زيادة جديدة في أسعار المحروقات.. واليماني يدعو إلى مراجعة قرار التحرير
دخلت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ، صباح الإثنين 3 غشت 2026، بعدما رفعت شركات توزيع الوقود سعر لتر الغازوال والبنزين بدرهم واحد، في ثاني زيادة تشهدها المحطات المغربية في أقل من شهر.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تجاوز فيه سعر لتر الغازوال 14 درهماً، فيما تخطى البنزين عتبة 15 درهماً، الأمر الذي أعاد الجدل حول كلفة الطاقة وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمغاربة.
وفي هذا الصدد، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن الارتفاعات الحالية “تشكل نتيجة طبيعية لقرار تحرير أسعار المحروقات”، مشيراً إلى أنه ينبغي أن ينصب النقاش على مراجعة هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2015 في ولاية حكومة عبد الإله ابن كيران.
وقال اليماني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن النقاش الدائر حالياً على مواقع التواصل الاجتماعي “يخرج عن السياق الحقيقي”، موضحاً أن الإشكال لا يتعلق فقط بالزيادة الأخيرة، وإنما بالسياسة التي تحكم تسعير المحروقات في المغرب منذ تحريرها.
وأضاف أن أسعار الوقود “بلغت مستويات لم تعد تتناسب مع القدرة الشرائية للمغاربة”، محذراً من أن أخطر آثارها ليست الزيادة المباشرة التي يتحملها المستهلك عند التزود بالوقود، وإنما انعكاساتها غير المباشرة على كلفة النقل والإنتاج وأسعار مختلف السلع والخدمات.
وأوضح أن المغرب يعيش منذ سنة 2022 آثار “التضخم التراكمي”، بعدما تجاوز سعر النفط الخام 80 و85 دولاراً للبرميل، وارتفع سعر طن الغازوال في الأسواق الدولية إلى أكثر من 700 دولار، وهو ما انعكس على المستوى العام للأسعار.
واعتبر أن المغاربة “يَجنون اليوم نتائج القرار الذي اتخذته حكومة ابن كيران في نهاية سنة 2015″، مشيراً إلى أن آثار تحرير الأسعار لم تكن بارزة خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2019، لأن أسعار النفط العالمية كانت تتراوح آنذاك بين 60 و70 دولاراً للبرميل، قبل أن تظهر آثار القرار مع الارتفاعات القياسية التي عرفتها الأسواق الدولية.
ولفت اليماني إلى أن الزيادة الأخيرة تكشف أيضاً اختلالاً بين تطور أسعار النفط الخام وأسعار الغازوال، موضحاً أن النفط الخام “ارتفع خلال الأيام الخمسة عشر الأخيرة بنسبة تتراوح بين 9 و10 في المائة، بينما ارتفع سعر الغازوال بنحو 25 في المائة”.
وأرجع هذا الفارق إلى غياب نشاط التكرير بالمغرب بعد توقف مصفاة “لا سامير”، معتبراً أن “تحرير الأسعار وتحييد التكرير خلال السنة نفسها جعلا المغرب أكثر تعرضاً لتقلبات أسعار المنتجات البترولية المكررة”.
وشدد على أن “العاملين الأساسيين وراء الوضع الحالي هما قرار تحرير الأسعار سنة 2015، وتوقف نشاط التكرير”، مؤكداً أن “المغاربة سيواصلون أداء كلفة هذه الخيارات ما لم تتم مراجعتها”.