story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

خيبة الإقصاء لا تمحو الفخر بمسيرة أسود الأطلس في المونديال

ص ص

حل الصمت محل الهتاف وأبواق السيارات، والخيبة بعد الحماس. في الرباط، كسرت هزيمة المغرب أمام فرنسا (0-2) مساء الخميس 09 يوليوز 2026، في ربع نهائي كأس العالم لكرة القدم بأمريكا الشمالية، قلوب المشجعين وآمالهم، لكن الفخر الذي أثارته مسيرة “أسود الأطلس” لم يتزحزح.

يحاول سعد أزيرار (18 عاما) استيعاب الصدمة “كانت مباراة معقدة للغاية بالنسبة للمغرب”. ورغم صعوبة تقبل النتيجة، “فرنسا استحقت الفوز”.

وتابع “كنت آمل كثيرا أن نفوز وأن نبلغ نصف النهائي، لكن الأمور لم تسر هكذا”، يأسف مصطفى القرني (24 عاما).

وبهذا الخروج، يغادر المغرب، آخر ممثل للدول العربية والإفريقية، كأس العالم. ويحقق نتيجة أقل مما حققه في 2022 في قطر، حين بلغ نصف النهائي، قبل أن يخسر بالنتيجة نفسها أمام المنافس ذاته.

قبل اللقاء، كما في باقي مباريات المنتخب، بلغ الحماس ذروته في العاصمة الرباط.

على شرفة مقهى مكتظ في وسط المدينة وفي الساحة المجاورة، انتظر حشد يلو ح بالأعلام المغربية أو يرتدي أوشحة حمراء وخضراء بفارغ الصبر بداية المباراة.

وكأنهم في الملعب، وقف المشجعون لينشدوا النشيد الوطني جماعيا.

كل هجمة مغربية كانت تشعل الحماس: صرخات، وأيد على الأفواه، ومشجعون يتشبثون ببعضهم البعض تحت ضغط التوتر. وعندما تصدى ياسين بونو، الحصن الأخير لأسود الأطلس، لركلة جزاء كيليان مبابي في الدقيقة 28، انفجرت الجماهير فرحا، قافزة من الكراسي في فوضى مبتهجة.

لكن حين سجل مبابي في الدقيقة 60، خيم صمت ثقيل. بدا البعض مذهولا، فيما ارتمى آخرون على كراسيهم. وأخفت مشجعة وجهها خلف قائمة المشروبات.

في الدقائق التالية، عادت الهتافات تدريجا، لكن الأجواء لم تعد كما كانت. وعندما أضاف عثمان ديمبيليه الهدف الثاني في الدقيقة 66، بدت خيبة الأمل على كل الوجوه، حتى إن بعضهم غادر طاولات المقهى.

فضلت غزلان الإدريسي (26 عاما) الإشادة بمسيرة أسود الأطلس “لقد قاتلوا حتى النهاية”، تقول بفخر.

ويفكر كثير من المشجعين بالفعل في كأس العالم 2030، التي سيستضيفها المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.

ويؤكد مصطفى القرني “في 2030 نأمل أن نصل على الأقل إلى النهائي”. ويضيف: “إنه حلم سيرافقنا دائما، وإن شاء الله سنفوز بالكأس!”.

محزن لكن سيزول

من الرباط إلى بروكسل، مرورا بباريس وبوسطن، تقاسم المشجعون المغاربة خيبة الأمل نفسها، مع الإشادة في الوقت ذاته بمسيرة المنتخب.

في بلجيكا، حيث يشكل المغاربة إحدى أكبر الجاليات غير الأوروبية، خرج مئات المشجعين إلى شوارع العاصمة بعد المباراة للاحتفال رغم كل شيء.

وقالت ياسمين العطار “في المغرب، نكون سعداء دائما ونحتفل حتى بخسارتنا. هذا أمر طبيعي”.

كما خففت كريمة درو من حدة الموقف بقولها: “إنه أمر محزن (…) لكن سيزول”.

وسادت الروح نفسها في فرنسا. ففي جادة الشانزليزيه، انضم مئات المشجعين إلى المكان فور إطلاق صافرة النهاية.

وقالت صونيا العطافي، وهي محامية تبلغ 29 عاما “أنا مصدومة من الهزيمة، بصراحة مصدومة”. وأضافت: “لكن الآن أنا فخورة جدا جدا جدا بالمغرب. والآن سنشجع فرنسا”.

من جهته، رأى فيصل اليوسفي، مراقب إداري يبلغ 45 عاما، أن “هذه المباراة تعكس واقعا معينا، مع مستويين: مستوى فرنسا ومستوى المغرب”. وأضاف: “حقق المغرب تقدما كبيرا منذ 2022، وفرنسا ما زالت قوية كما نعرفها، مع لاعبين ممتازين”.

في بوسطن، حيث أ قيمت المباراة، بدا على المشجعين الذين سافروا لمتابعتها صعوبة أكبر في إخفاء مرارتهم.

وقال قريان (49 عاما )، القادم من طنجة في شمال المغرب: “لقد تراجعوا كثيرا إلى الخلف”. وأضاف: “برأيي كان يجب الهجوم أكثر، ومحاولة التسجيل ثم الدفاع. لكنني لست مدربا”.

ورغم خيبة الأمل، كان بعض المشجعين مستعدين بالفعل لقلب الصفحة.

وقال عبد العالي بن طارقي: “كنت أتوقع فوز فرنسا (…) الآن خرج المغرب، لكنني سأشجع فرنسا”.

فصل جديد

وبعد خسارتهم أمام المنتخب الفرنسي في ربع النهائي، يغادر “أسود الأطلس” كأس العالم 2026 مرفوعي الرأس، وقد كتبوا فصلا جديدا لا ينسى في تاريخ كرة القدم المغربية. وبعيدا عن النتيجة، فقد استطاع هذا الجيل أن يكسب قلوب الجماهير بشجاعته وموهبته وفخره الكبير بالدفاع عن القميص الوطني المغربي.

منذ انطلاق البطولة، مثل رجال محمد وهبي المملكة بكل فخر. فقد مكنهم تعادل بطعم الفوز مع البرازيل (1-1)، وفوز ثمين على اسكتلندا (1-0)، ثم انتصار باهر على هايتي (4-2) من احتلال المركز الثاني في مجموعتهم خلف ال”سيليساو”. وفي دور الـثمن، أظهروا عزيمة رائعة، حيث أقصوا هولندا بضربات الترجيح بعد تعادل بطولي (1-1)، قبل أن يحققوا فوزا مستحقا على كندا (3-0) ليضمنوا موقعا ضمن الثمانية الكبار في ربع النهائي.

وفي مواجهة فرنسا، بذل الأسود كل ما في وسعهم. حتى آخر رمق، سعوا جاهدين لإحداث مفاجأة مدوية وإقصاء أحد أبرز المرشحين للفوز بالبطولة. وفي نهاية المطاف، غادروا كأس العالم من الباب الواسع، تاركين وراءهم صورة فريق لم يستسلم قط، ولعب بكل حماس، وأسعد أمة بأكملها.

وستظل نسخة 2026 من كأس العالم كأكثر مشاركات المغرب غزارة في الأهداف على الإطلاق. فمع تسجيل عشرة أهداف، حطم “الأسود” رقمهم القياسي السابق المسجل في البطولة. ولا يقتصر هذا الرقم على كونه مجرد إحصائية، بل يعكس تطور كرة القدم المغربية، التي باتت قادرة على منافسة أفضل فرق العالم بفضل أسلوب لعبها الطموح ومهاراتها التقنية المتميزة.