story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

جمعية المحامين تصعد ضد قانون المهنة وتطالب بكشف ملابسات الإحالة على المحكمة الدستورية

ص ص

صعدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب لهجته بشأن قانون مهنة المحاماة، مؤكدا استمرار رفضه للنص، ومعلنا مواصلة الاحتجاج إلى حين تحقيق ما وصفه بـ”الغاية التي توحد حولها الجسم المهني”.

وأكد مكتب الجمعية، في بيان صدر عقب اجتماع عقده أمس الخميس بالرباط، أن المعركة التي تخوضها المحاماة “ليست معركة فئوية ولا دفاعا عن امتيازات مهنية”، وإنما معركة من أجل استقلال المهنة وتنظيمها الذاتي وحصانة الدفاع وضمان حق المواطن في محاكمة عادلة.

وانتقدت الجمعية ما وصفته بـ”التغول التشريعي” و”تشريع على المقاس لخدمة مصالح خاصة”، معتبرة أن القانون تضمن مقتضيات تمس، بحسب تقديرها، باستقلال المحاماة وتنظيمها الذاتي وحصانة الدفاع، وتتعارض مع ما راكمه المغرب من مكتسبات دستورية وحقوقية، ومع المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال مهنة المحاماة.

ووجهت الجمعية انتقادات أيضا إلى المنهج الذي حكم مسار إعداد القانون، معتبرة أن التوافقات التي تم التوصل إليها خلال الحوار المؤسساتي “لم تجد طريقها كاملة إلى النص”، لينتهي المسار إلى قانون ترفضه المؤسسات المهنية للمحامين.

تصعيد بشأن المحكمة الدستورية

وأفرد البيان حيزا واسعا لواقعة إحالة القانون على المحكمة الدستورية، وما انتهت إليه من تعذر البت في الإحالة بسبب عدم استيفائها لمتطلباتها، مع عدم تدارك ذلك قبل نشر القانون.

واعتبرت الجمعية أن هذه الواقعة تثير “أسئلة أعمق” حول سلامة المساطر الدستورية وفعالية الرقابة على دستورية القوانين، مطالبة الرأي العام بمعرفة كيفية تمت الإحالة، وأسباب عدم استيفائها للشروط اللازمة لتمكين المحكمة الدستورية من ممارسة رقابتها، ولماذا لم يتم تدارك الأمر بعد صدور قرارها، وكيف انتقل القانون، رغم ذلك، إلى مرحلة النشر والتنفيذ.

وقالت الجمعية إن هذه الأسئلة “لا تحتمل أن تظل معلقة دون جواب”، معتبرة أن احترام الدستور يقتضي ضمان سلامة المساطر التي تمكن المؤسسات الدستورية من الاضطلاع بوظائفها كاملة، بما يستوجب، وفق تعبيرها، “كشف حقيقة ما جرى وترتيب ما يلزم بشأنه”.

كما ربطت الجمعية هذا الملف بسؤال أوسع يتعلق بجودة صناعة التشريع والتوازن بين السلط ومكانة الديمقراطية التشاركية في القضايا التي تمس مؤسسات العدالة.

تحويل الرفض إلى قبول

وشدد مكتب الجمعية على أن نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ لا يعنيان بالنسبة إليه انتهاء القضية، مؤكدا أن “دخوله حيز التنفيذ لا يحول الرفض إلى قبول، ولا يمحو ما شاب مساره من اختلالات”.

وأعلن المكتب، بناء على مداولات مجلس الجمعية، استمرار معركة المحاماة من أجل إسقاط القانون والعمل بـ”كل الوسائل المؤسساتية والقانونية المشروعة”، مع تنويع وتطوير الأشكال الاحتجاجية دفاعا عن استقلال المهنة وحصانة الدفاع وتنظيمها الذاتي.

كما دعا إلى فتح نقاش مؤسساتي بشأن ملابسات إحالة القانون على المحكمة الدستورية وعدم تدارك أسباب تعذر البت فيه، مع المطالبة بترتيب ما يلزم من “مسؤوليات مؤسساتية وسياسية”.

وقررت الجمعية الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، على أن يعقد مكتبها اجتماعا يوم 10 شتنبر 2026 لتسطير برنامج المرحلة المقبلة، بالتزامن مع تنظيم ندوة صحفية في اليوم نفسه لعرض موقف الجمعية و”بيان حقيقة مسار القانون ومآلاته وأبعاد الموقف المهني منه”.

وكان توقف المحامين عن العمل قد انطلق منذ 15 يونيو الماضي، في خطوة احتجاجية كانت محددة في البداية في مدة أسبوع، من 15 إلى 21 يونيو، قبل أن تقرر جمعية هيئات المحامين تمديدها، وما زالت مستمرة إلى اليوم.

يُذكر أن القانون المذكور المتعلق بتنظيم مهنة الدفاع دخل حيز التنفيذ منذ 20 غشت 2026، بعدما صدر بالجريدة الرسمية، عدد 7536.