بنعبد الله: بسبب اليأس.. رسائل بسيطة عبر منصات التواصل كافية لتحريك آلاف الشباب نحو الهجرة
اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية في صفوف الشباب المغربي يرتبط بشكل مباشر بغياب الفرص واستمرار أعداد كبيرة منهم خارج منظومتي التعليم والتشغيل، بما يعرف بشباب “NEET”، محذرا من أن الشعور بانسداد الأفق يدفع فئات واسعة إلى البحث عن مستقبلها خارج البلاد، مهما كانت المخاطر المترتبة عن ذلك.
وأوضح بنعبد الله في ندوة للحزب خاصة بمغاربة العالم الجمعة 08 غشت 2026، أن الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون، والمعروفين بفئة “النيت”، يُعدّون بالملايين في المغرب، معتبرا أن وضعيتهم الاجتماعية والمهنية تجعلهم أكثر عرضة لليأس والإحباط، وبالتالي أكثر استعدادا لخوض محاولات الهجرة غير النظامية، بعدما أصبح الخارج بالنسبة إلى عدد منهم بمثابة “إلدورادو” أو جنة منشودة يتطلعون إليها بحثا عن حياة أفضل.
وأشار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى أن حجم الاحتقان وسط هذه الفئات يجعل رسائل بسيطة يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي قادرة على تحريك أعداد كبيرة من الشباب نحو الحدود، معتبرا أن الأمر يعكس عمق اليأس المتراكم والشعور بانعدام الأفق، وليس مجرد ظاهرة عابرة يمكن التعامل معها من زاوية أمنية فقط.
وفي المقابل، أدان بنعبد الله محاولات استغلال الأزمات الاجتماعية التي يعيشها الشباب من طرف جهات أو قوى تسعى، بحسب موقف حزبه، إلى المس باستقرار المغرب أو الإضرار بعلاقاته الدولية، مشددا على ضرورة التمييز بين الأسباب الاجتماعية والاقتصادية الموضوعية التي تقف وراء إحباط الشباب وبين الأجندات السياسية التي تحاول الركوب على معاناة المهاجرين غير النظاميين والفئات المهمشة.
وربط المتحدث إقدام الشباب على الهجرة بما وصفه بـ”فشل السياسات العمومية” في توفير شروط الكرامة والعيش الكريم، معتبرا أن ضعف فرص الشغل وغياب التكوين الملائم يشكلان عاملين أساسيين في دفع الشباب، سواء من أصحاب الكفاءات أو غير المؤهلين، إلى التفكير في مغادرة البلاد والبحث عن فرص بديلة في الخارج.
وانتقد بنعبد الله توجه الحكومة في تدبير قطاعي التعليم والصحة، معتبرا أن توسيع حضور القطاع الخاص على حساب المرفق العمومي يفاقم الفوارق الاجتماعية. كما سجل أن توجيه جزء من نفقات التغطية الصحية نحو المصحات الخاصة لا ينبغي أن يكون على حساب تقوية المستشفيات العمومية وضمان ولوج الفئات الفقيرة والهشة إلى خدمات صحية ذات جودة.
وشدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن مواجهة الهجرة غير النظامية تستدعي معالجة سياسية واجتماعية شمولية تتجاوز المقاربة الأمنية، من خلال تغيير الاختيارات الاجتماعية وتقوية المدرسة العمومية وتوفير مستشفيات في المستوى المطلوب وخلق فرص شغل حقيقية، بما يعيد الثقة إلى الشباب ويمنحهم إمكانية بناء مستقبلهم داخل وطنهم.
وفي السياق ذاته، اعتبر بنعبد الله أن الغضب والإحباط اللذين يعبر عنهما الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي لن يكونا كافيين لإحداث التغيير إذا ظلا محصورين في الفضاء الرقمي، داعيا إلى الانتقال من النقد عبر شبكات التواصل إلى المشاركة في الفعل السياسي المنظم والمساهمة في صياغة بدائل للسياسات القائمة.
وربط القيادي الحزبي أيضا بين تهميش الشباب واستمرار مظاهر الفساد الانتخابي، محذرا من ظاهرة شراء الأصوات وما تمثله من مس بكرامة المواطنين وإفساد للعملية السياسية. واعتبر أن عزوف الشباب عن التسجيل والمشاركة في الانتخابات يفسح المجال أمام استعمال المال الانتخابي للتأثير في الخريطة السياسية، بما يساهم في استمرار الاختلالات نفسها.
ودعا بنعبد الله الشباب إلى الانخراط بكثافة في الاستحقاقات الانتخابية باعتبار المشاركة السياسية إحدى آليات التأثير في السياسات العمومية وتغييرها، مؤكدا أن صناديق الاقتراع تتيح للمواطنين اختيار القوى السياسية التي يرون أنها تحمل مشاريع وبرامج قادرة على الاستجابة لتطلعاتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن مواجهة اليأس والبطالة والهجرة تتطلب عملا جماعيا وانخراطا واسعا للشباب والقوى السياسية والاجتماعية، معتبرا أن بناء مغرب يوفر الفرص والكرامة لجميع أبنائه يمر عبر تحقيق تنمية أكثر عدالة وتقليص مظاهر التهميش واستعادة ثقة الشباب في المستقبل داخل بلدهم.