story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

أجور لا تتعدى 500 درهم.. أوضاع كارثية لعمال الحراسة والنظافة في قطاع التعليم بميدلت

ص ص

كشفت الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، لبنى نجيب، عن معطيات صادمة حول ما وصفته بـ “الاستغلال الممنهج والبشع” الذي يطال فئات عمالية هشّة داخل المنظومة التربوية بإقليم ميدلت، مؤكدة أن هذه الفئات تعيش خارج سياق القوانين الاجتماعية المعمول بها.

وأوضحت الكاتبة العامة في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن عاملات النظافة يرزحن تحت وطأة أوضاع لا إنسانية، حيث تبلغ أجورهن الشهرية في أحسن الحالات 750 درهما، بينما تنخفض لدى فئات واسعة إلى 500 درهم فقط شهريا، وهو ما يعد خرقا سافرا للحد الأدنى القانوني للأجر المعمول به في المغرب.

وإلى جانب ذلك، “يتم حرمان العاملات بشكل ممنهج من التغطية الصحية”، مما يتركهن عرضة لمخاطر حوادث الشغل دون حماية قانونية، “بل ويُجبرن على اقتناء أدوات ومواد النظافة من مالهن الخاص لضمان استمرار الخدمة”، تضيف المتحدثة.

أما عاملات الطبخ فحالهن لا يختلف كثيرا عن عاملات النظافة، إذ كشفت لبنى نجيب أنهن يتقاضين أجورا زهيدة لا تتجاوز 1500 درهم للشهر، مقابل ساعات عمل “ماراثونية” تتراوح ما بين 14 و16 ساعة يومياً، في انتهاك صارخ لمقتضيات قانون الشغل ودفاتر التحملات الموقعة مع الشركات.

وكانت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، قد سجلت في بلاغ لها، “وجود تلاعب خطير في التصريحات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)”، مما يحرم هؤلاء النسوة من حقوقهن في الحماية الاجتماعية، ويضاعف من هشاشتهن الاقتصادية أمام غلاء المعيشة وضعف المداخيل.

وفي ما يخص أعوان الحراسة، وصفت النقابة أوضاعهم، بـ “الكارثية”، مبرزة أنه “يسود عدم احترام الحد الأدنى للأجور، وتُفرض عليهم عقود شغل هشة ومجحفة، مع حرمانهم المطلق من العطل الأسبوعية والسنوية والأعياد الوطنية والدينية”.

وقد أرجعت الكاتبة العامة للنقابة، لبنى نجيب، تعقد الوضع إلى اعتماد المديرية الإقليمية على تعدد المتدخلين، بوجود 12 شركة (4 للحراسة، 4 للنظافة، 4 للإطعام)، مما أدى إلى تفتيت القطاع وتكريس فوضى عارمة في الأجور والحقوق، وغياب مبدأ المساواة بين الأجراء.

وتبعا لذلك، وجهت النقابة أصابع الاتهام إلى “ضعف آليات المراقبة” وتقاعس مفتشية الشغل عن القيام بأدوارها الميدانية، فضلا عن غياب التتبع الجدي من طرف الجهات المتعاقدة لمدى احترام الشركات النائلة للصفقات لدفاتر التحملات والتشريعات الاجتماعية.

وطالبت الهيئة النقابية بإيفاد لجنة مركزية من مفتشية الشغل بشكل عاجل، للقيام بمهام الافتحاص، ودعت أيضا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لفتح تحقيق شامل في التصريحات، محملة في نفس الوقت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، المسؤولية الكاملة في حماية هذه الفئات المستضعفة.

كما دعا المصدر نفسه إلى ضرورة التطبيق الصارم لمدونة الشغل، لاسيما المادة 184، والتعجيل بإصدار إطار قانوني خاص بقطاعات الحراسة والنظافة والطبخ، مع فرض احترام الحد الأدنى للأجر ووضع حد للطرد التعسفي والعقود المهينة.

وفي السياق، كان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، قد أعلن عن قرار حكومي يقضي بإنهاء نظام العمل لـ12 ساعة بالنسبة لأعوان الحراسة في شركات الأمن الخاص وتحديده في 8 ساعات، معتبرا أن هذا الإجراء يأتي لتصحيح وضعية “حيف” طال هذه الفئة لسنوات.

وأوضح السكوري، خلال حلوله ضيفا على القناة الأولى، قبل أسابيع، أن عددا كبيرا من أعوان الحراسة كانوا يشتغلون 12 ساعة يوميا، مقابل أجر لا يتجاوز ثماني ساعات، استنادا إلى مقتضيات المادة 197 من مدونة الشغل، وهو ما وصفه بوضع غير منصف في ظل الظروف الصعبة التي يشتغلون فيها.

وأكد الوزير أن الحكومة اتخذت هذا القرار “بالإجماع”، في إطار تنفيذ توجيهات الملك محمد السادس، وبعد نقاش ضمن الحوار الاجتماعي مع الشركاء الاجتماعيين وموافقة أرباب العمل، مبرزا أن التعديل المرتقب سيُنهي العمل بنظام 12 ساعة، ويُقر اعتماد 8 ساعات كحد أقصى لهذه الفئة، أسوة بباقي الأجراء.

و في غضون ذلك، تنص مدونة الشغل على أن الساعات الإضافية تُؤدّى بزيادات محددة حسب توقيت إنجازها، إذ ترتفع بنسبة 25 في المائة بالنسبة للساعات المنجزة ما بين السادسة صباحا والتاسعة مساء، و50 في المائة بالنسبة لتلك المنجزة ليلا، بين التاسعة مساء والسادسة صباحا.

كما تصل هذه الزيادات إلى 50 في المائة نهارا و100 في المائة ليلا إذا تم إنجاز الساعات الإضافية خلال يوم الراحة الأسبوعية، حتى في حال استفادة الأجير من يوم راحة تعويضي.

ويُحتسب هذا التعويض على أساس الأجر العادي الذي يشمل المكونات القارة والمنتظمة للأجر، دون احتساب المكافآت أو التعويضات غير المنتظمة، وهو ما يجعل مسألة احترام هذه المقتضيات محط جدل، خاصة في قطاعات يُشتغل فيها لساعات طويلة، من بينها الحراسة الخاصة.