مشروع مالية 2027 يتجه نحو إحداث منصة وطنية لإدماج الشباب غير الدارسين وغير العاملين
يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى اعتماد آلية جديدة لإدماج الشباب غير الدارسين وغير العاملين، أو مايعرفون باسم “شباب NEET” من خلال إحداث منصة وطنية للتسجيل تتيح لهذه الفئة، التي تتراوح أعمارها بين 18 و29 سنة، الولوج إلى مسار موحد يجمع بين التشخيص الفردي للكفاءات، والمواكبة الاجتماعية، والتكوين التأهيلي، وصولا إلى الإدماج المهني.
وتندرج هذه الخطوة، حسب المذكرة التقديمية لمشروع قانون مالية 2027، ضمن توجه يروم “تعزيز تدابير تشغيل الشباب، عبر الانتقال إلى مقاربة أكثر تكاملا تربط التكوين بحاجيات المقاولات، وتستهدف تحقيق إدماج مستدام في سوق الشغل، بدلا من الاقتصار على توفير فرص تشغيل أولية”.
وبموجب التوجهات الواردة في المشروع، ستتيح المنصة المرتقبة تحديد وضعية كل شاب وكفاءاته، قبل توجيهه نحو مسار إدماج ملائم لمؤهلاته، “من خلال عقد إدماج يوفر له حلولا تتناسب مع وضعيته، إلى جانب مواكبة اجتماعية تستجيب لحاجياته”.
منحة مالية للمقاولات مقابل الإدماج النهائي
وبالموازاة مع ذلك، ينص المشروع على دعم الإدماج الأولي للشباب من خلال اعتماد منحة جديدة للتشغيل مرتبطة ببرنامج التكوين والإدماج، عوض آلية تحمل الدولة مساهمة المشغل في التغطية الاجتماعية، التي ظل الإقبال عليها محدودا، إذ لم يتجاوز متوسط الاستفادة منها 15 في المائة من المتدربين المستفيدين من البرنامج.
وستُصرف المنحة الجديدة، حسب الوثيقة، لفائدة المشغل في حالة الإدماج النهائي للمستفيد، شريطة استمراره في العمل، بما يجعل الدعم مرتبطا بتحقيق نتيجة فعلية تتمثل في استقرار الشاب في منصب الشغل، ويعزز توجه المشروع نحو استدامة التشغيل.
ويقوم هذا التوجه على ربط التحفيز المالي للمقاولات بنتائج الإدماج، بما يهدف إلى تعزيز جاذبية برامج التشغيل لدى المشغلين، وتشجيعهم على الانتقال من التكوين إلى التوظيف المستدام.
التكوين التأهيلي في صلب مسار الإدماج
ولا يقتصر التوجه الجديد على إحداث منصة للتسجيل أو تقديم دعم مالي للمقاولات، “بل يشمل بناء مسار متواصل لفائدة الباحثين عن الشغل”، ينطلق من التوجيه، ويمر عبر التكوين التأهيلي، وصولا إلى الإدماج المستدام، مع اتخاذ تدابير لتشجيع استمرارية التشغيل.
ويمنح المشروع الأولوية للشباب غير المندمجين في سوق الشغل، ولا سيما المنقطعين عن الدراسة والأشخاص الموجودين خارج منظومتي التعليم والتكوين وسوق الشغل، مع جعل اكتساب المهارات العملية المرتبطة مباشرة بحاجيات المقاولات رافعة أساسية لتسريع الولوج إلى العمل.
كما يتجه، حسب المذكرة، إلى اعتماد تكوين مصمم انطلاقا من حاجيات المقاولات من الكفاءات، مع تمويله على أساس نتائج الإدماج، وتعزيز التنسيق بين المعاهد المسيرة في إطار التدبير المفوض والفيدراليات المهنية، خصوصا في ما يتعلق بالمهن الناشئة.
ريادة الأعمال وفرص الشغل القطاعية
وفي مجال ريادة الأعمال، يتضمن المشروع توجها نحو دعم المشاريع القابلة للاستمرار، مع التركيز على قدرتها على إحداث فرص الشغل، بدلا من الاقتصار على عدد المقاولات المحدثة.
ويرتقب أن تواكب هذه المقاربة آليات للتمويل والاحتضان والمواكبة، إلى جانب تتبع المشاريع بعد إحداثها، مع تعزيز هذه الآليات في الوسط القروي من خلال إحداث آلية خاصة موجهة للفلاحين الشباب.
كما ينص المشروع على تعبئة فرص الشغل المتاحة في عدد من القطاعات، تشمل الصناعة، وترحيل الخدمات ذات القيمة المضافة العالية، والرياضة، والأنشطة الإنتاجية والخدماتية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.