story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

إحصاء أحياء “اليوسفية” بالرباط.. المعارضة تحذر من الهدم والحكومة تطمئن

ص ص

يعيش سكان مقاطعة اليوسفية بمدينة الرباط على وقع حالة من الترقب والقلق، في ظل استمرار عمليات الإحصاء التي تهم عدداً من الأحياء المصنفة ضمن ما يُعرف بـ”مناطق التنمية الحضرية”، مع مخاوف بشأن الهدف من الإحصاء أو مآل الساكنة.

ويصف مراقبون التحركات الميدانية الجارية منذ نهاية مارس وبداية أبريل 2026 بـ”المكثفة”، إذ شملت عدداً من الأحياء الشعبية الكبرى، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول مستقبل هذه المناطق في سياق التحولات الحضرية التي تعرفها العاصمة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن العمليات الجارية تتركز أساساً في أحياء لفرح (دوار الحاجة سابقاً)، والرشاد (دوار المعاضيد سابقاً)، وأبي رقراق (دوار دوم سابقاً)، والحي الصناعي وجبل الرايسي (حي الانبعاث). وتُعد هذه المناطق من بين أكبر التجمعات السكنية ذات الطابع الشعبي داخل المقاطعة، ما يجعل أي تدخل بها ذا تأثير اجتماعي واسع.

ويأتي هذا القلق في ظل استمرار عمليات الإحصاء والتقييم الميداني التي باشرتها مكاتب دراسات في عدد من المناطق، حيث تم القيام بجرد دقيق للمباني والوضعيات العقارية. ورغم الطابع التقني لهذه الإجراءات، إلا أنها أثارت مخاوف واسعة لدى السكان، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدتها أحياء أخرى بالعاصمة، من بينها حي المحيط، حيث ارتبطت مثل هذه العمليات لاحقاً بمشاريع إعادة تهيئة شملت الهدم وإعادة البناء.

وفي هذا الصدد، قال كاتب الدولة المكلّف بالإسكان أديب بنبراهيم، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم 13 أبريل 2026، إن القلق الذي رافق عمليات الإحصاء الأخيرة لسكان بمقاطعة اليوسفية في الرباط “مشروع لدى الساكنة ونحن نتفهمه تماما”، مطمئاً أنه “حينما تمّت المصادقة على مشروع تصميم التهيئة، تمّ إقرار نظام خاص للتهيئة يهدف إلى تدخل الدولة لحماية المواطنين وضمان سلامتهم”.

وشدد بنبراهيم على أن مسؤولية اتخاذ القرارات اللازمة في ما يتعلّق بالمباني الآيلة للسقوط تقع على اللجنة الإقليمية لا “المركز”، وأن وكالات التجديد الحضري باتت تتكفّل بالصيانة عند عجز الملاك، قبل استرداد المصاريف لاحقا.

وأبرز المسؤول الحكومي أنه “سيتم تعليق منح تراخيص البناء إلى حين استكمال الدراسات اللازمة، ومن ثم إعادة إطلاقها وفق التصميم الجديد”.

وبخصوص مخاوف عبر عنها مستشارون جماعيون بهذا الشأن، أشار بنبراهيم إلى أنه “تمت مناقشة هذا التصميم والتصويت عليه داخل الجماعة”. وقال إن “المستشارين على علم تام بوجود هذه الدراسة”، بتعبيره.

وأوضح أنه سوف تعقب عمليات الإحصاء التي جرت “دراسة تفصيلية”، على أن “يقوم رئيس الجماعة بإعداد تقرير حول تحديد المنطقة الخاصة بالتجديد الحضري”، قبل أن “تُحال كافة النتائج مجدداً على الجماعة”.

من جانبه، كان فاروق المهداوي، المستشار الجماعي المعارض عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، قد قال، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إنه “إلى أنه لم أي خبر أو قرار رسمي يفيد بطبيعة المشاريع المزمع إقامتها في هذه المناطق”، مشيراً إلى أن ما يتم تداوله حالياً لا يعدو أن يكون في جزء كبير منه معطيات غير رسمية.

وأوضح المهداوي،في وقت سابق، أن عمليات الإحصاء الجارية فتحت الباب أمام تساؤلات ملحة لدى الساكنة، خاصة في ظل غياب التواصل المؤسساتي، مضيفاً: “هل سيتم ترحيل السكان؟ أم هدم منازلهم؟ أم إعادة البناء في نفس المكان؟”، وأشار إلى أنها “كلها أسئلة مشروعة لم تجد جواباً بعد”.

ويأتي هذا الوضع في وقت بدأ فيه النقاش العمومي يتصاعد داخل الأحياء المعنية، حيث يطالب السكان بضرورة توضيح الغاية من هذه العمليات، خاصة إذا كانت تمهد لإطلاق مشاريع حضرية كبرى. وشدد المتحدث ذاته على أن أي مشروع، بغض النظر عن كلفته أو أهدافه، يقتضي إشراك المواطنين بشكل مباشر في مراحل الإعداد واتخاذ القرار.

وفي قراءة سياسية لما يجري، اعتبر المهداوي أن هذا الغموض يشكل تراجعاً عن المكتسبات التي جاء بها دستور 2011، والذي نص على اعتماد “المقاربة التشاركية” كأحد المبادئ الأساسية في تدبير الشأن العام، مبرزاً أن تفعيل هذا المبدأ يقتضي إشراك المواطنين أفقياً وعمودياً، وليس الاقتصار على مركزية القرار.

وأضاف أن ما يتم رصده حالياً يعكس، حسب تعبيره، “إقصاء تاماً للمنتخبين وللمواطنين”، مقابل تكريس هيمنة السلطات المُعيّنة على مسار اتخاذ القرار، وهو ما يزيد من حدة التوجس داخل الأوساط المحلية.

كما أشار إلى أن المعطيات المتوفرة، رغم طابعها غير الرسمي، تتحدث عن احتمال توسع نطاق هذه المشاريع ليشمل مناطق أخرى من العاصمة، من بينها يعقوب المنصور والعكاري، الأمر الذي يفاقم من مخاوف الساكنة بشأن الكلفة الاجتماعية والاقتصادية المحتملة.

وفي ظل هذا الوضع، يطالب متتبعون بضرورة خروج الجهات المعنية بتوضيحات رسمية دقيقة، تضع حداً لحالة الغموض، وتضمن إشراك المواطنين في رسم ملامح التحولات الحضرية المرتقبة، بما يحفظ حقوقهم ويحقق تنمية متوازنة ومستدامة.