story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

أقل من 0.5% من المقاولات تستفيد منه.. المجلس الاقتصادي يطالب بإصلاح منظومة التكوين المستمر

ص ص

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى الإسراع بتعديل القانون رقم 60.17، والذي يتعلق بتـنظيـم التـكويـن المستمر لفائدة أجراء القطاع الخاص وبعض فئات مستخدمي المؤسسات والمقاولات العمومية والأشخاص الآخرين غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، منتقدا ضعف منظومة التكوين المستمر بالمغرب وقصورها البنيوي، حيث لم تستفد منه سنة 2022 سوى 1647 مقاولة من أصل 315 ألفاً، بنسبة تقل عن 0.5%.

وحث المجلس رأيه المعنون ب “التكوين المستمر في القطاع الخاص: إصلاح استعجالي لتيسير استفادة العاملات والعاملين وولوج المقاولات”، على الارتقاء بالبنية الإدارية الدائمة التي ينص على إحداثها هذا القانون إلى هيئة للتكوين المستمر وتثمين الخبرات والكفاءات، تكون مستقلة عن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وفق تركيبة ثلاثية متساوية الأعضاء بين ممثلي السلطات العمومية وأرباب العمل والشركاء الاجتماعيين.

كما دعا إلى ضمان التخصيص الفعلي لنسبة 30 في المائة من رسم التكوين المهني لتمويل عمليات التكوين المستمر من خلال إحداث صندوق خصوصي للتكوين المستمر، تشرف الهيئة المقترح إنشاؤها على تدبيره، وتعبئة وتثمين موارده.

يأتي ذلك ضمن توصيات أصدرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في رأيه السالف الذكر والذي أعده في إطار إحالة ذاتية، وصادقت عليه جمعيته العامة خلال دورتها المنعقدة بتاريخ 25 مارس 2026.

في غضون ذلك أوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن منظومة التكوين المستمر لا تزال تواجه عوامل قصور بنيوية تحدّ من الولوج المنصف لخدماتها وتُضْعِف من فعاليتها، بحيث لا يزال اللجوء إلى برامج التكوين محدودا للغاية، إذ لم تستفد سنة 2022 سوى 1647 مقاولة من عقود التكوين الخاصة، من أصل 315.000 مقاولة خاضعة لرسم التكوين المهني، أي بنسبة تقل عن 0.5 في المائة.

وأشار المجلس في رأيه إلى أن المنظومة المعمول بها حاليا لا تدمج العمال المستقلين وكذا غير الأجراء، وذلك بالنظر إلى عدد من العوامل يأتي على رأسها اشتراط الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للاستفادة من آليات التكوين المستمر.

أما الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية فلا يزال محدوداً أيضا، بحسب المصدر نفسه، إذ لم يحصل سوى 1488 شخصا على شهادات بموجب هذه الآلية منذ سنة 2008، والحال أن حوالي نصف الساكنة النشيطة المشتغلة لا تتوفر على أي شهادة.

وعزا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل البنيوية؛ فبالرغم من تعزيز المنظومة التشريعية بإصدار القانون رقم 60.17 المشار إليه، فإن تفعيله يقتضي لزوما إصدار نصوصه التطبيقية، وهو ما لم يتم لحد الآن فضلا عن غياب آليات تمويل تشمل كافة النشيطين، خاصة غير الخاضعين لرسم التكوين المهني.

وانتقد مساطر الولوج إلى التمويلات مبرزا أنها معقدة وغير متاحة الولوج بالقدر الكافي، لاسيما بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. وعلاوة على ذلك، فإن طول آجال تعويض المقاولات عن التكوينات يؤدي في كثير من الأحيان إلى الضغط على سيولتها المالية وتقليص قدرتها على الاستثمار في الرأسمال البشري.

بناء على ذلك، أوصى المجلس بوضع منصّة رقمية وطنية مندمجة للتكوين المستمر، تهم جميع مراحل عمليات التكوين، وذلك بهدف تبسيط المساطر الإدارية وتقليص آجال تعويض المقاولات، وينبغي أن تشكل هذه المنصة أداة مركزية للقيادة والتدبير، تتيح إنتاج معطيات متجانسة يمكن استثمارها في تتبع وتقييم السياسة العمومية في مجال التكوين المستمر.

إلى جانب ذلك، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي العمل على ضمان التَّكفُّل الكامل بتكاليف التكوين لفائدة المقاولات الصغيرة جدا، وتمكينها من اختيار برامجها مباشرة من قائمة خاصة بالتكوينات متاحة عبر المنصة الرقمية المقترح إحداثها.

وأوصى بتفعيل الإطار المرجعي الوطني للتصديق على مكتسبات التجربة المهنية، الذي سيتم إعداده من قبل الهيئة الوطنية للتكوين المستمر السالفة الذكر، من خلال دلائل إجرائية تحدد البرامج والمناهج ومعايير التقييم الملائمة لكل قطاع ومستوى تكويني.

واختتم المصدر نفسه رأيه باقتراح تعزيز انخراط المهنيين في دينامية التكوين المستمر من خلال إعادة النظر في دور المجموعات ما بين المهن لدعم الاستشارة، بما يسمح بتموقعها كفاعل قرب حقيقي ضمن المنظومة الوطنية الجديدة للتكوين المستمر، وذلك عبر تقوية ارتباطها الوظيفي بالمقاولات العاملة في القطاعات المعنية بمختلف الجهات، وإسنادها بالإمكانيات اللازمة للقيام بدور التحسيس والمواكبة.