أحكام بالسجن وغرامات مالية بحق أطر طبية فضحت “اختلالات” بمستشفى ابن رشد بالبيضاء
قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء بأحكام حبسية نافذة وغرامات مالية في حق أطر طبية ونقابية بارزة، على خلفية فضحهم “لاختلالات” مرتبطة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، في ملف أثار جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.
وتوزعت الأحكام التي نطقت بها هيئة المحكمة، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، في حق كل من عبد اللطيف صدار، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للصحة، الذي أدين بسنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها (5000) درهم، بتهم تتعلق “بانتحال صفة منظمة قانونا، وبث وتوزيع وادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”.
كما أدانت المحكمة أيضا، رشيد شرقاب، وهو بروفيسور وأستاذ جامعي، بسنة واحدة حبسا نافذا و غرامة مالية قدرها (5000) درهم، بالإضافة إلى محمد آيت الطالب، الذي يشتغل تقنيا بنفس المستشفى، بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها (2000) درهم مع الصائر تضامنا.
أما في الشق المدني، فقد أمرت المحكمة بأداء تعويض تضامني قدره مليون درهم لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء-سطات ( المركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء سابقا) وهي الجهة المشتكية، إضافة إلى تعويضات أخرى بلغت 450 ألف درهم لفائدة المطالبين بالحق المدني.
وتعود تفاصيل هذا الملف، بحسب الأمين العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، مصطفى الكيحل، إلى كون المتهمين ينتمون إلى النقابة الديمقراطية للصحة، التابعة للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، وسبق لهم أن أثاروا معطيات واضحة حول وجود اختلالات داخل المستشفى الجامعي ابن رشد من خلال بلاغ أصدرته النقابة.
وأوضح الفاعل النقابي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن مسؤولي المؤسسة الصحية اعتبروا ما ورد في بلاغ النقابة “تشهيرا” في حقهم، مما دفعهم إلى التقدم بشكاية أمام القضاء. ونتيجة لذلك، تمت متابعة المعنيين بالأمر بتهم تتعلق بـ “التشهير” و”انتحال صفة”، بزعم أن النقابة المعنية لا تتوفر على وصل إيداع.
في المقابل، شدد مصطفى الكيحل على أن النقابة الديمقراطية للصحة تتوفر فعليا على وصل إيداع قانوني قام دفاع المتهمين بتقديمه ضمن دفوعاته، مشيرا في نفس السياق إلى أن المتابعين هم أعضاء في المكتب التنفيذي لدى الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل.
يُذكر أن هذه القضية خلقت صدى واسعا وتفاعلات مكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما وأن المتهمين المتابعين يُعدون من الأسماء المعروفة بخروجها الإعلامي والنقابي للحديث عما تصفه بـ “الاختلالات والتدبير” داخل المؤسسة الصحية المذكورة، مما جعل الملف يطرح تساؤلات عديدة حول حرية العمل النقابي وحرية الرأي والتعبير في القطاع الصحي.