story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

تحقيق: الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية خلّفت أضرارا أكبر بكثير من المعلن

ص ص

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية في تحقيق استقصائي مطول عن حجم الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط خلال الحرب الجارية منذ أواخر فبراير 2026، موضحاً أن هذه العمليات كانت أوسع وأكثر دقة مما أعلنته واشنطن رسميا.

وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى تحليل صور أقمار صناعية ومواد بثتها وسائل إعلام إيرانية مقربة من الدولة، أن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة معدات عسكرية داخل مواقع أمريكية موزعة على عدة دول من بينها الكويت وقطر والبحرين والسعودية والإمارات والأردن، في ما لا يقل عن 15 موقعاً عسكرياً.

وأضاف التحقيق ذاته أن حجم الأضرار الموثقة يفوق بكثير ما سبق أن أعلنته السلطات الأمريكية، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت منشآت حساسة ومعدات استراتيجية داخل أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ولفت المصدر ذاته إلى أن التحقيق اعتمد على مراجعة أكثر من 100 صورة فضائية عالية الدقة، تم نشرها عبر وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالدولة، قبل مقارنتها بصور صادرة عن شركة “Planet” المتخصصة في الأقمار الصناعية، إضافة إلى صور أوروبية مستقلة، ما سمح بتأكيد أن غالبية المعطيات البصرية أصلية وغير معدلة.

وأشار التحقيق إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أضراراً في عدد من المكونات الحيوية داخل القواعد الأمريكية، شملت مخازن الوقود وخزانات الإمداد، وأنظمة الرادار والدفاع الجوي، ومراكز الاتصالات والأقمار الصناعية، إضافة إلى الثكنات ومساكن الجنود، والطائرات العسكرية، ومرافق الصيانة والمستودعات اللوجستية.

وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن وسائل إعلام إيرانية نشرت صوراً دقيقة لمواقع الاستهداف، في وقت تم فيه تقييد نشر صور الأقمار الصناعية التجارية الخاصة بالمنطقة خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بطلب من الحكومة الأمريكية، وفق ما أوردته الصحيفة.

وبحسب التحقيق، فقد سُجلت أكبر الأضرار في قواعد أمريكية داخل الكويت، خاصة قاعدة “علي السالم”، ومعسكر “عريفجان”، ومعسكر “بوهرينغ”، حيث وثقت الصور الفضائية تدمير منشآت ومعدات من بينها مخازن وقود، ومنشآت طاقة، وأنظمة اتصالات متقدمة.

كما أشار المصدر ذاته إلى أن معسكر “عريفجان”، الذي يُعد المقر الإقليمي للجيش الأمريكي في المنطقة، كان من بين أكثر المواقع تعرضاً للضربات خلال الهجمات الإيرانية.

ولفت التحقيق أيضاً إلى أن ضربات مماثلة طالت مواقع أمريكية في البحرين وقطر والسعودية والإمارات، حيث شملت استهداف أجزاء من أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” و”THAAD”، إلى جانب إصابة طائرة قيادة وتحكم أمريكية من طراز “E-3 Sentry” داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.

وأضاف المصدر ذاته أن الهجمات طالت كذلك منشآت اتصالات فضائية تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، إضافة إلى خزانات وقود ومرافق لوجستية حساسة.

وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية، كشف التحقيق أن الضربات أسفرت عن مقتل سبعة جنود أمريكيين، بينهم ستة في الكويت وجندي واحد في السعودية، إضافة إلى إصابة أكثر من 400 عسكري أمريكي، من بينهم 12 إصاباتهم وُصفت بالخطيرة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية اضطرت، منذ بداية الحرب، إلى تقليص عدد القوات داخل بعض القواعد، مع نقل جزء مهم من الجنود إلى مواقع أكثر بُعداً عن مدى الضربات الإيرانية.

وفي قراءة تحليلية، نقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين أن طبيعة الهجمات تعكس “قدرات استهداف دقيقة للغاية”، حيث أظهرت الصور الفضائية إصابات مباشرة للمنشآت المستهدفة دون مؤشرات على فشل واسع للصواريخ أو الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، قال مارك كانسيان، المستشار العسكري السابق بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن المعطيات المصورة “لا تُظهر حُفراً عشوائية، بل إصابات دقيقة وموجهة”، ما يعكس تطوراً في قدرات الاستهداف الإيرانية.

ولفت خبراء آخرون إلى أن الحرب أظهرت هشاشة عدد من القواعد الأمريكية أمام الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ الدقيقة، معتبرين أن الجيش الأمريكي لم يواكب بشكل كافٍ طبيعة الحروب الحديثة، على غرار ما يظهر في تجارب الحرب الأوكرانية.

كما أضاف التحقيق أن بعض المواقع العسكرية الأمريكية لم تكن مجهزة بالتحصينات الكافية لحماية الجنود والمعدات الحساسة من هجمات من هذا النوع.

وفي معطى لافت، أشار التحقيق إلى أن شركات أقمار صناعية تجارية كبرى قامت بتقييد نشر صور حديثة تخص مناطق الشرق الأوسط، بناء على طلبات مرتبطة بالحكومة الأمريكية، ما صعّب عملية التحقق المستقل من حجم الدمار خلال الأيام الأولى للحرب.

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا التقييد دفع الصحيفة إلى الاعتماد بشكل أكبر على صور بثتها وسائل إعلام إيرانية، مع إخضاعها لعمليات تحقق تقنية ومقارنة دقيقة مع مصادر فضائية أوروبية وأمريكية.

وفي ختام التحقيق، لفتت “واشنطن بوست” إلى أن حجم الأضرار المسجلة في بعض القواعد، خصوصاً في البحرين حيث يوجد مقر الأسطول الخامس الأمريكي، قد يفتح نقاشاً داخل دوائر القرار في واشنطن حول إعادة النظر في نمط الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، وإمكانية تقليص الوجود البشري داخل بعض القواعد مستقبلاً.