ارتفاع أسعار المحروقات.. ماذا لو كانت مصفاة “سامير” تعمل اليوم؟
في خضم الارتفاعات المتتالية التي شهدتها أسعار المحروقات في المغرب خلال الأيام الأخيرة، عاد النقاش مجدداً حول مصير المصفاة المغربية للبترول “سامير”، ودورها المحوري في التخفيف من حدة تقلبات السوق الدولية، في حال إذا كانت لا تزال تشتغل.
فمع بلوغ أسعار النفط مستويات مرتفعة عالمياً، وانعكاس ذلك سريعاً على السوق المغربية، يطرح متتبعون تساؤلاً مهماً: ماذا لو كانت مصفاة “سامير” تعمل اليوم وتحافظ على قدراتها في تكرير البترول؟
في هذا الصدد، ترى فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن غياب المصفاة اليوم يُفقد المغرب أداة استراتيجية مهمة.
وتؤكد التامني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “تكرير المواد الخام محلياً كان سيساهم في خفض التكلفة، ويجنب المغرب تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية”، معتبرة أن موقف الحكومة من هذا الملف “ظل غير مفهوم إلى الآن”.
وتضيف أن إعادة تشغيل المصفاة “ضرورة، ليس فقط لأنها معلمة وطنية، ولكن أيضاً لأنها ستساهم في الحفاظ على السيادة الطاقية للمغرب”، مشيرة إلى أن استمرار تعطيلها يطرح أكثر من علامة استفهام في ظل الأزمات الدولية المتكررة، كما أن الأجوبة التي قدمتها وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، “لم تكن مقنعة”، بحسب تعبيرها.
وقالت التامني إن “عمل مصفاة سامير كان من الممكن أن يساهم في تعزيز المخزون الوطني والتخفيف من عبء التبعية في سياسة المحروقات”، مشددة على أن الزيادة التي حدثت اليوم “غير مفهومة وغير مستساغة بالنظر إلى توقيتها وحجمها”.
من جانبه، يرى الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة، أن إعادة إحياء “سامير” لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة للأمن الطاقي المغربي.
وأكد اليماني، في حديث سابق مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “العودة إلى تكرير البترول وإحياء شركة سامير أو إنشاء مصفاة جديدة إجراء ملح”، معتبراً أن أي تأخير في هذا الملف “يُعد تقصيراً ومغامرة بالأمن الطاقي للمغرب”.
وأوضح المتحدث أن المصفاة “ما تزال قادرة على تلبية نحو 67 في المائة من الحاجيات الوطنية من المواد الطاقية”، ما يعني، في حال تشغيلها، إمكانية تقليص الاعتماد على استيراد المواد المكررة. وأضاف: “نحن نعتبر أن المحطة قادرة على استئناف نشاطها في تكرير البترول”.
في سياق متصل، وضعت التامني علامة استفهام عريضة حول مسألة “الاحتياطي الاستراتيجي” الذي يفترض قانوناً أن يغطي 60 يوماً. واستغربت النائبة البرلمانية غياب التوضيحات الحكومية بهذا الشأن.
وقالت إن “الزيادة الصاروخية الحالية تطرح تساؤلات حول مدى توفر هذا المخزون أصلاً، وكان الأحرى بالحكومة أن تتحلى بالشفافية قبل إثقال كاهل المواطن”.
كما لفتت إلى وجود “شبهة تفاهمات بين الفاعلين الأساسيين في قطاع المحروقات”، في ظل تسجيل زيادات “بنفس القيمة وفي نفس التوقيت”، داعية مجلس المنافسة إلى التدخل للتحقيق في هذه المؤشرات.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع مرتبط بتحرير أسعار المحروقات منذ سنة 2015، وهو ما جعل السوق المحلية أكثر ارتباطاً بالتقلبات الدولية، دون وجود آليات كافية للتخفيف من آثارها.
وفي هذا الإطار، تنتقد التامني لجوء الحكومة المتكرر إلى “الحل السهل”، والمتمثل في رفع الأسعار، مقابل غياب تدخلات فعالة لضبط السوق، رغم توفر الإمكانيات القانونية لذلك.
وتؤكد أن “تحرير الأسعار لم تواكبه إجراءات كافية لضمان السيادة الطاقية أو حماية المستهلك”، وهو ما يجعل السوق عرضة لاختلالات قد تفتح المجال أمام ممارسات غير شفافة.
وبخصوص الحلول الممكنة، دعا الحسين اليماني من جهته، إلى تفعيل صيغ عملية لإعادة تشغيل المصفاة، من بينها “البيع للدولة عبر مقاصة الديون، أو التفويت للخواص، أو حتى فتح المجال أمام اكتتاب وطني”.
وشدد على أن الهدف ليس التأميم، بل “إيجاد صيغة تضمن استمرارية هذه المؤسسة الوطنية وتسوية وضعيتها المالية، بما يخدم المصالح الطاقية للمغرب”.
وأشار إلى أن “التهرب أو التماطل في حسم مصير شركة سامير والشروع فوراً في استئناف التكرير لا يمكن أن يوصف إلا بجريمة ترتكب في وضح النهار ضد المصلحة العامة للمغرب وتبديد لمقدراته وثرواته”، في ظل ما يشهده السوق من ارتفاع للأسعار وتحديات مرتبطة بمستوى المخزون.
وجدد اليماني دعوته إلى العودة العاجلة لتكرير البترول وتطوير الصناعات البترولية، وذلك من خلال إحياء شركة سامير عبر تفويتها للخواص أو للدولة أو لشركة الاقتصاد المختلط، فضلاً عن تفكيك معاقل التوافق حول أسعار المحروقات وتعزيز مقومات التنافس في السوق المغربية.