story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

اعليا: إغلاق “هرمز” أصبح واقعاً ونحن أمام أزمة طاقة غير مسبوقة

ص ص

دخل العالم مرحلة من الغموض الاقتصادي عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، بحسب مراقبين. إذ لم يتوقف الأمر عند حدود العمليات العسكرية، بل امتد ليصيب عصب الطاقة العالمي؛ حيث دفع التوتر طهران إلى توظيف ورقة مضيق هرمز الاستراتيجية، مع الشروع في إجراءات فعلية لتعطيل الملاحة هناك.

وأعلنت السلطات الإيرانية بشكل رسمي إبلاغ كافة السفن التجارية وناقلات النفط بأن “العبور غير مسموح” عبر المضيق حتى إشعار آخر، معتبرة المنطقة “منطقة عمليات عسكرية”.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الإنذارات، إذ أفادت تقارير ملاحية بتعرض ناقلتين للقصف في عرض البحر صباح اليوم الأحد 01 مارس 2026، ما أدى إلى توقف حركة الملاحة، وجعل التهديدات التي ظلت حبيسة التصريحات السياسية واقعاً ملموساً يهدد بإغلاق شريان النفط العالمي.

لغة الأرقام في “عنق الزجاجة”

يُعد مضيق هرمز ممراً بحرياً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 33 كيلومتراً، فيما لا يتجاوز عرض مسارات الملاحة فيه بضعة كيلومترات في كل اتجاه.

وقبل الخوض في تداعيات الأزمة، تبرز الأرقام أهمية هذا المضيق باعتباره أخطر نقطة اختناق مائي في العالم؛ إذ يمر عبره يومياً ما بين 19 و21 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات، ما يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.

كما يُعد الممر الرئيسي لنحو ثلث صادرات العالم من الغاز الطبيعي المسال. وتعتمد دول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بشكل كبير على هذا الممر لتأمين جزء مهم من احتياجاتها الطاقية. كما يُعدّ أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية، إذ يمر عبره نحو 11% من حجم التجارة العالمية.

ورغم وجود خطوط أنابيب بديلة في كل من السعودية والإمارات، فإن قدرتها الاستيعابية لا تغطي سوى جزء من حجم النفط الذي يتدفق عبر المضيق، ما يجعل أي إغلاق كلي له بمثابة صدمة اقتصادية واسعة النطاق.

وضع غير مسبوق

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي ياسين اعليا، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن ما يحدث حالياً “غير مسبوق من حيث مستوى التهديد لشريان النفط العالمي”، محذراً من أن تعطيل الملاحة في المضيق سيؤثر بشكل كبير على تزويد السوق العالمية، ويخلق اضطرابات في طلبيات النفط.

وأضاف اعليا أن توقف الملاحة وتعرض ناقلات للاستهداف يعطي مؤشراً على أن التهديدات السابقة أصبحت واقعاً، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على الإمدادات العالمية، ويُحدث اضطرابات حادة في سلاسل التوريد الطاقي.

وحذر من أن هذا الاضطراب سينعكس فوراً على مستويات الأسعار الدولية، مشكلاً تهديداً لاستقرار الاقتصاد العالمي، مع توقع ارتفاع موجات تضخمية قوية، باعتبار النفط مدخلاً أساسياً في مختلف قطاعات الإنتاج والنقل.

سيناريو أزمة 1973

ويصف الخبير الاقتصادي الوضع الحالي بأنه “غير مسبوق”، إذ يتم تهديد “شريان النفط” العالمي بالتوقف، في حال استمرار التصعيد العسكري. ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان الأزمة النفطية خلال الحرب العربية–الإسرائيلية عام 1973، حين أدى وقف تصدير النفط إلى أزمة اقتصادية عالمية أثرت بعمق في الاقتصادات الصناعية.

غير أن الوضع الراهن يختلف من حيث طبيعته؛ إذ يتعلق بإغلاق أو تهديد ممر ملاحي استراتيجي، وليس بقرار جماعي من المنتجين بخفض الصادرات. ومع ذلك، فإن النتيجة المحتملة — في حال استمرار التعطيل — قد تكون متشابهة من حيث الارتفاع الحاد في الأسعار.

تداعيات محتملة على المغرب

وبالنسبة للمغرب، يوضح اعليا أن المملكة، بصفتها بلداً مستورداً صافياً للنفط، ستكون من بين المتضررين من أي ارتفاع حاد في الأسعار.

ورغم تعهدات الدول المصدرة، بما فيها تحالف أوبك+، بتغطية أي خصاص محتمل، يؤكد اعليا أن ذلك “صعب جداً في المدى القصير”، لأن تعويض النقص يتطلب رفعاً كبيراً في قدرات الإنتاج واستثمارات إضافية لا يمكن تعبئتها فوراً.

ومن المتوقع أن ينعكس ارتفاع الأسعار على كلفة المحروقات داخلياً، ثم على تكاليف النقل والإنتاج، ما قد يغذي موجة تضخمية جديدة تمس القدرة الشرائية للأسر.

ويصف ياسين اعليا المرحلة المقبلة بأنها “صعبة جداً” على الاقتصادين العالمي والمغربي على حد سواء، محذراً من عودة موجة تضخمية قد تتجاوز في حدتها ما شهده العالم خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا أو خلال حرب الخليج الثانية.

وختم بالقول إن الرؤية حالياً “غير واضحة وقاتمة”، وإن المؤشرات تدل على أن الاقتصاد المغربي سيتأثر بشكل ملحوظ، ما لم يتم احتواء التصعيد والعودة إلى المسارات التفاوضية، ووقف ما وصفه بـ”الحرب الانتحارية”.