story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

نقابة: جهاز مكافحة الغش وتر قاعات الامتحانات ويجب تقييم العمل به

ص ص

أثار إدخال أجهزة كشف الغش واستعمالها بشكل مكثف داخل مراكز الامتحانات الإشهادية نقاشا واسعا منذ انطلاق هذه الاستحقاقات، حيث تحول هذا الإجراء خلال الأيام الأولى من الامتحانات إلى محور جدل داخل الأوساط التربوية والنقابية، بين من يعتبره خطوة لتعزيز النزاهة وترسيخ تكافؤ الفرص، ومن يرى أنه أحدث ارتباكا في سير الاختبارات وأثر على ظروف اجتيازها.

وفي هذا السياق، اعتبرت الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) أن هذا الجدل الذي رافق انطلاق الامتحانات الإشهادية لم يكن ظرفيا أو معزولا، بل يعكس، بحسبها، إشكالا أعمق يرتبط بتدبير منظومة الامتحانات وطبيعة المقاربات المعتمدة في محاربة الغش. وأوضحت أن اعتماد هذه الأجهزة داخل القاعات بشكل مكثف ومتكرر أصبح موضوع ملاحظات متزايدة من طرف مهنيي القطاع، بالنظر إلى ما يصاحب استخدامها من تدابير تقنية وتدخلات ميدانية تؤثر على سير الامتحان داخل بعض المراكز.

وأضافت النقابة أن عددا من التقارير والملاحظات الواردة من الوسط التربوي تشير إلى أن استعمال هذه الأجهزة، رغم هدفه المعلن في الحد من الغش، قد يكون في بعض الحالات قد ساهم في خلق أجواء من التوتر داخل قاعات الامتحان، نتيجة التنبيهات المتكررة أو الحركة المستمرة المرتبطة بعمليات المراقبة التقنية، وهو ما ينعكس، حسب تعبيرها، على تركيز المترشحين وقدرتهم على إنجاز الاختبارات في ظروف هادئة ومستقرة.

وأشارت الجامعة الوطنية للتعليم إلى أن هذا الوضع أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما/جديدا حول كيفية تحقيق التوازن بين ضمان نزاهة الامتحانات من جهة، وصون حقوق المترشحين في بيئة تربوية سليمة من جهة أخرى، معتبرة أن الحق في التركيز والهدوء داخل قاعة الامتحان يعد جزءا من شروط الإنصاف التربوي التي ينبغي احترامها في مختلف مراحل الاستحقاقات الإشهادية.

كما شددت على أن النقاش الذي رافق انطلاق الامتحانات لا يقتصر على الجانب التقني المرتبط بفعالية هذه الأجهزة، بل يمتد إلى البعد التربوي والنفسي، خاصة في ظل تخوفات من أن تتحول بعض الإجراءات إلى عوامل ضغط إضافية على التلاميذ، بدل أن تقتصر على دورها في ضبط حالات الغش.

وفي موازاة ذلك، أكدت النقابة دعمها المبدئي لكل الإجراءات الهادفة إلى محاربة الغش وصون مصداقية الامتحانات، لكنها حذرت في المقابل من الاعتماد المفرط على الحلول التقنية والأمنية باعتبارها مدخلا وحيدا لمعالجة الظاهرة، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى معالجة سطحية لا تمس الأسباب الحقيقية للغش.

وأضافت أن استمرار هذا الجدل منذ بداية الامتحانات يعكس الحاجة إلى تقييم شامل لهذه المقاربة، سواء من حيث آثارها النفسية على المترشحين أو من حيث نجاعتها في تحقيق الهدف الأساسي المتعلق بضمان النزاهة، مشيرة إلى ضرورة اعتماد بروتوكولات واضحة وموحدة لتنظيم استعمال هذه الأجهزة داخل القاعات، بما يضمن عدم الإضرار بسير الاختبارات أو خلق اختلالات في ظروف الإجراء.

ودعت الجامعة الوطنية للتعليم إلى فتح نقاش موسع حول منظومة الامتحانات برمتها، لا يقتصر على آليات المراقبة فقط، بل يشمل أيضا مراجعة المناهج الدراسية، وتعزيز التعلمات الأساسية، وإعادة النظر في أساليب التقييم، بما يساهم في الحد من دوافع الغش من جذورها بدل الاكتفاء بمحاصرته داخل فضاءات الامتحان.

وختمت النقابة بالتأكيد على أن الهدف الأسمى ينبغي أن يظل هو ضمان امتحانات نزيهة وذات مصداقية، في بيئة تربوية سليمة تحفظ كرامة المترشحين وتوفر شروط تكافؤ الفرص، مع ضرورة الموازنة بين متطلبات الرقابة الصارمة والاعتبارات التربوية والنفسية المرتبطة بسير الامتحانات.