رفض برلماني لسحب اختصاص تحرير العقود من المحامين.. ووهبي: “عقد المحامي غير رسمي وسيظل كذلك”
شهدت مناقشة مشروع القانون المتعلق بمدونة الحقوق العينية نقاشا حادا داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين اليوم الاثنين بعدما عبر مجموعة من المستشارين البرلمانيين من الأغلبية والمعارضة عن رفضهم لحرمان المحامين من تحرير العقود المتعلقة بالعقارات، معتبرين أن سحب هذا الاختصاص من نحو 19 ألف محام بسبب مخالفات ارتكبها عدد محدود منهم يعد “عقوبة جماعية” لا تستقيم مع منطق التشريع.
وفي هذا السياق، اعتبر المستشار مصطفى الدحماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار أن عدد العقود التي حررها المحامون طيلة السنوات الماضية “بالآلاف”، وأن “النزاعات تظل محصورة في فئة قليلة من المهنيين الذين قد يقترفون أفعالا مجرمة قانونا”.
وقال الدحماني “من موقع المسؤولية نبقي الاختصاص لمن سيمارسه كما يجب، ومن يخالف القانون تطبق عليه العقوبة”، مشددا على أن سحب الاختصاص وإسناده حصريا لفئة مهنية أخرى، رغم وجود مخالفات أيضا داخلها، ليس هو الحل.
وأضاف الدحماني أن المواطن يحتاج إلى هذا النوع من العقود، وأن “إغلاق الباب” لن يدفعه بالضرورة إلى اللجوء إلى الموثق أو العدل، خاصة في ظل تعقيد بعض الإجراءات.
بدوره شدد المستشار محمد بنفقيه على أنه “يجب أن تمنح المحامون الأسبقية في تحرير العقود”، معتبرا أن المشروع “يمس ليس بحق المحامي ولكن في حق المواطن في الأمن القانوني”.
وأوضح بنفقيه عن فريق التجمع الوطني للأحرار أن سحب اختصاص المحامي في تحرير العقود “بهذه العبارة أغلق الباب عن تحرير عقد عن أي عقار محفظ”، معتبرا أن هذا التشريع “عقوبة وليس تنظيما”، وأن العقوبة ينبغي أن تكون متناسبة مع الفعل الجرمي.
كما رفض المستشار نبيل اليزيدي عن الفريق الحركي، التعديل الذي يحرم المحامين من توثيق العقود العقارية، معتبرا أن حرمان 19 ألف محام بسبب نحو 60 مخالفة في تحرير العقود المتعلقة بالأراضي السلالية “جانب الصواب”.
واعتبر اليزيدي أن حياة النص القانوني تكون بتطبيقه، وأن ظهور اختلالات في تطبيق المادة كان يقتضي البحث عن حلول لإصلاحها بما يحقق أهدافها، لا حرمان آلاف المحامين من الاختصاص، مضيفا أن كفاءات المحامين في توثيق العقود العقارية “أكبر من الموثقين والعدول”.
في الاتجاه نفسه سجلت لبني علوي مستشارة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن المواطن سيفهم من المشروع أن “المحامي حرم من توثيق العقود”، منتقدة التركيز على المخالفين للقانون، ومشددة على أن الهيئات المهنية هي المطالبة بمتابعة المخالفين وتطبيق القانون عليهم، لا بحرمان جميع المحامين من هذا المكتسب.
وأضافت علوي أن قانون الالتزامات والعقود يعد من أهم المواد التي يدرسها المحامون، وأن سحب هذا الحق من 19 ألف محام بسبب فئة بسيطة مخالفة يعني، بالمنطق نفسه، سحب صلاحيات مهن أخرى بسبب مخالفات يرتكبها بعض المنتمين إليها، داعية إلى “التروي في صياغة القانون واعتماد مصطلحات دقيقة تحمي حقوق المحامين وتحاسب المخالفين”.
في المقابل، دافع وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن توجه الحكومة، مؤكدا أن الإشكال لا يتعلق بعقد واحد، بل بمحامين يتابعون في “عقود كثيرة، كل واحدة وجريمة”. وقال إن الوزارة وجدت نفسها أمام “كوارث”، مضيفا أن اعتقال المحامين له تبعات، حيث تتدخل النقابة والزملاء بينهم، داعيا أعضاء اللجنة إلى عدم إحراجه أكثر، بقوله “اتركونا نصلح المشكل”.
وأوضح وهبي أنه لم تكن لديه في البداية فكرة إلغاء هذا الاختصاص، غير أنه أقر قائلا “تعبنا من التفكير وفشلنا في حل هذه المصيبة”، مضيفا أن شكايات كثيرة تتواتر على وزارة الداخلية حول بيع أراضي الجموع، وأن الوضع في بعض المناطق في المغرب، تسبب في “اهتزاز اجتماعي”.
وقال “أنا حزين لوصول النقاش إلى هذا المستوى”، مؤكدا أن اعتقال 60 محاميا “لن يحل المشكل، لأن السياسة الجنائية تقوم على الضبط، بينما يظل الاعتقال الحل الأسهل”، مشيرا إلى أن هذا الرقم مجرد نموذج، وأن عددا كبيرا من المواطنين فقدوا أموالهم بسب مخالفات ذات صلة بتحرير عقود ذات صلة بالعقار.
وشدد وهبي على أن عقد المحامي “غير رسمي وسيظل كذلك”، معتبرا أن التوجه نحو التخصص في تحرير العقود أصبح ضرورة. وأضاف أنه لم يعد مستعدا الآن لأن تستدعي النيابة العامة محاميا ثم يتلقي اتصالات من النقيب وتتدخل الهيئات المهنية، مؤكدا أن “المحامي الذي يحترم نفسه لا يحرر العقود”، قبل أن يختم بالقول “اتركوا الموثق يقوم بعمله إلى جانب العدل، ومن يخطأ يذهب إلى السجن”.
وقال وهبي “فتحنا بشأن موضوع العقود نقاشا لأكثر من ثلاث سنوات، لم نستطع تكوين المحامين في تحرير العقود، كما رفض السادة النقباء التوقيع على العقد قبل أن يوقع عليه كاتب الضبط”.
وأشار إلى أن “حوالي 70 ملف متعلق بتحرير عقاود عقارية مفتوح على النيابة العامة، و30 محامي متابع و30 محاميا آخرا في طور البحث، كما طرح هذا الوضع إشكالا آخرا يخص المواطن الذي استفاد من العقد، هل الأمر تم بحسن أم سوء النية”.
ويحصر مشروع القانون المهنيين المخول لهم توثيق التصرفات الواردة على العقار، بما في ذلك الوكالات الخاصة المتعلقة بها والوعد بالبيع العقاري، في الموثقين والعدول، باعتبارهما مهنيين مختصين في تحرير العقود ذات الصلة بالمعاملات العقارية، كما يستبعد المحررات العرفية من أجل حماية الملكية العقارية وتعزيز الثقة في المعاملات.