story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

تتويج الفائزين بالجائزة الوطنية للقراءة في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط

ص ص

احتضنت قاعة ابن بطوطة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب صباح اليوم الأحد 10 ماي 2026 حفل توزيع جوائز الجائزة الوطنية للقراءة، بحضور آباء وأمهات وأولياء التلاميذ والطلبة الفائزين، إلى جانب عدد من الفاعلين التربويين والثقافيين.

وشهد الحفل تتويج مجموعة من الأطفال واليافعين الذين تميزوا بشغفهم بالقراءة وتنوع اختياراتهم المعرفية، من بينهم ياسمين بنسليمان، وجابر الطويلي الذي كان أصغر مشارك في الدورة، إضافة إلى هاجر بنوشن وعبد الرزاق محمد عبد الصمد، وزينب منصور، وأحمد عازم، ومحمد رضى أوعبو، وجنات العسري، وبتينة الكحل وأيوب العبدلاوي.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد فؤاد شفيقي الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن التوسع الذي عرفته القراءة داخل المؤسسات التعليمية خلال السنوات الأخيرة فرض تحديات جديدة على المدرسة والمدرس، مشددا على أن وظيفة الأستاذ لم تعد تقتصر على نقل المعرفة، و إنما أصبحت مرتبطة بتيسير النقاش وتداول الأفكار داخل فضاء يضم تلاميذ يمتلكون مكتسبات قبلية وقدرة على إبداء الرأي.

وأوضح شفيقي أن المبادرة انتقلت خلال اثني عشر عامًا من تجربة محدودة إلى مشروع يشمل آلاف التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، معتبرًا أن انتشار ثقافة القراءة بين الأطفال واليافعين يعني أن “نصف الهدف قد تحقق”.

وأضاف أن هذا التحول يفرض إعادة التفكير في أدوار المدرسة، لأن المدرس سيجد نفسه أمام “مجتمع قارئ” قادر على النقاش والمساءلة، ما يجعل دوره أقرب إلى الميسر والمواكب للحوار بدل الاقتصار على التلقين.

وفي السياق ذاته، شدد المتحدث على أن الكتابة الموجهة للأطفال تظل من أبرز التحديات المطروحة في المغرب، مشيرًا إلى أن أغلب الإصدارات المتوفرة تأتي بلغات أجنبية، في حين أن نقل الموروث الثقافي المغربي إلى الأجيال الصاعدة يتطلب إنتاج أعمال موجهة للأطفال تنطلق من الثقافة المحلية وتساهم في بناء الهوية والانتماء.

ولفت إلى أن القراءة لا يمكن أن تؤدي دورها في بناء شخصية المتعلم والمواطن دون توفير محتوى ثقافي يعكس الخصوصية المغربية وينفتح في الآن نفسه على القيم الكونية، مؤكدا أن المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية، خصوصا قطاعي الثقافة والتربية الوطنية، راكمت جهودا مهمة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.

كما دعا الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى تعزيز “الوظيفة الثقافية للمدرسة”، معتبرا أن المؤسسة التعليمية مجال للتداول الثقافي وصناعة الشخصية الناقدة القادرة على التمييز والاختيار.

وأشار شفيقي إلى أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي اشتغل خلال السنة الجارية على إعداد تقرير حول الوظيفة الثقافية للمدرسة يرتقب نشره قبل أكتوبر المقبل، داعيا إلى مواكبته بدراسات علمية حول طبيعة المقروء لدى الأطفال والشباب ونوعية الكتب التي ينبغي تشجيعها وإدماجها ضمن المناهج الدراسية.

من جهته، أكد رشيد بايا الكاتب العام لشبكة القراءة بالمغرب أن الجائزة الوطنية للقراءة في دورتها الثانية عرفت مشاركة أكثر من خمسة آلاف متسابق ومتسابقة من مختلف جهات المغرب، مروا عبر مراحل محلية وإقليمية وجهوية ووطنية، بمشاركة اثنتي عشرة جهة وسبعين مديرية إقليمية.

وأوضح بايا أن هذا الموعد يشكل احتفاء بقيمة القراءة باعتبارها فعلا “يبني الإنسان ويحرر الوعي ويهذب الذوق ويصنع الأمل”، مشددا على أن القراءة تظل مدخلا أساسيا لبناء المواطن الواعي والقادر على الإبداع والمشاركة.

وأضاف أن شبكة القراءة بالمغرب تواصل منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما الدفاع عن قضية القراءة والعمل على تحويلها من مبادرات محدودة إلى “شأن مجتمعي وعمومي”، عبر ترسيخ الوعي بأهمية الكتاب داخل المجتمع المغربي.

كما أشاد بالشراكة التي تجمع الشبكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، معتبرا أن نجاح مشروع القراءة يظل رهينا بتضافر جهود المدرسة والأسرة والمجتمع المدني والمؤسسات الثقافية.

وخلال كلمته، توجه بايا بالتهنئة إلى الفائزين والفائزات، معتبرا أنهم يمثلون “نجاحا فرديا وأملا جماعيا”، وصورة لجهود الأسرة والأطر التربوية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والثقافية في الحفاظ على شغف القراءة لدى الأجيال الصاعدة.