story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

“أوقفوا التطبيع”.. رفض طلابي لاستقبال إسرائيليين بجامعة محمد السادس

ص ص

من جديد، يعود ملف التطبيع الأكاديمي إلى واجهة النقاش داخل الجامعات المغربية، بعدما أثار استقبال جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية لوفد يضم أكاديميين إسرائيليين موجة استياء طلابية، وسط اتهامات للإدارة بالمضي في هذه الشراكات رغم الاعتراضات المتكررة داخل الحرم الجامعي والعدوان المستمر على قطاع غزة.

واستضافت الجامعة، نهاية يوليوز الماضي، لقاء أكاديمياً ضمن برنامج ما سمي “زمالة مايكل ساكس” (Michael Sachs Fellowship)، الذي نظم بشراكة بين جمعية ميمونة واللجنة اليهودية الأمريكية (AJC)، وضم باحثين وأكاديميين من الولايات المتحدة وإسرائيل والمغرب.

تطبيع أكاديمي ورفض طلابي

وبحسب مصدر من داخل الجامعة، يواصل طلبة هذه الأخيرة الاعتراض على “التطبيع الأكاديمي” بين الجامعة ومؤسسات إسرائيلية، معتبرين أن البرنامج يندرج ضمن مسار يهدف إلى دمج طلبة إسرائيليين داخل الجامعات المغربية.

وكانت جمعية ميمونة قد أعلنت، عبر صفحتها الرسمية على فايسبوك، أن النسخة الثالثة من “زمالة ساكس” شملت زيارات إلى عدد من الجامعات المغربية ولقاءات مع أساتذة ومسؤولين أكاديميين، بهدف مناقشة التعاون الإقليمي والتبادل الأكاديمي والتنوع الثقافي، وبناء روابط جديدة بين مؤسسات وأكاديميين من المغرب والولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما أوضحت اللجنة اليهودية الأمريكية، في منشور على منصة “إكس”، أنها نظمت البرنامج بشراكة مع جمعية ميمونة، وأن الوفد “ضم باحثين من الولايات المتحدة وإسرائيل والمغرب ومن مختلف أنحاء العالم العربي، وزار جامعات مغربية، من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وجامعة الحسن الثاني”، إلى جانب عقد لقاءات مع مسؤولين حكوميين وفاعلين من المجتمع المدني من أجل “استكشاف فرص جديدة للتعاون الأكاديمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وكان طلبة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية قد أطلقوا في وقت سابق عريضة وقعها نحو 1500 طالب وأستاذ وموظف داخل الجامعة، للمطالبة بوقف الشراكات الأكاديمية مع مؤسسات إسرائيلية، كما أسسوا إطاراً يحمل اسم “مبادرة طلبة وخريجي جامعة محمد السادس من أجل فلسطين”.

وسبق أن نظمت المبادرة وقفات احتجاجية داخل الحرم الجامعي، كان آخرها خلال شهر أبريل الماضي. ويعتبر المصدر أن اختيار فترة العطلة الصيفية لعقد لقاء “زمالة ساكس” جاء في وقت يقل فيه وجود الطلبة داخل الحرم الجامعي.

ووفق المصدر نفسه، عقدت إدارة الجامعة لقاء واحداً مع ممثلين عن الطلبة المحتجين، غير أنها أوضحت، بحسب روايته، أن هذه الشراكات “تأتي بأوامر من جهات عليا، وأن الإدارة لا تملك فعل أي شيء بشأنها”، وهو ما اعتبره الطلبة تبريراً غير مقنع وتنصلاً من المسؤولية.

وأشار المصدر إلى أن المحتجين يرفضون منطق “تعليق هذه الأنشطة التطبيعية خلال فترات تصعيد الحرب في غزة ثم استئنافها عند الحديث عن هدنة”، مؤكداً أن موقفهم يقوم، بحسب تعبيره، “على رفض مبدئي لأي تعاون أكاديمي مع مؤسسات إسرائيلية”.

اتهامات بتسييس الجامعة

ولا يربط الطلبة، بحسب المصدر، اعتراضهم بالزيارة الأخيرة فقط، بل بما يعتبرونه تحولاً في هوية المؤسسة الجامعية. ويقول إن كثيراً منهم “باتوا يشعرون بأن الجامعة ابتعدت عن رسالتها الأكاديمية”، معتبراً أن “الخلط بين السياسة والعلم أصبح يطغى على فضاء يفترض أن يكون مخصصاً للتكوين والبحث العلمي”.

وينقل المصدر عن عدد من الطلبة شعوراً متزايداً بالخيبة تجاه الجامعة، إذ يرون أن استضافة وفود تضم أكاديميين إسرائيليين تتناقض مع القيم الإنسانية التي يفترض أن تؤطر المؤسسة الجامعية.

وأضاف أن بعض الطلبة “باتوا يتساءلون عن الغاية التي أُنشئت من أجلها الجامعة”، معتبرين أنها “لم تعد فضاء للتعليم فقط، بل أصبحت في نظرهم منصة لتسويق خيارات سياسية لا تعكس مواقف شريحة واسعة من طلابها”.

كما يؤكد المصدر أن المحتجين يعتبرون أن الإدارة تستغل صورة الطلبة المغاربة لإبراز وجود انفتاح وقبول داخل الجامعة لهذه الشراكات، بينما يرى هؤلاء أن الواقع مختلف، وأن فئة واسعة من الطلبة والخريجين يشعرون بأن هذا التوجه “يسيء إليهم معنوياً ويمس بانتمائهم إلى المؤسسة”.

وأضاف أن الطلبة يعتزمون مواصلة التحركات الاحتجاجية إذا استمرت مثل هذه الأنشطة داخل المؤسسة، محملين إدارة الجامعة مسؤولية أي توتر قد يشهده الحرم الجامعي في ظل غياب الحوار والاستجابة لمطالبهم.

ميمونة.. شراكة مثيرة للجدل

ويأتي الجدل الحالي في سياق أوسع من الانتقادات التي طالت جمعية ميمونة بسبب انخراطها في مبادرات أكاديمية ومدنية تجمع مغاربة وإسرائيليين. ففي نونبر 2025، شاركت الجمعية في مؤتمر احتضنته العاصمة الفرنسية باريس ضمن شبكة “وي آر مينا” (We Are MENA)، إلى جانب مؤسسات مغربية وإسرائيلية ومن دول أخرى في المنطقة.

وكانت اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC) وجمعية ميمونة قد قدمتا “زمالة مايكل ساكس” باعتبارها برنامجاً يهدف إلى تعزيز التعاون الأكاديمي والحوار الإقليمي بين باحثين من المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل ودول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

غير أن معطيات سبق أن نشرتها “صوت المغرب” أشارت إلى أن شبكة “وي آر مينا”، التي تضم جمعية ميمونة، تأسست على يد توم فيزل، وهو جندي سابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي ومنتسب إلى الحركة الصهيونية، وأمن بين أهدافها المعلنة، وفق تصريحات مؤسسها، التأثير في مناهج التعليم الموجهة للشباب في المغرب.

وأثارت هذه الأنشطة، إلى جانب اللقاءات الأكاديمية التي نظمتها الجمعية داخل المغرب، انتقادات متكررة من فعاليات طلابية ومدنية تعتبر أن هذه المبادرات تمثل شكلاً من أشكال التطبيع الأكاديمي.

كما سبق أن أشارت تقارير إعلامية إلى أن منظمات إسرائيلية ودولية تنشط في المغرب عبر شركاء محليين، من بينهم جمعية ميمونة، بهدف توسيع التعاون الأكاديمي والثقافي مع المؤسسات المغربية.

وأشارت المصادر إلى أن منظمة “درور”، المدعومة من الحكومة الإسرائيلية، تعتمد على شركاء محليين، من ضمنهم جمعية ميمونة وجمعية المغرب للتعايش، في تنفيذ برامج تستهدف الشباب والفضاءات الجامعية، بهدف تعزيز قيم الصهيونية تحت غطاء التبادل الثقافي..

كما لفتت هذه التقارير إلى معطيات تتعلق بشبكات التمويل الداعمة لبعض هذه المبادرات، من بينها ارتباط منظمة Asor الأمريكية، المشاركة في مشاريع مرتبطة بالتراث اليهودي بالمغرب، بمنصة JGive، التي سبق أن قدمت تبرعات لدعم جنود جيش الاحتلال خلال الحرب على قطاع غزة.

وأثارت هذه الأنشطة، إلى جانب اللقاءات الأكاديمية التي ينظمها هذا النوع من الجمعيات داخل المغرب، انتقادات متكررة من فعاليات طلابية ومدنية وسياسية تعتبر أن هذه المبادرات تمثل شكلاً من أشكال التطبيع الأكاديمي مع مؤسسات إسرائيلية، وهو الجدل الذي تجدد مع تنظيم لقاء “زمالة مايكل ساكس” داخل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

ويتزامن ذلك مع استمرار الحرب على قطاع غزة، التي أسفرت، بحسب آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، عن أكثر من 73 ألف شهيد وأزيد من 172 ألف مصاب منذ أكتوبر 2023، فضلاً عن آلاف المفقودين. كما تؤكد الأمم المتحدة أن القطاع يعيش أزمة إنسانية غير مسبوقة مع نزوح معظم السكان واستمرار تدهور الأوضاع الصحية والغذائية.