story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

الفريق القانوني لضحايا غزة: عقوبات واشنطن على رئيسة الجنائية الدولية محاولة لفرض الإفلات من العقاب بالقوة

ص ص

اعتبر الفريق القانوني الممثل لضحايا قطاع غزة أمام المحكمة الجنائية الدولية أن العقوبات الأمريكية الجديدة التي استهدفت رئيسة المحكمة، اليابانية توموكو أكاني، ومسؤولاً سنغالياً رفيعاً فيها، تمثل محاولة للتأثير في عمل القضاء الدولي و”فرض الإفلات من العقاب بالقوة، لا بالقانون”.

وجاء ذلك في بيان، توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، على خلفية العقوبات التي أعلنتها الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء 19 غشت 2026، بحق أكاني والمسؤول السنغالي عبد الله سي، في أحدث تصعيد أمريكي ضد المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعلن العقوبات، متهماً المسؤولين المستهدفين بالمشاركة في جهود المحكمة “الرامية إلى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة”.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترامب إن المحكمة تتجاوز صلاحياتها وتهدد السيادة الأمريكية، فيما ترتبط المواجهة الأمريكية معها أيضاً بتحقيقاتها في الأراضي الفلسطينية وإصدارها أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.

وقال الفريق القانوني إن الإجراءات الأمريكية الأخيرة “تثير قلقاً بالغاً”، معلناً تضامنه مع رئيسة المحكمة وأعضاء مكتب المدعي العام، وتمسكه باستقلال المحكمة وولايتها في الحالة في فلسطين.

وأضاف أن “استهداف القضاة والمدعين العامين بسبب قرارات أو إجراءات اتخذوها في إطار صلاحياتهم القانونية يشكل مساسًا خطيرًا باستقلال القضاء الدولي ومحاولة للتأثير في مسار العدالة الدولية”.

وشدد، في المقابل، على أن الاعتراض على قرارات المحكمة ينبغي أن يتم عبر الآليات القانونية والإجرائية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، وليس من خلال العقوبات أو الضغوط السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.

ويرى الفريق أن الإجراءات الأمريكية لا تقتصر آثارها على الأشخاص الذين شملتهم العقوبات، بل تمس، بحسب تعبيره، مبدأ استقلال العدالة الجنائية الدولية، محذراً من أن استخدامها ضد قضاة ومدعين عامين بسبب أدائهم لمهامهم قد يفتح المجال أمام ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على المؤسسات المكلفة بالتحقيق في الجرائم الدولية.

وتزامنت العقوبات الجديدة مع استمرار المواجهة بين إدارة ترامب والمحكمة الجنائية الدولية، بعدما سبق لواشنطن أن فرضت تدابير مماثلة على مسؤولين في المحكمة، في ظل اعتراضها على ممارسة المحكمة لاختصاصها في قضايا تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكانت المحكمة قد أصدرت في 21 نونبر 2024 أوامر توقيف بحق نتنياهو وغالانت، بعدما رفضت الطعن الإسرائيلي في اختصاصها بشأن الحالة في دولة فلسطين.

وأكد الفريق القانوني الممثل لضحايا غزة ثقته بالمحكمة وقضاتها وأعضاء مكتب المدعي العام المعنيين بمتابعة الحالة في فلسطين، مشدداً على أهمية مواصلة الإجراءات القضائية والتحقيقات، بما فيها ما ترتب على أوامر التوقيف الصادرة في نونبر 2024.

واعتبر أن هذه الإجراءات تندرج ضمن ممارسة المحكمة لولايتها وفق نظام روما الأساسي، داعياً إلى عدم السماح للضغوط الخارجية بالتأثير في مسارها.

وفي هذا السياق، استند الفريق إلى مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز، معتبراً أن أحكام نظام روما الأساسي ينبغي “أن تطبق على جميع الأشخاص الخاضعين لاختصاص المحكمة دون استثناء أو انتقائية”.

كما أشار تحديداً إلى المادة 27 من نظام روما الأساسي، التي تنص على عدم الاعتداد بالصفة الرسمية في ما يتعلق بالمسؤولية الجنائية، بما في ذلك عدم إعفاء رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو المسؤول الحكومي من المسؤولية بموجب النظام.

وأحال كذلك إلى المادة 48، التي تنظم امتيازات وحصانات المحكمة والقضاة والمدعي العام ونوابه وبعض موظفيها، بما في ذلك الحصانات المرتبطة بالأفعال والأقوال والكتابات التي تتم في إطار أداء المهام الرسمية.

دعوة إلى حماية المحكمة

ورفض الفريق، بصورة قاطعة، العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة بسبب أدائهم لواجباتهم، معتبراً أنها “سابقة خطيرة لا تستهدف أفراداً بعينهم فقط، وإنما تمس استقلال العدالة الجنائية الدولية وسيادة القانون”.

وقال إن “العدالة الدولية ليست امتيازًا تمنحه الدول أو تسحبه وفق مصالحها السياسية، وإنما هي حق للضحايا وأداة أساسية لمكافحة الإفلات من العقاب”، مضيفاً أنه لا ينبغي أن يتعرض القاضي أو المدعي العام للعقوبة “لمجرد ممارسته لولايته التي عهدت بها إليه الدول الأطراف في نظام روما الأساسي”.

ودعا الفريق الدول الأطراف في نظام روما والمجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لحماية استقلال المحكمة، ورفض التدخل في عملها، وضمان الدعم والتعاون اللازمين “لتمكينها من أداء مهامها دون ترهيب أو عرقلة”.

وختم الفريق بتأكيد مواصلة عمله “بجميع الوسائل القانونية المتاحة”، من أجل ضمان حق ضحايا قطاع غزة في العدالة والمساءلة ومواجهة الإفلات من العقاب عن الجرائم الدولية الجسيمة، “أياً كانت صفة مرتكبيها”.