story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

خبراء يناقشون إشكالية الحق في الماء بالمغرب في ظل التغيرات المناخية المتسارعة

ص ص

ناقش أكاديميون وأطر مختصة، إشكالية الحق في الماء في ظل التحولات المناخية المتسارعة التي يشهدها المغرب، بين تحديات الجفاف والفيضانات، وإشكالات العدالة المجالية في الولوج إلى الموارد المائية.

جاء ذلك خلال اللقاء الفكري الذي احتضنه رواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان مساء الجمعة 8 ماي، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026،

وفي هذا السياق، نبهت شرفات أفيلال، الوزيرة السابقة المكلفة بالماء، إلى أن “التغيرات المناخية باتت تفرض تحديات غير مسبوقة على المغرب”، معتبرة أن توالي سنوات الجفاف وتكرار الفيضانات “يمسان بشكل مباشر الحق في الماء، ويضعان السياسات العمومية أمام اختبارات متزايدة”.

ورغم هذه التحديات، أكدت أفيلال أن المغرب “حقق تقدماً مهماً منذ إطلاق السياسات المائية الكبرى في تسعينيات القرن الماضي، خاصة برامج تعميم التزويد بالماء الصالح للشرب، التي ساهمت في تحسين مؤشرات اجتماعية متعددة، من بينها الحد من الهدر المدرسي في العالم القروي، خصوصاً لدى الفتيات اللواتي كن يتحملن عبء جلب الماء يومياً”. كما ساهمت هذه البرامج، وفق المتحدثة، في دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية والتعاونيات القروية.

كما أشارت عضوة المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إلى أن “خبراء المناخ يحذرون من احتمال تكرار فترات جفاف طويلة شبيهة بالسنوات العجاف التي عاشها المغرب خلال السنوات الأخيرة”.

وأبرزت شرفات أفيلال في مداخلتها على أن “الحق في الماء، رغم الاعتراف المتزايد به، لم يكن منصوصاً عليه بشكل صريح ضمن المواثيق الدولية الأولى، قبل أن يتطور النقاش لاحقاً عبر تقارير وآليات أممية كرست الاعتراف به كحق أساسي مرتبط بالعيش الكريم”.

وأوضحت المتحدثة أن المغرب أكثر تقدما في هذا الصدد، حيث خطا بدوره خطوة مهمة حين أقر دستور 2011 مبدأ “تيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في الماء”، معتبرة أن هذا التنصيص يعكس وعياً رسمياً بأهمية هذا الحق، رغم استمرار الصعوبات المرتبطة بإيصال الماء إلى المناطق الجبلية والقروية.

كما توقفت عند الإطار القانوني المنظم للقطاع، خاصة القانون 36.15 المتعلق بالماء، الذي عزز حسب تحليلها، الدور السيادي للدولة في تدبير الخدمات العمومية المرتبطة بالماء.

وفي المقابل، انتقدت أفيلال ضعف الاستثمارات الدولية الموجهة لقطاع الماء مقارنة بقطاع الطاقة، موضحة أن “المستثمرين يفضلون المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة والبطاريات باعتبارها أكثر ربحية، بينما يُنظر إلى الاستثمار في الماء كخدمة اجتماعية مكلفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإيصال الماء إلى المناطق النائية ذات المردودية المالية المحدودة”.

ودعت أفيلال في هذا السياق إلى “إعادة التفكير في أولويات الاستثمار العمومي والدولي، والتعامل مع الماء باعتباره رهاناً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الطاقة في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة”.

من جانبه، ناقش محمد سعيد قروق أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني، التحولات المناخية البنيوية التي يشهدها المغرب، معتبراً أن ما يعيشه البلد لم يعد مجرد اضطرابات ظرفية أو مواسم جفاف عابرة، بل “تغيراً هيكلياً عميقاً في النظام المناخي يفرض مراجعة طرق تدبير الموارد المائية ومخاطر الفيضانات”.

وأوضح قروق أن “الجفاف ظل تاريخياً السمة المناخية الغالبة بالمغرب، غير أن الوضع الحالي يتسم بتسارع غير مسبوق في التحولات المناخية، ما يجعل فترات الجفاف أكثر حدة وتعقيداً”.

وأكد المتحدث أن “الإشكال لا يرتبط فقط بتراجع التساقطات المطرية، بل أساساً بارتفاع درجات الحرارة، الذي يؤدي إلى زيادة معدلات التبخر بشكل كبير، سواء من التربة أو السدود أو الغطاء النباتي، وهو ما يعني فقدان جزء مهم من الموارد المائية قبل الاستفادة منها”.

ولشرح هذه الظاهرة، أشار المتحدث إلى أن “ارتفاع الحرارة يضاعف قدرة الغلاف الجوي على الاحتفاظ بالرطوبة، موضحاً أن الهواء عند 30 درجة مئوية يمكنه حمل كميات من بخار الماء تفوق بثلاث مرات تقريباً ما يمكن حمله عند 10 درجات”.

واعتبر أن هذا التحول يجعل الكميات المعتادة من التساقطات غير كافية لتحقيق التوازن المائي نفسه الذي كان قائماً في السابق، بفعل الخسائر الكبيرة الناتجة عن التبخر.

كما قدم قروق تعريفاً علمياً للجفاف، معتبراً أنه لا يرتبط فقط بندرة الأمطار، بل بالحالة التي تتجاوز فيها معدلات التبخر حجم التساقطات.

وأوضح قروق أن “عودة الأمطار بعد فترات الجفاف الطويلة لا تعني بالضرورة نهاية الأزمة، لأن استعادة التوازن المناخي وتشبع الغلاف الجوي بالرطوبة يتطلبان سنوات طويلة”. مستحضرا في هذا السياق تجربة جفاف الثمانينيات، مشيراً إلى أن النظام المناخي احتاج حوالي 25 سنة ليستعيد توازنه النسبي مع عودة التساقطات المهمة سنة 2006.