثال، رجال التعليم، وغيرهم من ذوي الدخل المحدود.
وفي هذا الصدد، أورد الأستاذ الجامعي: “مثلا لدينا رجل تعليم، أستاذ الرياضيات، يتقاضى 7000 أو حتى 8000 درهم، ولديه الإجازة فقط، ثم يريد مواصلة تكوينه الأكاديمي ليطور نفسه، وهذا سينعكس إيجابيا على التدريس، وعلى المجتمع؛ لأن وجود مدرس حاصل على الدكتوراه أفضل من مدرس حاصل على الإجازة”، متسائلا: “كيف يمكن لهذا المدرس أن يواصل تكوينه في الماستر ثم الدكتوراه؟ إن هذا صعب، بل غير ممكن مع استحضار أعباء الحياة”.
وأضاف موضحا: «في المقابل، هناك شخص لديه إمكانيات مادية، فيمكنه أن يتسجل في الماستر والدكتوراه، وهنا نصبح أمام تفاوت طبقي؛ لأن التعليم سيصبح طبقيا بامتياز، من لديه الأموال يدرس، والفقير يحرم من هذا الحق».
وفي هذا السياق، أثار الأستاذ الباحث، مسألة أخرى تتمثل في كون هذا الإجراء الحكومي يستهدف فقط الموظفين والأجراء، مشيرا على سبيل المثال إلى التجار، الذين قد يملكون أموالا أكثر، وهم معفيون من الرسوم، متسائلا: “لماذا هذا التمييز؟ لماذا هذه الازدواجية؟”.
*المحفوظ طالبي