البكاري: حجم التفاعل مع الطقوس اليهودية بمراكش مرتبط بسياق حرب الإبادة على غزة
قال المحلل السياسي والحقوقي خالد البكاري إن الجدل الذي أثارته واقعة أداء طقوس دينية ليهود أجانب قبالة سور باب دكالة بمدينة مراكش يجب فهمه في سياقه الدولي والإقليمي، مؤكداً أن حجم التفاعل الذي رافق الحادثة يرتبط أساساً بحرب الإبادة الجماعية على غزة.
وأوضح البكاري، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “من الرباط”، الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن مثل هذا الحدث “لو وقع في وقت سابق، ربما لم يكن ليأخذ هذه الأبعاد”، إذ كان من الممكن أن يُنظر إليه باعتباره مجرد ممارسة دينية عادية، دون أن يثير هذا الجدل الواسع.
غير أن الظرفية الحالية، كما قال، تجعل من الصعب فصل أي واقعة من هذا النوع عن السياق الدولي، مضيفاً أن “ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من جرائم إبادة وجرائم في حق الإنسانية” ينعكس على طريقة تفاعل الرأي العام مع مثل هذه الأحداث.
وأشار البكاري إلى أن هذه التطورات قد تفضي إلى نتائج عكسية، محذراً من أن موجات معاداة اليهود يمكن أن تعود، “وهو ما قد يطال أشخاصاً لا علاقة لهم بالممارسات الإسرائيلية”. وأضاف أن بعض هذه المؤشرات بدأت تظهر، وإن بشكل محدود، “لكنها تعكس إمكانية اتساع الظاهرة”.
وسجل المتحدث وجود حالة استقطاب واضحة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن هذا النقاش يجري في سياق “استقطاب موجود خصوصاً في وسائل التواصل الاجتماعي أكثر منه استقطاباً مجتمعياً”.
وأكد على أن تداول الفيديو الذي يوثق الواقعة لم يُواكَب بالتحقق الكافي، متسائلاً: “من هؤلاء؟ ومن أين جاؤوا؟”، ومشدداً على أن غياب المعطيات الدقيقة ساهم في تضخم التأويلات.
وأوضح أن النقاش افتقر إلى أدلة واضحة، قائلاً: “ليس لدينا دليل على أنهم إسرائيليون، وليس لدينا دليل على أنهم غير إسرائيليين”، وهو ما جعل المواقف تُبنى على فرضيات متناقضة.
وفي ما يتعلق بجوهر الواقعة، اعتبر البكاري أن الأمر في حد ذاته لا يطرح إشكالاً كبيراً، قائلاً: “حتى إذا كانت هذه طائفة يهودية وتمارس هذه الطقوس، فلا أرى في ذلك إشكالاً”، خاصة أنهم لم يعتدوا على أحد أو يعرقلوا السير.
غير أنه انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير، مشيراً إلى أن “بعض من يدافعون اليوم عن حرية المعتقد سبق أن عبّروا عن مواقف رافضة لممارسات دينية أخرى، ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساق هذا الخطاب”.
واعتبر البكاري أن “عدم الخلط بين اليهودية والصهيونية” مسألة أساسية، لكنه حذر في الآن نفسه من توظيف هذا التمييز بشكل انتقائي، موضحاً أن البعض يستعمله “لكي يدافع عن إسرائيل وكأن الهجوم عليها هو هجوم على اليهودية”.
ودعا المتحدث إلى ضرورة التحلي بالعقلانية في التعاطي مع هذه القضايا، من خلال “البحث عن المعطيات قبل إصدار الأحكام، وتفادي المبالغات”. كما شدد على أهمية مناقشة تنظيم الفضاء العام بشكل موضوعي، بعيداً عن التوظيف الإيديولوجي، مؤكداً أنه “عندما نناقش تنظيم الفضاء العام، يجب أن نبقى في هذا الإطار”.
لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط