حراك دبلوماسي حول الصحراء.. وخبير: الجزائر و”البوليساريو” تراهنان على الوقت لتجاوز مرحلة ترامب
تتواصل النقاشات الدبلوماسية حول ملف الصحراء المغربية في ظل ما يعتبره مراقبون مرحلة دقيقة من مسار التسوية، وذلك بعد سبعة أشهر من صدور قرار مجلس الأمن رقم 27.97، الذي أكد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط هي الحلم الأكثر واقعية للنزاع.
وفي هذا الصدد، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد الشيات، أن الخلاصة التي يمكن استخلاصها اليوم، وهي ذاتها التي تلت قراءة القرار 27.97 في ما يتعلق بالسياسة الجزائرية ودور جبهة البوليساريو، تفيد بأن “هناك قناعة بأن هذه المرحلة هي مرحلة للتجاوز وليست مرحلة للحل”.
وأوضح الشيات، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أنه “لا يمكن استنتاج وجود توجه نحو الحلول السلمية أو نحو التفاوض من خلال الممارسات المباشرة والأقوال والتصرفات والأعمال التي تقوم بها الجزائر والبوليساريو”، معتبراً أن “من يكون له توجه نحو الحلول السلمية والتفاوض تكون لديه مواقف وتصورات وأفعال مختلفة”.
وأضاف أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود “محاولة دؤوبة ومستمرة لربح الوقت، وهو وقت يمتد لسنوات إلى ما بعد مرحلة ترامب وما بعد الإدارة الأمريكية الحالية”، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن هذا الوضع يرتبط، وفق تصوره، بطبيعة بعض الفاعلين داخل الإدارة الأمريكية.
ويرى المتحدث ذاته أنه “ليس هناك أي استعداد ولا مؤشرات مطمئنة للدخول في مسار تفاوضي جاد” بشأن الحل الذي تدعمه الأمم المتحدة، والمتمثل في “إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية”.
كما اعتبر الشيات أن العوامل المرتبطة بمكان التفاوض وطبيعة الأطراف المعنية “تعكس استمرار هذا المسار”، مضيفاً أن الأمم المتحدة “كان من المفترض أن تلعب دوراً أكبر، وأن يتم التوصل إلى حل استباقي قبل بلوغ المرحلة الحالية”، في ظل ما وصفه بـ”التأخر الكبير” في مسار التسوية قبل القرار الأممي المقبل.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى ما وصفه برهانات بعض الأطراف، ومنها الجزائر والبوليساريو، على “فيتوهات روسية أو صينية محتملة داخل مجلس الأمن”، وهو ما يساهم، حسب رأيه، في استمرار حالة الجمود.
وأكد الشيات على أن “المسار الحالي يبدو وكأنه يدور في حلقة مفرغة”، سواء جرت المفاوضات في واشنطن أو مدريد أو أوسلو أو غيرها من العواصم، بما في ذلك النرويج، معتبراً أن هذا الواقع “لن يغير من طبيعة النسق الذي تدور فيه المفاوضات شيئاً”.
وفي السياق، عقد نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس موتسفيلدت كرافيك اجتماعاً في أوسلو مع مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية والعربية، وستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، إذ تم التركيز على هذا الملف باعتباره محوراً أساسياً للنقاش الدبلوماسي.
وأكد الجانب النرويجي، وفق ما جاء في تصريح رسمي، استمرار التزامه بدعم الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل “عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف” لهذا النزاع.
ومن جانب، قال مسعود بولس، في تغريدة على حسابه بموقع إكس إن “نقاشاً قيّماً جرى في منتدى أوسلو حول قضية الصحراء الغربية وأهمية الدبلوماسية المتواصلة من أجل تسوية هذا النزاع المستمر منذ فترة طويلة”.
وأكد على أن “مواصلة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 يظل إطاراً أساسياً، وأن الحوار العملي والإرادة السياسية وروح التوافق عناصر ضرورية لتحقيق حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف، بما يعزز الاستقرار والازدهار في المنطقة”.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “أكد بوضوح أن أي مفاوضات تُجرى بحسن نية ينبغي أن تنطلق دون أي تأخير”.