مشروع التجزئات العقارية يثير الجدل.. منيب تحذر من “السطو على الأراضي” والتامني تنتقد التهجير
أثارت مناقشة مشروع قانون رقم 34.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، جدلا بمجلس النواب، حيث عبرت النائبتان البرلمانيتان نبيلة منيب وفاطمة التامني عن تخوفات وانتقادات مرتبطة بتدبير العقار والتعمير وانعكاساتهما على حقوق المواطنين والأراضي الفلاحية.
وفي هذا السياق، قالت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، يوم الاثنين 08 يونيو 2026، خلال جلسة تشريعية للدراسة والتصويت على مشروع القانون نفسه إن هذا الخير يأتي “في ظل النهب الممنهج باسم تشجيع الاستثمار بأي ثمن، والسطو على الأراضي الفلاحية الخصبة ونهب المياه والعقارات، والذي ساهم في دخول رؤوس أموال كبيرة تخضع بالأسبقية في الاستفادة، ومن ثم تكريس تراجع السيادة الوطنية”.
وأضافت منيب أن المشروع يستحضر، كما قالت الوزيرة، التوازن بين الدولة ومصالحها والمواطن والمستثمر، غير أنها عبرت عن تخوفها من أن “يصبح المواطن بين المطرقة والسندان”، معتبرة أن “الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة سيمنح وزارة الداخلية دورا أكبر مقابل تهميش المجالس المنتخبة”.
وأقرت المتحدثة بأهمية التجزئات العقارية والمجموعات السكنية في تهيئة المجال، إلا أنها اعتبرت أن ما وقع بحي المحيط بالرباط والدار البيضاء وقرى الصيادين يطرح سؤال الإنصاف والتعويض، مؤكدة وجود اختلالات تستوجب المعالجة.
وشددت على أن المغرب يوجد اليوم أمام تحول جيوستراتيجي صامت وخطير، داعية إلى التصدي لما وصفته بـ”التخطيط الممنهج للسيطرة على الأرض والإنسان والهجوم العقاري على الأراضي الفلاحية”.
كما أثارت المسؤولة البرلمانية ذاتها موضوع القانون 62.17، معتبرة أنه عرقل تمليك الأراضي لأصحابها الأصليين قبل أن يتم تغييره بعد مائة سنة، مضيفة أن تزامنه مع اتفاقية التطبيع يطرح أسئلة مرتبطة بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية ونهب الأراضي وتسليمها للمستثمرين.
من جهتها، انتقدت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، مناقشة المشروع باعتباره أداة لتبسيط المساطر وتطوير التعمير، في وقت يعيش فيه عدد من المواطنين على وقع قرارات الهدم وإعادة الهيكلة والهيكلة العمرانية، مسجلة أنها قرارات “تثير العديد من التساؤلات بشأن احترام الحقوق والضمانات القانونية والاجتماعية للمتضررين”.
وتساءلت التامني عن الحديث عن إصلاح منظومة التعمير دون معالجة الاختلالات المرتبطة بحقوق المواطنين والسكان، مؤكدة أن الإشكال لا يرتبط فقط بسرعة الترخيص، بل بضمان التوازن بين متطلبات التهيئة العمرانية وحقوق المواطنين في السكن والاستقرار والتعويض العادل والشفافية في اتخاذ القرار.
وأضافت أن الحكومة لا يمكنها الحديث عن تحديث التعمير في الوقت الذي يعيش فيه المغاربة على وقع الجرافات، معتبرة أن الإصلاح لا ينبغي أن يكون مرادفا لهدم البيوت وتهجير الأسر دون حوار ودون ضمانات كافية.