story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

بعد تعليق رسوم الاستيراد.. مهنيو اللحوم ينتقدون القرار: المستوردون الكبار هم المستفيد الوحيد

ص ص

يسود تشكيك واسع بين المهنيين حول قدرة قرار الحكومي الجديد بوقف استيفاء رسم الاستيراد على كبح الأسعار، مشددين على أن المستوردون الكبار هم المستفيد الوحيد.

وكان مجلس الحكومة قد صادق على مشروع المرسوم رقم 2.26.584 بوقف استيفاء رسم الاستيراد، المفروض على الأغنام الأليفة الحية، ولحوم الأبقار والأغنام والماعز والجمال.

كما تضمن المرسوم الحكومي الجديد، الصادر يوم الأربعاء 21 يوليوز 2026، تعديل نسبة رسم الاستيراد المفروض على أحشاء الحيوانات الأليفة التابعة لنفس الفصائل، في محاولة لتغطية الخصاص الحاصل في السوق الوطنية.

وجاء هذا القرار، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق الوطنية؛ حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد بالتقسيط في عدد من الأسواق 180 درهم.

تشكيك المهنيين

وفي السياق، أكد يوسف الولجة، نائب الكاتب العام لجمعية بائعي اللحوم الحمراء بالتقسيط بجهة الدار البيضاء-سطات، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا القرار لن يتضمن أي تأثير إيجابي ملموس، مرجعا ذلك إلى “أن التجارب والقرارات السابقة المماثلة لم تنجح في خلق التوازن المطلوب داخل السوق، بل انعكست نتائجها بشكل سلبي مباشر على القوة الشرائية للمواطنين وعلى واقع المهنيين”.

في غضون ذلك، أضاف الفاعل المهني أن “الجزارين يجدون أنفسهم مضطرين لشراء الماشية واللحوم من المستوردين بأسعار مرتفعة كانت ولا تزال محل انتقاد، مما يجعل المستوردين الكبار المستفيد الأكبر من الإعفاءات”.

علامات استفهام

ويرى يوسف الولجة أن توقيت صدور المرسوم يظل “غير مفهوم”؛ حيث “كان من الأجدر اعتماده وتبنيه خلال فترة عيد الأضحى لتقليص حدة الأزمة، بناء على المطالب المتكررة للفاعلين في القطاع”، وفقا لتعبيره.

وشدد نائب الكاتب العام لجمعية بائعي اللحوم الحمراء بالتقسيط بجهة الدار البيضاء-سطات، على أن سوق اللحوم الحمراء يعيش حاليا أزمة حادة ونقصا في المعروض، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد بالجملة إلى 105 دراهم، في مسار يتكرر سنويا بزيادات قياسية تتراوح بين 20 و25 درهما.

وتبعا لذلك، دعا المهنيون الدولة إلى تجاوز القرارات الترقيعية والتكفل المباشر بعمليات الاستيراد، مع فتح باب البيع المباشر لجميع الفاعلين من مهنيي الجملة والتقسيط والكسابة دون احتكار.

“ضرورة تسقيف الأسعار”

في المقابل، أكد المتحدث على ضرورة إقرار تسقيف إجباري لأسعار اللحوم من طرف السلطات المختصة، مع تفعيل آليات الرقابة وزجر المخالفين وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وختم الولجة تصريحه بالتحذير من استمرار الوضع الحالي الذي يكرّس: “منطق الفوضى وتمرير الصفقات لفئات محددة تستغل إمكانياتها المالية للاغتناء على حساب المهنيين الصغار والمواطنين”.

ويتواصل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق الوطنية منذ عيد الأضحى، وذلك على الرغم من تحسن الظروف المناخية وتوفر المراعي الطبيعية التي ساهمت في خفض تكاليف الأعلاف وضمان وضعية صحية جيدة للقطيع الوطني.

من جانبه، أكد عبد الحق بوتشيشي، وهو مستشار فلاحي معتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن المنطق الفلاحي السليم كان يقتضي تسجيل انخفاض ملموس في أسعار اللحوم الحمراء، وبشكل خاص لحوم الأغنام والماعز.

وأوضح الخبير الفلاحي أن هذا الانخفاض المفترض يرتبط أساسا بالوضعية الصحية الجيدة التي يتمتع بها القطيع الوطني خلال المواسم الممطرة، بالإضافة إلى تراجع تكلفة الأعلاف الناتجة عن توفر الكلا العشبي والمراعي الطبيعية بشكل وفير.

كما أشار بوتشيشي إلى أن “سعر الأعلاف ظلت خلال هذه السنة في مستويات معقولة وفي متناول مربي الماشية، وهو معطى إيجابي كان من المفترض أن ينعكس بشكل مباشر وديناميكي على انخفاض أسعار البيع النهائية للمستهلكين”.

وبناء على ذلك، دعا الخبير الفلاحي الحكومة الحالية إلى ضرورة الحسم ومعالجة هذا الملف الحارق قبل نهاية ولايتها الحكومية، وذلك من خلال توفير وتقديم معطيات رقمية دقيقة حول وضعية الثروة الحيوانية الوطنية وحجم الوفرة الحقيقية بالسوق.

واختتم المستشار الفلاحي تصريحه بالمطالبة بفرض “تسقيف لأسعار اللحوم الحمراء” في حال استمرار الامتيازات الضريبية الممنوحة للمستوردين لكي يستفيد المواطن من الدعم، مؤكدا أنه “لا يعقل إعفاء المنتج المستورد الجاهز للذبح وتحميل الكساب المحلي تكاليف إضافية، أو ترك الأسعار مفتوحة دون ضوابط أمام الجزارين والمستوردين”.