story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

من الهوية إلى السيادة.. حسن طارق يحدد مرجعيات التشريع في المغرب

ص ص

أكد حسن طارق، الأمين العام للحكومة، أن التشريع ومختلف أوجه الفعل العمومي في المرحلة المقبلة يجب أن تتجه نحو تحقيق “السيادة الوطنية”، مبرزا أهمية التعبئة لهذه الغاية من خلال استحضار التاريخ والهوية الوطنية والمشترك السياسي المغربي.

جاء ذلك خلال عرض تقديم مشروع الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، اليوم الخميس 5 نونبر 2026.

وفي سياق الحديث عن مرجعيات التشريع في المغرب، قال حسن طارق إن دستور 2011 أكد الاختيار الحاسم لبلادنا في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، مبرزا أن أسمى تشريع في البلاد لا يتحدث فقط عن “دولة القانون”، بل عن “دولة الحق والقانون”.

وأوضح الأمين العام للحكومة والخبير في القانون الدستوري أن “الحق” هو الذي يعطي المضمون والمعنى الديمقراطي لـ”القانون”، مشيرا إلى أن النصوص القانونية قد تكون تفعيلا إجرائيا، لكنها بدون مضمون، أو قد تكون تقنينا لأشياء أخرى “بعيدة عن المضمون الديمقراطي”.

وأكد المسؤول الحكومي أن الحديث عن الدستور يقتضي استحضار الفصل السادس منه، الذي يعتبر أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، وأن الجميع، أشخاصا ذاتيين واعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له.

وأبرز أن المغرب لديه تراكم معياري ورصيد وأسس تجعل صياغة القوانين التنظيمية والعادية مرتبطة بالمرجعيات الدستورية، موضحا أن القاعدة القانونية لا بد أن تحترم عددا من المبادئ الملزمة، وهي أن تكون “دستورية”، وتحترم “التراتبية”، وأن تُنشر في الجريدة الرسمية.

ولاية تأسيسية..

وفي السياق ذاته، اعتبر حسن طارق أن دستور 2011 شكل “لحظة لانبثاق ورش تشريعي كبير، مما جعلنا نسمي الولاية التشريعية 2011-2016 بالولاية التأسيسية”، موضحا أن “المشرعين كانوا قد وجدوا أنفسهم مطالبين بتدوين النصف الثاني من الدستور”.

وأضاف أن الدستور كان يتضمن إحالات كثيفة على القوانين التنظيمية، وهو ما فرض إكمال عملية صياغة ما يُسمى بـ”الكتلة الدستورية”.

وأكد المسؤول الحكومي أن “دستور 2011 أطلق بشكل عملي أثرا تشريعيا ما يزال، وستبقى هذه الولاية منخرطة فيه”.

الخطب الملكية..

وأورد حسن طارق أن الحديث عن المرجعيات لا بد أن يستحضر التوجهات الملكية، معتبرا أن “الخطب الملكية تُعيد تأطير الأجندة التشريعية، وتطرح الأوراش الكبرى التي على المشرع أن يشتغل عليها”.

وأضاف المسؤول الحكومي أنه بالعودة إلى الخطابين الأخيرين للملك، خطاب عيد العرش وخطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية، يجد “ثلاث ملاحظات تهمه في استنباط والوقوف على المرجعيات الكبرى التي علينا أن نستحضرها ونحن نفكر في التشريع وصناعة القانون”.

وأولى الملاحظات، وفق المسؤول عن الأمن التشريعي في الحكومة، أن الخطاب تضمن التذكير بالتاريخ العريق للدولة المغربية، أي “الدولة الأمة”، وبالثوابت الجامعة للهوية الوطنية، وبالقيم المرجعية التي تشكل المشترك السياسي للمغاربة.

أما الملاحظة الثانية، بحسب حسن طارق، فهي أن الخطابين غلبت عليهما تيمة مفادها “اختيار سيادي معلن”، موضحا أنهما تضمنا الحديث عن “السيادة الوطنية” بمختلف مداخلها الأمنية والطاقية والمائية والغذائية وغيرها.

موارد استراتيجية..

وتوقف حسن طارق في هذا الصدد، شارحا أنه يتعمد الربط بين “الشق المرتبط بالهوية والقيم، والشق المرتبط بالاختيارات السيادية”، مبرزا أنه “لا توجد دولة في العالم قامت بسياسات سيادية دون أن تستند إلى دولة وطنية وعلى الشعور بالانتماء الوطني”.

وأشار أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية السابق إلى أن “هذه الأمور التي قد تبدو قيما وثقافة، تتحول في لحظات التعبئة الوطنية إلى موارد استراتيجية”.

وربط طارق بين تحقيق الاختيارات السيادية والشعور بالوطن والإيمان به وبالتاريخ والمشترك.

وانتقل المسؤول الحكومي إلى الملاحظة الثالثة، موردا أن التوجهات الملكية ترسم عمليا الأجندة التشريعية الحكومية، ومنها ضرورة العمل على المستوى الميداني والترابي والتنمية، وتحقيق اللامركزية واللاتمركز الإداري، وقضايا الشباب، مبرزا أن كل هذه الأمور “تحتاج إلى تشريعات، وإلى مرافقة تشريعية”.

وخلص حارس الأمن القانوني للحكومة إلى أن التوجيهات الملكية تدعونا، كمشرعين وكأمانة عامة وكبرلمانيين، إلى التفكير في السيادة الوطنية كأفق للتشريع والقانون ولكل الفعل العمومي.