story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

207 مقاعد أمام المنصوري.. لزرق يرصد مخاطر ومزايا الائتلاف الحكومي المحتمل

ص ص

في سياق حديث عن توصل رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى اتفاقات قد تُفضي إلى تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل من الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية؛ ما يمنحها 207 مقاعد من أصل 395 بمجلس النواب، يبرز سؤال حول قدرة هذه الصيغة على ضمان الاستقرار والانسجام الحكومي.

ويأتي هذا السؤال في ظل هامش لا يتجاوز تسعة مقاعد فوق عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدا، ما يضيق هامش المناورة العددي، فضلا عن تباين مرجعيات الأحزاب الأربعة وبرامجها.

في هذا الإطار، أبرز رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن تحقق هذا الاحتمال، وتشكيل الحكومة من الأحزاب الأربعة المذكورة، يثير إشكالات دستورية وسياسية تتصل بطبيعة التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وحدود الاستقرار الحكومي.

مخاطر محتملة

وأوضح رشيد لزرق، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أنه “من الناحية الدستورية، لا تشكل محدودية هذا الهامش في حد ذاتها تهديدا لاستمرارية الحكومة، ما دامت المسؤولية السياسية أمام مجلس النواب تخضع لشروط وإجراءات دستورية محددة”.

وأضاف لزرق أن “القراءة السياسية لهذه الأغلبية تكشف عن مخاطر محتملة ترتبط بتعدد المرجعيات الحزبية، وصعوبة المحافظة على الانضباط البرلماني، واحتمال تحول التباينات بشأن الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية إلى أزمات داخل الأغلبية”.

وتابع الأستاذ الباحث شارحا أن “ضيق الهامش العددي قد يؤدي إلى تعزيز القدرة التفاوضية لبعض مكونات الائتلاف، بما يجعل استقرار الحكومة رهينا بصلابة التعاقد السياسي وفعالية آليات التحكيم والتنسيق بين أطرافه، أكثر من ارتباطه بمجرد امتلاك الأغلبية العددية”.

مزايا مؤسساتية..

ومن جانب آخر، أكد رشيد لزرق أن “الصيغة الائتلافية قد تحمل مزايا مؤسساتية مهمة، بالنظر إلى ما يمكن أن تتيحه من إعادة التوازن إلى العلاقة بين الحكومة والبرلمان”.

وأوضح رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية أن هذا الائتلاف، في حالة ما تحقق، سيحد من “الآثار السياسية للأغلبيات الواسعة التي قد تفضي، في بعض الحالات، إلى إضعاف الوظيفة الرقابية للمؤسسة التشريعية”.

فالأغلبية المحدودة، بحسب المحلل السياسي الأكاديمي، يمكن أن تدفع الحكومة إلى اعتماد منطق التفاوض والتوافق، وتعزيز التشاور حول المبادرات التشريعية والاختيارات العمومية الكبرى، كما قد تمنح المعارضة هامشا أوسع لممارسة أدوارها الدستورية في الرقابة والمساءلة وتقييم السياسات العمومية.

قوة البرلمان..

ونبه الخبير في القانون الدستوري والعلوم السياسية إلى أن “محدودية الأغلبية لا ينبغي أن تُقرأ بالضرورة باعتبارها مؤشرا على الضعف الحكومي، بل قد تشكل عاملا لإعادة الاعتبار للممارسة البرلمانية ولثقافة التوازن المؤسساتي”.

وخلص إلى القول إن “قوة الحكومة في النظام الدستوري لا تستمد مشروعيتها وفعاليتها من اتساع قاعدتها العددية فحسب، وإنما من تماسك أغلبيتها، ووضوح برنامجها، وقدرتها على إنتاج القرار العمومي، في ظل برلمان قوي يمارس اختصاصاته التشريعية والرقابية باستقلالية ومسؤولية”.

يُذكر أن المشهد السياسي قد شهد خلال الولاية الحكومية السابقة نوعا من الركود في ظل هيمنة الحكومة على مجلس النواب بأغلبية بلغت 270 مقعدا من أصل 395؛ أي بفارق عن الأغلبية المطلقة بلغ 72 مقعدا.

وما ساهم في ركود المشهد السياسي، في الولاية السابقة، أن حزب الاتحاد الدستوري (18 مقعدا) والحركة الديمقراطية الاجتماعية (5 مقاعد)، اختارا مساندة الحكومة بدل معارضتها، وهو ما كان يثير انتقادات واسعة وتنبيهات إلى مخاطر ذلك على الحياة السياسية في البلاد.