story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

حين يعد المرشح بما لا يملك.. من يملك صلاحية تنفيذ الوعود الانتخابية؟

ص ص

من المنتظر أن يتعرف المواطنون المغاربة، في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس 24 شتنبر 2026، على نتائج الانتخابات البرلمانية والحزب المتصدر الذي سيقود الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة، قبل أن تنطلق مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وما سيرافقها من مفاوضات بين الأحزاب بشأن برنامج حكومي مشترك لمرحلة 2026-2031.

وهذا يعني، منطقيا وعمليا، أن الحزب الذي سيتولى قيادة الحكومة لن يستطيع تنزيل أفكاره واختياراته ووعوده بمعزل عن الأحزاب التي ستشكل معه الأغلبية، بالنظر إلى ما ستفرضه طبيعة التحالفات من توافقات وتنازلات بشأن البرنامج الحكومي.

وإذا كان هذا هو حال الحزب الذي يقود الحكومة، فكيف سيكون حال أعضاء البرلمان الذين لا يملكون، أصلا، صلاحيات تنفيذية تتيح لهم تنزيل الوعود التي يقدمونها للناخبين؟

ويكتسي السؤال أعلاه أهمية خاصة في سياق تتسارع فيه وتيرة اللقاءات التواصلية في مختلف جهات البلاد، وتعود معها الوعود إلى واجهة التنافس الانتخابي، باعتبارها إحدى أبرز أدوات استمالة الناخبين، وسط حرارة الشعارات السياسية التعبوية؛ وهو ما يستدعي البحث في الاختصاصات التي يمنحها الدستور للنائب البرلماني، قصد محاصرة «الوعود الانتخابية الكاذبة» من أصلها؛ إذ إن كل مرشح يقدم للمواطنين وعدا لا يدخل ضمن اختصاصاته، فهو يقدم «وعدا كاذبا».

اختصاصات البرلماني..

وبالعودة إلى الدستور، نجد أن اختصاصات أو أدوار البرلماني تتحدد بوضوح، وفق الفصل 70 وغيره، في ممارسة السلطة التشريعية من خلال اقتراح القوانين وتعديلها والتصويت عليها، إضافة إلى مراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية.

ويمارس مراقبة عمل الحكومة من خلال أسئلة كتابية أو شفوية، ومناقشة عمل الحكومة، عبر النقد واقتراح البدائل، والمساهمة في تنشيط النقاش السياسي في البلاد، والترافع عن ساكنة المنطقة التي يمثلها، فضلا عن الانخراط في تشكيل اللجان الاستطلاعية أو لجان تقصي الحقائق.

وبذلك، يستطيع البرلماني أن يتعهد بالدفاع عن تعديل قانون، أو اقتراح تشريع، أو مساءلة الحكومة بشأن سياسة عمومية، أو المطالبة بإدراج قضية معينة ضمن النقاش البرلماني، أو التصويت على قانون المالية، أو الدفع نحو مراجعة سياسة حكومية.

يُذكر أنه في التجربة البرلمانية المغربية، لا يلتزم عدد من البرلمانيين بالحضور إلى الجلسات البرلمانية؛ فعلى سبيل المثال، وافق 80 نائبا برلمانيا، يوم الجمعة 5 دجنبر 2025، على مشروع قانون المالية لسنة 2026، في إطار القراءة الثانية، بينما عارضه 25 نائبا، ولم يمتنع أي نائب عن التصويت، وهو ما يعني غياب 290 نائبا عن جلسة التصويت.

وعود كاذبة..

وبناء على المعطيات أعلاه، فإن المرشح الذي يعلن أمام المصوتين أنه يتعهد ببناء مستشفى أو مدرسة، أو تعبيد طريق محددة، أو منح دعم مالي مباشر لفئة من المواطنين، إلخ، فهو يعلن وعودا تتجاوز في الأصل صلاحياته البرلمانية، وتدخل في صلاحيات الحكومة وقطاعاتها الوزارية، وصلاحيات الجماعات الترابية، وغيرها من المؤسسات الأخرى.

وفي السياق ذاته، فإن الحزب الذي يقدم وعودا، دون استحضار تحديات التوافقات الحزبية من أجل تشكيل الحكومة، التي تعلن برنامجا مشتركا، يكون بذلك غير صادق مع المواطنين.

إن الانتخابات البرلمانية يفترض أن تكون تنافسا حزبيا حول البرامج والتصورات للسياسات العمومية، في إطار من الصدق والوضوح مع الناخبين؛ إذ إن الناخب لا ينتخب نائبا ليكون رئيسا للحكومة أو وزيرا أو مسؤولا تنفيذيا، وإنما يختار ممثلا داخل مؤسسة لها وظائف محددة دستوريا.

ومن هنا، فإن محاربة الوعود الانتخابية الكاذبة لا تبدأ فقط بمحاسبة المنتخب بعد وصوله إلى البرلمان، وإنما تبدأ بمعرفة الناخب لحدود السلطة التي يمنحها صوته؛ فكلما عرف المواطن ما يستطيع البرلماني فعله وما لا يستطيع، أصبح من الصعب تحويل الانتخابات إلى سوق للوعود التي لا يملك أصحابها أصلا أدوات تنفيذها.

المحفوظ طالبي