فيدرالية الناشرين تستنكر “خرق” وزارة التواصل لشروط الدعم العمومي لقطاع الصحافة والنشر
استنكرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، ما وصفته ب “الخرق الواضح والفاضح لوزارة التواصل” لمقتضيات القرار الوزاري المشترك المتعلق بالدعم العمومي لقطاع الصحافة والنشر، وإمعانها في فرض شروط مختلفة عما ورد في هذا القرار.
وقال المكتب التنفيذي للفيدرالية، في بلاغ عقب اجتماعه الدوري العادي يوم الاثنين 06 يوليوز 2026، إن الوزارة “داست على قرارها الوزاري” الذي يؤكد في الفقرة الثالثة من مادته الأولى على شرط التوفر على أربع بطاقات مهنية ومدير نشر بالنسبة للصحافة الإلكترونية للولوج إلى منظومة الدعم العمومي، وعلى ثلاث بطاقات مهنية ومدير نشر للصحف الجهوية الورقية، ورفعت العدد إلى خمس بطاقات مهنية ومدير نشر، “وذلك من دون أي سند قانوني، وفقط عبر لائحة وثائق عممتها على المؤسسات الصحفية”.
واعتبرت أهذا السلوك يكشف عن “تلاعب واضح بالقانون، وعن جهل فضيع بضرورة الحرص على الأمان القانوني في البلاد”، مذكرة بكونها كانت قد انتقدت القرار الوزاري المشترك نفسه حين صدوره، كما انتقدت قبل ذلك المرسوم الحكومي المرتبط به، والذي كان قد صدر بتاريخ: 22 دجنبر 2023، واعتبرت، منذ البداية، أن”الشروط المرتبطة بعدد البطاقات المهنية المطلوب التوفر عليها كان مبالغا فيها بالنسبة للصحف الإلكترونية الوطنية والجهوية”.
ولفتت إلى أنه كان بالإمكان بذل مجهود أكبر للتخفيف منها ونقص عددها، وخصوصا بالنسبة للصحف الإلكترونية الصادرة في الجهات، كما شددت، منذ ذلك الوقت، على أنها:”تؤيد صدور مرسوم من حيث المبدأ، ولإنهاء مرحلة المؤقت”، لكنها تعتبر أن:”كل دعم عمومي يجب أن يوفر العدالة والإنصاف والمساواة، وألا يكون معدا بنية الهيمنة والإحتكار والإقصاء”.
وبعد حوالي ثلاث سنوات عن تاريخ صدور مرسوم الحكومة في دجنبر 2023، قالت الفيدرالية، إن وزارة القطاع تواصل “الغرق في ورطتها التدبيرية وعجزها عن الخروج منها أو عن الوفاء بوعودها”.
وفي هذا الإطار، نبهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، إلى “عجز وزارة القطاع عن بلورة مخارج واقعية لما ورطت فيه نفسها”، مشيرة إلى أن كل هذا العجز نجم عن اعتماد منطلقات خاطئة منذ البداية.
كما أشارت إلى أن مصالح وزارة القطاع قررت منذ البداية “إقصاء الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، التي بقيت لأزيد من عقدين كاملين الشريك الأساسي للسلطات العمومية في كل برامج تأهيل المقاولات الصحافية وإصلاح القطاع، ورفضت كل مقاربة تشاركية مع المنظمات المهنية الحقيقية، وأصرت على الانفراد بالقرار في كل شيء.
وفي مقابل ذلك، يقول البلاغ، إن الوزارة المعنية، “فضلت، بشكل مفضوح، الانتصار، في قراراتها وممارساتها، للوبيات مصلحية معروفة، وللحسابات الأنانية والريعية، ولم تدرك أن كل هذه الممارسة الرعناء لا علاقة لها بالرهانات المجتمعية الحقيقية المطروحة على الصحافة الوطنية في مغرب اليوم، ولا علاقة لها بحقيقة واقع القطاع ومقاولاته، وأيضا بحماية التعددية وتنمية القراءة، وفق ما أحدث الدعم العمومي من أجله”.
وترى الهيئة المهنية أن مصالح الوزارة “قامت بهندسة منظومة الدعم العمومي وفق حسابات ريعية وهيمنية واضحة لفائدة لوبي معروف لدى الجميع تسعى لتمكنيه من الاستحواذ على المال العام”، مبرزة أن خلفية ذلك حكمتها أيضا “هندسة مماثلة تسعى الوزارة إلى فرضها بشأن هيكلة مؤسسة التنظيم الذاتي، وبالتالي تمكين اللوبي ذاته من الهيمنة على القرار التأديبي وتنظيم الولوج إلى المهنة أو الطرد منها”.
وفي غضون ذلك، طالبت الفيدرالية بالتراجع عن هذه الممارسات ووقفها، والسعي، بدل ذلك، إلى الإنصات إلى المنظمات المهنية الجادة، والعمل من أجل التوافق على مخارج واقعية وتوافقية من كل هذه المآزق التي تورطت فيها الوزارة.
وتبعا لذلك، شددت الفيدرالية على أهمية تخفيف شروط الاستفادة من الدعم العمومي للمقاولات الصحافية، خصوصا ما يتعلق بعدد البطاقات المهنية المطلوبة وأيضا باقي الشروط الإدارية والمالية الأخرى المبالغ فيها، والحرص، على الأقل، “على تطبيق القوانين التي تصدرها الحكومة نفسها بلا تشاور مسبق، وعدم الدوس عليها هي أيضا”.
ومن جهة أخرى، سجلت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف “استمرار الحكومة ووزيرها في القطاع في سياسة الانفراد بالقرار، وإصدار قوانين وتشريعات عبر الاعتماد فقط على أغلبية عددية مطيعة داخل البرلمان، ومن خلال مقاربة تجزيئية عشوائية للمنظومة القانونية”.
ونددت في هذا الإطار، بالمصادقة على تعديلات في نظام الصحافيين المهنيين، “من دون أي تشاور مسبق مع المنظمات المهنية، وأقرت صلاحية جديدة للمجلس الوطني للصحافة تتناقض مع صلاحيات قطاعات حكومية أخرى”.
كما استهجنت أيضا ما اعتبرته، وعدا غير متصل بأي مقومات واقعية للتنفيذ، رمى به الوزير الوصي، بشأن استفادة الصحافيين من حقوق المؤلف، ونجح في تمريره عبر البرلمان بواسطة أغلبيته “بلا أي حوار مسبق مع المهنيين أو الاستماع إلى تحفظاتهم”.
وخلصت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف إلى أن “كل هذه الممارسات تكشف عن سعي الوزير لتمرير كل شيء قبل مغادرته للوزارة، ومن ثم ترك القطاع مكبلا بقراراته المرتجلة والعشوائية”، وهو ما سيترك المهنة كلها ضحية التشرذم والتدني المهني والأخلاقي، وتعاني من الهشاشة والإرتجال.