الهوير يتهم الحكومة بـ”تعطيل” الحوار الاجتماعي ويدعو لجولة جديدة قبل نهاية ولايتها
اتهم الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد العلمي الهوير، الحكومة بتعطيل الحوار الاجتماعي، معتبراً أن هذا التعطيل يعكس “غياب تفاعل إيجابي” مع مطالب الطبقة العاملة، ويكرس “اختلالاً” في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح المسؤول النقابي، في كلمته بمناسبة فاتح ماي 2026، اليوم الجمعة، أن المغرب يعيش “تناقضاً صارخا، يتمثل في تسجيل نسب نمو وارتفاع في إيرادات الميزانية العامة، مقابل عدم انعكاس ذلك على مستوى معيشة المواطنين”.
واعتبر أن هذا الوضع يطرح بإلحاح مسألة التوزيع العادل للثروة، في ارتباط “بالفساد الذي يكلف البلاد نحو 50 مليار درهم”، إضافة إلى “الاحتكار وزواج المال والسلطة، وكذا طبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة”.
وأضاف الهوير أن تحوّل بعض المؤسسات إلى فضاءات “تحتضن الفساد أو تخدم مصالح اقتصادية ومالية ضيقة”، يؤدي إلى “تقويض الثقة في السياسة والتمثيلية، ويضعف الإحساس بقدرة الدولة على الإنصاف، مما يغذي مشاعر اللاعدالة والهشاشة”.
وفي هذا السياق، شدد على أن الحوار الاجتماعي يشكل، من منظور النقابة، “آلية لإعادة توزيع الثروة التي ينتجها المغاربة، وفضاءً لطرح القضايا المرتبطة بالشأن الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بالطبقة العاملة والمأجورين”.
غير أنه أكد أن هذا الحوار، في صيغته الحالية، “لم يعد كافياً”، داعياً إلى نقله إلى مرحلة جديدة تقوم على المأسسة القانونية والانتظام الزمني، وتوسيع مضمونه ليشمل قضايا الأجور والحماية الاجتماعية والحريات النقابية والهشاشة، إلى جانب مختلف القوانين والإجراءات ذات الأثر الاجتماعي، مع ضمان إلزامية تنفيذ الالتزامات واحترام الآجال.
ومع انتقاده لطبيعة تدبير هذا الملف، أكد على تشبث الكونفدرالية بمطلب مأسسة الحوار الاجتماعي على المستويات المركزية والقطاعية والترابية، وجعله منتجاً لتعاقدات واضحة تستجيب لمطالب الطبقة العاملة وعموم المواطنين، مشيراً إلى استمرار النقابة في تقديم تصوراتها بشأن قوانين المالية وطرح القضايا الاجتماعية خلال مختلف جولات الحوار.
وفي ما يتعلق بجولة أبريل 2026، عرض الكاتب العام جملة من المطالب التي تقدمت بها النقابة، من بينها الزيادة العامة في الأجور والتعويضات والمعاشات في القطاعين العام والخاص، وتخفيض العبء الضريبي عن المأجورين، والتدخل لحماية القدرة الشرائية ووضع حد لارتفاع الأسعار ومحاربة المضاربة والاحتكار.
كما شملت هذه المطالب تنفيذ ما تبقى من التزامات اتفاق 30 أبريل 2022 ومحضر 29 أبريل 2024، والرفع من الحد الأدنى للأجور وتوحيده، والاستجابة لمطالب الفئات الهشة.
وتضمنت أيضاً استكمال الحوارات القطاعية وتنفيذ التزاماتها، والاستجابة لمطالب الفئات المشتركة بين الوزارات، واحترام الحريات النقابية ووقف ما وصفه بالتضييق على العمل النقابي، إلى جانب المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، وملاءمة التشريع الوطني مع المواثيق الدولية.
كما دعت النقابة إلى مراجعة القوانين المنظمة للانتخابات المهنية بما يضمن النزاهة والشفافية، والإسراع بتشغيل مصفاة “لاسامير”، وفرض احترام مدونة الشغل، ومحاربة الهشاشة وعدم التصريح بالأجراء، خاصة في عدد من القطاعات، إضافة إلى حل النزاعات الاجتماعية.
وفي تقييمها لنتائج هذه الجولة، عبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن استيائها مما اعتبرته رفضاً حكومياً للتعاطي الإيجابي مع مطالب الزيادة في الأجور وتخفيض العبء الضريبي، معتبرة أن ذلك يعكس “انحيازاً لمنطق التوازنات المالية والماكرو اقتصادية على حساب العدالة الاجتماعية”، وتنصلاً من مسؤولية حماية القدرة الشرائية وصون كرامة الشغيلة وترسيخ الأمن الاجتماعي.
وأكدت النقابة على أن تحسين الدخل وتخفيف الضغط الضريبي يظل ممكناً في ظل توفر الإمكانيات، إذا ما توفرت الإرادة السياسية لإعادة ترتيب الأولويات ومحاربة الفساد والريع والاحتكار.
وربطت الكونفدرالية بين تعثر مأسسة الحوار الاجتماعي وبين البرنامج النضالي الذي سطره مجلسها الوطني المنعقد في 5 أبريل 2026، معتبرة أن تخليد فاتح ماي يشكل محطة احتجاجية أولى ضد تعطيل الحوار وعدم الاستجابة للمطالب، على أن تتواصل هذه الدينامية عبر تنظيم مسيرات جهوية احتجاجية يوم 17 ماي.
كما جددت النقابة مطالبتها بفتح دورة جديدة للحوار الاجتماعي قبل نهاية الولاية الحكومية، بهدف التجاوب مع مطالبها، خاصة في ظل إعداد مشروع قانون المالية المقبل، مؤكدة أنه “لا معنى لأي حديث عن التوازنات المالية” ما لم ينعكس ذلك على حماية القدرة الشرائية، والرفع من الدخل، وتخفيف العبء الضريبي، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان الكرامة في العمل وبعد التقاعد، في إطار ما تعتبره مدخلاً نحو عقد اجتماعي جديد يعيد بناء الثقة ويضع العدالة الاجتماعية في صلب السياسات العمومية.
وشدد خالد العلمي الهوير على أن طبيعة المرحلة بما تعرفه من تداخلات سياسية واجتماعية واقتصادية، تفرض التوجه نحو “عقد اجتماعي جديد” يعيد بناء الثقة، ويجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية.
وأكد في هذا الإطار على ضرورة الربط بين التنمية والديمقراطية، وبين النمو والعدالة الاجتماعية، مع اعتبار الاستقرار رهيناً باحترام الحقوق والحريات. واعتبرت أن مواجهة تحديات المستقبل تقتضي تقوية الجبهة الداخلية، وبناء مؤسسات ذات مصداقية، واعتماد سياسات تستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين.