وسط اتهامات بالإهمال.. القصة الكاملة لمريض انتهى به الأمر جثة هامدة قرب مستشفى تازة
لقي شخص ينحدر من جماعة بوشفاع بإقليم تازة مصرعه، في واقعة أثارت جدلا واسعا وتساؤلات بشأن ظروف التكفل به بعد وصوله إلى المستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة، وسط تضارب في الروايات حول ما جرى قبل وفاته.
وتداول ناشطون محليون صورا ومعلومات تفيد بأن الهالك “ظل ممددا لساعات بالقرب من قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي، قبل أن يُعلن عن وفاته”، فيما تحدث حقوقيون عن “إهمال ومس بالكرامة الإنسانية”.
وكان الناشط المدني نبيل الريفي قد نشر تدوينة على صفحته بموقع “فايسبوك”، قال فيها إن شخصا “كان ممددا أمام بوابة مستعجلات المستشفى الإقليمي لتازة في وضعية حرجة ولساعات طويلة، وعلى مقربة من سيارات الإسعاف ومدخل المستشفى”، معتبراً أن المشهد يعكس “فشلا مؤسساتيا” في قطاع الصحة بالإقليم.
وعاد الناشط نفسه بعد ساعات لينشر تدوينة ثانية أعلن فيها وفاة الشخص المذكور، قائلاً إن “الشخص الذي سبق أن نشر صورته أمام قسم المستعجلات فارق الحياة”، وهو ما أثار تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، أوضح الريفي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أنه استند في المعطيات التي نشرها إلى معلومات توصل بها من موظفين بالمستشفى، أفادوا في البداية بأن الشخص، “جيء به من جماعة بوشفاع إلى المستشفى وبقي ممدداً لفترة من الزمن، قبل أن يتلقى لاحقاً اتصالاً آخر يخبره بوفاته”.
خصاص في الأطباء
من جانبه، قال رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة، حسان عارض، إن المعطيات التي توصلت بها الجمعية تفيد بأن الضحية نُقل إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي، “قبل أن يتم التخلي عنه وتركه خارج المستشفى بدعوى عدم توفره على وثائق إثبات الهوية”.
وأضاف عارض، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أنه ظهر ما وصفها بـ”الأقاويل” التي تشير إلى أن الشخص “يعاني من خلل عقلي”، لكنه شكك في دقة هذا التوصيف، موضحاً أنه “حتى لو كان مريضاً نفسياً، فإن وحدة الطب النفسي بتازة غير مؤهلة وتعاني من خصاص حاد في الأطباء والأسرة”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الضحية، وفق المعطيات التي توصلت بها الجمعية، “بقي ممدداً هناك منذ ساعة متأخرة من يوم السبت إلى غاية يوم الأحد 7 يونيو 2026، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، قبل أن يتم العثور عليه جثة هامدة أمام باب المستعجلات”.
واعتبر رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة أن الواقعة تطرح، في نظره، أسئلة حول ظروف التكفل بالمواطنين في وضعية هشاشة، منتقداً حالة الخصاص التي يعاني منها المستشفى الإقليمي على مستوى التجهيزات والأطر الصحية.
وأبرز عارض بشكل خاص الوضع الذي تعيشه خدمات وحدة الطب النفسي بالإقليم، و التي تعاني من ضغط كبير “بسبب رمي المرضى النفسيين من مدن أخرى في مدينة تازة، في ظل غياب الاستقبال والخدمات الكافية”,
وفي مقابل ذلك، سعت صحيفة “صوت المغرب” إلى التواصل مع إدارة المستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة، ومع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم، للحصول على معطيات رسمية حول الحادث، لكن دون تلقي أي رد رسمي.
الصورة المتداولة
غير أن مصدرا خاصا من داخل إدارة المستشفى أفاد في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الشخص المذكور تم إحضاره إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة في حدود الساعة الثانية من صباح يوم الأحد، قادماً من جماعة بوشفاع بواسطة سائق تابع للجماعة.
وبحسب المصدر نفسه، الذي طلب عدم ذكر اسمه، “فقد خضع المعني بالأمر عند وصوله إلى فحوصات أولية شملت قياس ضغط الدم، كما تلقى إسعافات أولية ومحلولاً طبياً سيروم”، غير أنه “رفض البقاء داخل المستشفى أو الخضوع للفحوص والتحاليل الطبية اللازمة”.
وأضاف المصدر أن الشخص “لم يكن يتوفر على أية وثائق تثبت هويته”، مشيراً إلى أنه “كان في وضعية تعكس اضطراباً أو خللاً عقلياً”، إذ عمد، بحسب المصدر ذاته، إلى نزع ملابسه والصراخ في وجه العاملين بالمستشفى.
كما نفى أن تكون الصورة المتداولة للضحية قد التُقطت خارج أسوار المؤسسة الصحية، مشيراً إلى أنها التُقطت داخل فضاء المستشفى بالقرب من قسم المستعجلات.
وفي المقابل، يعتبر الحقوقي حسان عارض أن “التذرع بالمرض العقلي أو غياب الوثائق لا يعفي المستشفى من المسؤولية، في ظل ما تعانيه وحدة الطب النفسي بتازة من خصاص حاد في الأطباء والأسِرة”.
وأفاد المصدر الإداري نفسه بأن “جثة الهالك نُقلت إلى مصلحة الطب الشرعي، حيث ما تزال رهن الإجراءات القانونية المعمول بها، في انتظار ما ستقرره النيابة العامة المختصة بخصوص الواقعة”.
وفتحت المصالح الأمنية بمدينة تازة، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، تحقيقاً في ظروف وملابسات وفاة الشخص داخل أسوار المستشفى الإقليمي ابن باجة، وذلك على خلفية المعطيات المتداولة بشأن ظروف وجوده بالمؤسسة الصحية قبل وفاته.
وفي هذا الإطار، أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتازة، حسب مصادر محلية، بإخضاع جثة الهالك للتشريح الطبي، قصد تحديد السبب المباشر للوفاة واستجلاء جميع المعطيات المرتبطة بالواقعة.