“حماية المستهلك”: اختلالات سوق الأضاحي رفعت الأسعار وكشفت ضعف التدخل الحكومي
لازالت تداعيات الصدمة التي عاشها المغاربة خلال عيد الأضحى متواصلة، فبعد الارتفاع غير المتوقع لأسعار الأضاحي، واختفائها من الأسواق قبيل العيد، تتوالى مواقف الفاعلين المدنيين، الراصدة للأزمة التي حالت دون إحياء عدد من المغاربة لشعير الأضحى، والمطالبة بإجراءات عاجلة، تجنب المغاربة عيدا ثالثا بدون أضاحي.
وفي السياق ذاته، قالت الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بأن سوق الأضاحي خلال عيد الأضحى الأخير عرف خصاصا واضحا في العرض، خاصة بالمدن الكبرى والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ما أدى إلى ارتباك واسع في عمليات البيع والشراء وارتفاع ملموس في الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة.
وفي بيان توضيحي، اعتبرت الجامعة أن هذا الوضع لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكم اختلالات مرتبطة بسلاسل الإنتاج والتوزيع، إضافة إلى هيمنة الوسطاء والمضاربين الذين ساهموا في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، في ظل ضعف آليات المراقبة وعدم توازن العرض والطلب.
وأكدت الهيئة ذاتها أن التدابير الحكومية التي تم اتخاذها في فترة متأخرة من الموسم لم تكن كافية لاحتواء الأزمة أو ضمان استقرار السوق، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات لم تنعكس بشكل ملموس على وفرة الأضاحي أو على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف البيان أن تنظيم سوق الأضاحي كان يحتاج إلى مقاربة استباقية تبدأ قبل أشهر من الموسم، عبر تتبع دقيق لسلاسل التوريد، ودعم الكسابين، وتشديد الرقابة على الوسطاء، بدل التدخل في مرحلة متأخرة يكون فيها تأثير القرارات محدوداً.
كما شددت الجامعة على ضرورة إعادة النظر في آليات تدبير هذا السوق الموسمي، من خلال تعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية، ووضع قواعد أكثر صرامة لمحاربة المضاربة، بما يضمن حماية المستهلك واستقرار الأسعار وتوفير الأضاحي بشكل عادل بين مختلف الجهات.
وختمت الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالتأكيد على أن ما حدث خلال هذا الموسم يعكس الحاجة إلى إصلاحات هيكلية في تدبير الأسواق الموسمية، بما يوازن بين ضمان التموين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ويجنب تكرار نفس الاختلالات في المواسم المقبلة.
يشار إلى أن هذا النقاش حول أزمة الأضاحي خلال عيد الأضحى كان قد شكل موضوعا لعدد من الأسئلة الكتابية التي وجهها نواب لوزير الفلاحة والصيد البحري، مطالبين بفتح تحقيق في ما وقع، والكشف عن حيثياته، فيما ذهب آخرون، حد المطالبة بإقالة الحكومة قبل نهاية ولايتها التي لم يبقى من عمرها إلا أشهر، معتبرين أن الحكومة التي فشلت في تدبير هذه الشعيرة للعام الثاني على التوالي، عبء على المغاربة.